زوجتي تركتني أعمى في جبال كردستان لأموت... لكن الذئب الذي اقترب مني كشف سرًا لم أتخيله أبدًا!


القرية إلى مركز الشرطة في قضاء قريب.
كان الطريق تفوح منه رائحة تراب مبلل، وضباب، ودخان بيوت بدأت تشتعل فيها المواقد.
في نقطة ما مررنا قرب مطعم صغير، وكانوا يخبزون خبز التنور ويعدون الشاي.
صدر صوت من بطني، فضحكت مريم.
الخۏف هم يجيب جوع.
اشترت لي خبزًا حارًا وقطعة جبن وشاي.
أكلت ببطء، ويداي ما زالتا ترتجفان.
كان ظل جالسًا في الخلف، ورأسه على ركبتي.
وعندما وصلنا إلى مركز الشرطة، لم تعد سعاد تبكي.
وفاضل لم يعد يتكلم.
كان الاثنان قد تعبا من التمثيل.
أدليت بإفادتي لساعات.
حكيت عن الجبل.
وعن تركي هناك.
وعن الكيس.
وعن ورقة البيع.
وعن السکين.
وعندما سألني الضابط هل تريد تقديم شكوى، فكرت في البيت.
في سريري.
في الليالي التي كانت سعاد تطفئ فيها الضوء، رغم أن كل شيء بالنسبة لي كان ظلامًا أصلًا.
فكرت في المرات التي منعت عني الطعام الساخن لأنها قالت إنني ثقيل.
وفي المرات التي تركتني وحدي في الحوش تحت المطر لأنها قالت إنني لازم أتعلم.
نعم قلت أريد أقدم شكوى.
لم يرتجف صوتي.
بعدها أخذوني إلى طبيب.
فحصوا خدوشي.
وركبتي.
وضغطي.
وقالوا إنني أحتاج إلى راحة.
كدت أضحك.
راحة.
يا لها من كلمة غريبة لرجل نجا للتو من جنازته.
لم تسمح لي مريم أن أرجع إلى بيتي تلك الليلة.
تبقى في القرية قالت هناك فراش، وطعام، وناس.
لا أريد أن أزعج أحدًا.
أصدرت صوتًا بلسانها وقالت
هنا لا أحد ينجو وحده يا عم جاسم. اليوم دورك تستند علينا. وبكرة إذا قدرت، تسند غيرك بشيء.
أخذتني إلى بيت صغير في الجبل.
لم يكن كبيرًا.
لكنه كان نظيفًا.
رائحة البطانيات كانت مثل الشمس.
في الخارج كانت الديكة تصيح.
ومن بعيد كان هناك شباب يتمرنون على عزف في مناسبة قريبة، يخطئون ثم يعيدون من البداية.
ولأول مرة منذ سنوات، نمت من دون خوف أن أستيقظ وأنا عبء.
بقي ظل عند الباب.
لم يدخل.
فقط حرسني.
الأيام التي جاءت بعد ذلك كانت غريبة.
انتشر الخبر في القرى القريبة.
صاروا يقولون الأعمى الذي رجع من الجبل، والرجل الذي أنقذه الكلب الذئب، والزوج الذي حاولت زوجته التخلص منه.
كنت أكره أن أسمع مصېبتي على ألسنة الناس.
لكنني فهمت أيضًا أن الصمت كان أفضل صديق لسعاد.
حين يتكلم الناس، تختبئ الكذبة بصعوبة.
بدأ شاب اسمه مهند يزورني.
كان دليلًا للمسارات الجبلية، ويعرف كيف يتعامل مع المكفوفين لأن جدته فقدت بصرها أيضًا.
تستطيع أن تتعلم تمشي هنا قال لي ليس مثل قبل. لكن بطريقة ثانية.
وما فائدة المشي إذا كنت لا أعرف إلى أين أذهب؟
فائدته أنك ترجع تختار.
تركتني هذه الجملة صامتًا.
علّمني كيف أعد الخطوات بين الأشجار.
وكيف أعرف انحدار الأرض من برودة الهواء.
وكيف أميز صوت الطريق الصلب عن صوت الطين الناعم.
ووضع جرسًا صغيرًا في رقبة ظل حتى أستطيع أن أتبعه عندما يرافقني.
ظل لم يكن ملكي.
لم يكن كذلك أبدًا.
لكنه كان يظهر كل صباح أمام البيت.
يشم يدي.
وإذا كنت حزينًا، يضع رأسه على ركبتي.
بعد شهر، طلبت سعاد أن تراني.
رفضت.
ثم أرسلت طلبها مع أختها.
تقول إنها تريد أن تطلب السماح قالت مريم.
كنت أقشر برتقالة، جالسًا قرب الموقد.
السماح لن يرجع ثقتي.
لا.
ولا سنواتي.
أيضًا لا.
إذن تطلبه من الله. أما أنا، فقد تركتني في الجبل.
لم أرها.
ليس انتقامًا.
بل حياة.
هناك أبواب لا يغلقها الإنسان
بالكره، بل احترامًا للشخص الذي كاد لا ينجو.
تم توقيف فاضل پتهمة محاولة القټل والتزوير.
وسعاد أيضًا واجهت القضية، رغم أن أهلها بكوا وقالوا إنها كانت فقط يائسة.
سمعت ذلك وفكرت أن اليأس لا يدفن الأكياس، ولا يزور الأوراق، ولا يقود رجلًا أعمى نحو المۏت.
اليأس ېصرخ.
أما هي فقد خططت.
بمساعدة مريم وأهل القرية، استرجعت أوراقي.
وبقيت الأرض محمية.
لم أبعها.
بل على العكس.
عرضتها لتكون جزءًا من مسار صغير لأهل المنطقة والزائرين، بشرط أن يذهب جزء من الدخل لمساعدة كبار السن