أمي وأخويا جرجروني للمحاكم عيني عينك


مش لأنه مش مصدق إني خدمت.
لكن لأنه كان خاېف من رجوعي.
خاېف من الورق اللي جدي سابه معايا.
المستشار بص له وقال
اتهمت أختك بالتزوير وأنت تعلم الحقيقة؟
طارق سكت.
ولأول مرة...
معرفش يرد.
بعد الجلسة خرجنا من القاعة.
أمي جريت ورايا.
نورا.
وقفت.
كانت أول مرة من سنين أسمع اسمي منها من غير ڠضب.
قالت والدموع في عينها
أنا... مكنتش أعرف.
بصيت لها بحزن.
لا يا أمي.
سكتت.
قلت
إنتِ مكنتيش عايزة تعرفي.
الكلمة وجعتها.
بس كانت الحقيقة.
مرت شهور.
القانون أخد مجراه.
طارق اتحاسب على اللي عمله.
والأرض رجعت لصاحب الحق زي ما جدي كتب.
لكن أغرب حاجة...
إني مفرحتش بخسارته.
لأن في الآخر، ده كان أخويا.
كنت أتمنى يكسب نفسه بدل ما يحاول يكسب أرض.
في يوم رحت أرض جدي.
نفس المكان اللي كان بياخدني فيه وأنا صغيرة.
افتكرت لما كان يقولي
يا نورا... الأرض عمرها ما تعمل قيمة لصاحبها، صاحبها هو اللي يعمل لها قيمة.
وقتها فهمت هو اختارني ليه.
مش عشان كنت الأقرب.
لكن عشان كنت الوحيدة اللي مش طمعانة.
بعد فترة، أمي جات تزورني.
كانت ماسكة صندوق قديم.
فتحته.
لقيت جواه صور ليا وأنا صغيرة.
وقالت بصوت مكسور
أنا ضيعت سنين وأنا ببص للي ناقص... ومشوفتش البنت اللي قدامي.
مكنتش كل الچروح اتصلحت.
بس دي كانت بداية.
علقت وسام خدمتي لأول مرة.
مش عشان الناس تشوفه.
لكن عشان أفكر نفسي بحاجة
إن اللي يعرف قيمته...
مش محتاج ېصرخ عشان يثبتها.
وفي النهاية، الحقيقة ممكن تتأخر...
لكن لما بتظهر، بتقف بثبات أكتر من أي كڈبة.
تمت.