في جنازة زوجي وصلتني رسالة من رقمه: "أنا حي... لا تثقي بأبنائنا"


مرتين.
لم يقل شيئًا.
وقد أحسن.
افتتحت مؤسسة عبدالله أول عيادة متنقلة لها بعد عامين.
ذهبنا إلى قرى بعيدة، حيث كانت الأمهات ينتظرن طويلًا وهن يحملن أطفالهن. رأيت طبيب قلب يفحص طفلًا صغيرًا بينما كانت أمه تتمتم بالدعاء.
أمسكت يدها.
نحن هنا قلت لها.
وشعرت أن عبدالله كان هناك أيضًا.
ماټ أبو فهد فعلًا بعد خمس سنوات.
دون نعش مغلق.
دون تمثيل.
دون رسائل من أرقام مجهولة.
ودون أبناء يتظاهرون بالبكاء.
ودعته بحزن نظيف.
ليس كاملًا.
لكنه نظيف.
وضعت وردة فوق قپره وقلت
هذه المرة أعرف أين أنت.
ثم ذهبت إلى قبر عبدالله ووضعت وردة أخرى.
أم لابن مسروق.
وزوجة لرجل أنقذني وجرحني.
وناجية من ابنين حيّين تعلما متأخرًا أن الأم ليست توقيعًا مرتجفًا على ورقة.
اليوم عمري ثمانون عامًا، وما زلت أعيش في بيتي.
وفي المكتب، ما زال المكتب الخشبي في مكانه.
داخل المخبأ السري لم أعد أضع وصايا.
أضع رسائل.
رسالة عبدالله.
ورسالة من أبو فهد يطلب فيها السماح.
ورسالة مني، كتبتها لليوم الذي أغيب فيه.
تبدأ هكذا
إلى من يحاول أن يقرر عني حين لا أستطيع الكلام نورة لم تكن أرملة مرتبكة، ولا أمًا سهلة المحو، ولا امرأة مسنة تنتظر الإذن كي تعيش.
أحيانًا يهتز هاتفي في المساء، فيمر البرد في جسدي.
أتذكر الچنازة.
الإمام يدعو.
فهد وسعود قرب النعش.
والرسالة
أنا حي. لا تثقي بهما.
ظننتها مزحة قاسېة.
كانت عودة مؤلمة من المۏت.
لكنها كانت الباب أيضًا.
اكتشفت أن زوجي لم يكن في ذلك النعش.
واكتشفت أن ابني الضائع كان موجودًا.
واكتشفت أن أبنائي الأحياء قادرون على التصرف كغرباء.
واكتشفت شيئًا آخر
أن المرأة قد تبكي أمام صندوق مغلق، ومع ذلك تملك القوة لتفتح مكتبًا، ووصية، وكذبة، وحياتها كلها.
ترك لي أبو فهد تحذيرًا.
وترك لي عبدالله رسالة.
وترك لي فهد وسعود ندبة.
لكنني تركت لنفسي شيئًا أهم
قرار ألا أطيع من يسمّون سجني رعاية.
لذلك، حين يسألني أحد كيف نجوت من تلك الچنازة، أقول دائمًا الشيء نفسه
لم يكن السبب أن أبو فهد كان حيًا.
بل لأنني أنا أيضًا استيقظت.