الرقيه الشرعيه بقلم امانى سيد


وناعم
أبداً يا ماما، بالعكس.. ده أنا قلبي انشرح أول ما دخلت ولقيت الرقية والبخور. ربنا يجعل بيتك دايماً عامر بالذكر.. أنا بس كنت بمزح معاكي، أصل اللمة مابتكملش من غير مناكشة.
حماتي لفت وشها وبصت لسلفتي هناء اللي كانت لسه قايمة بالبخور، ملامح حماتي اتلخبطت كأنها مكنتش متوقعة رد الفعل ده، وسلايفي رفعوا عينيهم من التليفونات وبصوا لبعض باستغراب.
عدى اليوم كأن مفيش أي حاجة حصلت. قمت دخلت المطبخ مع سلايفي، وكنت بضحك وبتحرك بمنتهى الخفة، ولا كأن الكلام كان موجه ليا. حماتي كانت بتراقبني من بعيد لبعيد وعينها حيرة، مش فاهمة البرود ده جاء منين بعد ما كنت خلاص على تكة
وهعيط وامشى
قعدنا اتغدينا، وشربنا الشاي، وأنا قايمة ألم حاجتي عشان أروح، وقفت في نص الصالة وبصيتلهم كلهم بابتسامة عريضة وقولت بصوت عالي وواضح
بقولكم إيه يا جماعة.. الجمعة الجاية دي خط أحمر، كلكم معزومين عندي على الغدا.. إنتِ يا ماما فوق راسي تشرفيني وتنوري بيتك، وإنتوا يا بنات بأزواجكم وعيالكم.. مش هقبل أي اعتذار، ومجهزة لكم مفاجأة هتعجبكم أوي.
حماتي بصتلي بلقم وقالت
ماشي يا ماجدة يا بنتي، ربنا يجعله عامر
نزلت السلم وأنا رجلي خفيفة والابتسامة مش مفارقة وشي. خلاص، مابقاش ينفع العياط والشكوى لجوزي اللي مش هيصدق، طالما اللعب بقى عالمكشوف وفي حتة التحصين والعين، يبقى الرد لازم يكون بنفس طريقتها.. وبأصول الضيافة برضه!
أسبوع بحاله وأنا بشتغل في هدوء تام، ڼاري بردت وبقت خطة مرسومة بالورقة والقلم. جوزي لما لقايني هادية وكمان عزمتهم، اتنفس الصعداء وافتكر إن المياه رجعت لمجاريها، وميعرفش إن دي هدوء ما قبل العاصفة.
قبل العزومة بيومين، مسكت التليفون وطلبت حماتي وسلايفي واحدة واحدة. اتصلت بيهم تاني عشان أأكد على
الميعاد، وبنبرة كلها ود وحماس مبالغ فيه قولت لهم
أيوة يا ماما.. أنا بس بكلمك أأكد عليكي ميعاد يوم الجمعة، أصل أنا عاملة حسابي في أصناف معينة وبجهز من دلوقتي، ومش هقبل إن حد يتأخر أو يعتذر.. مستنياكم على ڼار.
قفلت معاهم وبدأت الترتيبات اللي على أصولها. نزلت السوق واشتريت كل ما لذ وطاب؛ أحسن أنواع اللحوم والخضار، وبدأت في تتبيل الطواجن وعملت صواني الرقاق والمحاشي اللي ريحتها بتجيب لآخر الشارع، عشان محدش يمسك عليا غلطة في الأكل أو يقول إن قصرت في ضيافتهم.
لكن الترتيب الأهم.. مكنش في المطبخ!
ترتيباتي الحقيقية كانت في الصالة وعند باب الشقة.
نزلت مخصوص عند العطار، واشتريت كميات محترمة من البخور، بس مش أي بخور.. جبت فاسوق ومستكة وحرمل وكل الحاجات اللي ريحتها نفاذة جداً وبتقلب الدنيا.
والتجهيز الأكبر بقى كان هندسة الصوت في الشقة! نزلت برنامج لتعديل الصوت، وجمعت عليه سور الرقية الشرعية كاملة، وسورة البقرة، وآيات الحسد والمس، 
وظبطت السيستم وسماعات الصب الكبيرة اللي في الصالة، ووزعت سماعات تانية صغيرة ومخفية في الممرات والاوض بحيث اللي يدخل الشقة، الصوت يحاصره من كل اتجاه وميعرفش يهرب منه!
يوم الجمعة، الشقة كانت زي الفل، والأكل في الفرن وصوته يفتح النفس. جوزي كان قاعد مبسوط وفخور بيا وبشطارتي، والجو هادي والمسجل مقفول ومفيش أي صوت.
الساعة جاءت دقيقة بعد الصلاة، وجرس الباب رن.
فتحت الباب بابتسامة عريضة تملى الوش، ولقيت حماتي داخلة وفي ديلها سلايفي وعيالهم. سلمت عليهم بحفاوة مبالغ فيها
يا مرحب.. يا ألف نهار أبيض، منورين بيوتكم يا جماعة، اتفضلوا اتفضلوا.
دخلوا وقعدوا في الصالون، وبدأت النظرات المتبادلة بينهم، وكأنهم مستغربين إن الهدوء ده هو اللي مستنيهم. حماتي عدلت قعدتها وبصت حواليها بارتياح كأنها انتصرت، وقالت
تسلم إيدك