سخرت مني حماتي لأني بلا شهادة جامعية... لكن يوم وصفتني بالوضيعة أمام الجميع انقلبت حياتها رأسًا على عقب


إليه وأعانقه.
لكنني كنت ما زلت غاضبة.
قلت
كان بإمكانك تسألني إذا كنت مستعدة أستقبلك.
قال
أنا زوجك.
قلت
صحيح. لكن هذا ما يعني إنك تتجاوز حدودي.
في تلك الليلة جلسنا نتحدث لساعات طويلة.
لم تكن هناك صرخات.
ولا اټهامات.
فقط حقائق مؤلمة.
قلت له
أحبك يا فهد. لكني ما أقدر أرجع لحياة تهينني فيها أمك، وتدافع عني فقط بعد ما ينتهي كل شيء.
خفض رأسه.
وقال
كنت أحاول أحافظ على السلام.
قلت
أحيانًا المحافظة على السلام تعني السماح بالظلم.
بكى.
وبكيت معه.
لم تكن جلسة لتحطيم زواجنا.
بل كانت محاولة لإنقاذه.
وفي اليوم التالي بدأنا جلسات استشارية عن بُعد.
وبدأ فهد يفهم أن محاولته المستمرة ليكون الابن المثالي جعلته عاجزًا عن وضع الحدود.
وأدركت أنا أيضًا شيئًا آخر.
سنوات طويلة وأنا أحاول كسب رضا أم فهد.
مع أن الشيء الوحيد الذي كنت أحتاجه هو احترام نفسي.
بعد أسبوع اتصل فهد بأمه ووضع المكالمة على السماعة.
وقال
يمه، أنا ونورة عندنا شيء نبغى نقوله.
ردت مباشرة
أخيرًا. خلاص كفاية دراما. وإذا نورة زعلت من كلامي يمكن لأني كنت معصبة ذاك اليوم.
أغلق فهد عينيه.
وأخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال
لا. مو راح نقلل من اللي صار. إنتِ وصفتِ زوجتي بالوضيعة. وأهنتيها سنوات طويلة. وأنا سكت أكثر مما يجب.
ساد الصمت.
ثم قالت
فهد، أنا أمك.
قال
وهي زوجتي. وأنا مو قاعد أطلب منك تحبينها. أنا أطلب منك تحترمينها. وإذا ما تقدرين، ما راح تكونين جزءًا من حياتنا اليومية.
شعرت بقلبي ينقبض.
لأول مرة لم يكن فهد يحاول تلطيف الحقيقة.
بل كان يحملها كما هي.
أغلقت أم فهد الخط.
وخلال الأشهر التالية تغيّرت حياتنا.
حولنا بيت الخبر إلى مقر إقامتنا الرئيسي.
وافتتحنا مكتبًا جديدًا في جدة.
ثم آخر في الرياض.
ونمت جذور الرقمية أكثر من أي وقت مضى.
لأنني للمرة الأولى كنت أعمل من مكان مليء بالسلام.
لا من مكان مليء بالحاجة لإثبات نفسي لأحد.
أما فهد...
فقد تغيّر هو أيضًا.
ليس بين ليلة وضحاها.
لكن تدريجيًا.
تعلم أن يقول لا.
وتعلم ألا يرد على الاتصالات التي تعتمد على الشعور بالذنب والضغط.
وتعلم أن حب الأم لا يعني طاعتها في كل شيء.
كانت أخته أول من زارنا.
وفي إحدى الأمسيات وهي تشرب القهوة معنا على الشرفة، أمسكت بيدي وقالت
سامحيني إني ما دافعت عنك ذيك الليلة.
قلت
كنتِ خاېفة.
هزت رأسها.
صحيح. لكن هذا ما يبرر سكوتي.
واتصل أخوه بعدها ليعتذر.
أما
أبو فهد فتأخر أكثر.
لكن بعد فترة وصلتني منه رسالة قصيرة
ما سويت اللي كان المفروض أسويه. سامحيني.
أما أم فهد...
فلم تقل شيئًا طوال ثلاثة أشهر تقريبًا.
إلى أن جاء ذلك المساء.
كانت الشمس تغيب فوق البحر.
وفجأة سُمع طرق على الباب.
فتح فهد الباب.
وكنت أنا في الصالة.
كانت هي.
أم فهد.
كانت ترتدي ثوبًا أبيض أنيقًا.
لكنها لم تبدُ كما كانت دائمًا.
بدت أصغر.
وأضعف.
ومتعبة.
وعيناها منتفختان.
ويداها متشابكتان أمامها.
وقالت بصوت خاڤت
ممكن أدخل؟
نظر إليّ فهد.
فالقرار كان لي.
قلت
تفضلي. لكن إذا جيتي تبررين اللي صار، فالحوار بينتهي بسرعة.
هزت رأسها.
وجلسنا جميعًا في الشرفة.
وكان هدير البحر يملأ الصمت الذي لا تعرف كيف تتجاوزه.
ثم قالت أخيرًا
ما جيت أطلب منك تنسين. جيت لأني اكتشفت إني خسړت ولدي بسبب