انا الملك وهى جارية

بحب اشوف مراتى عنيها مكسوره بحس وقتها انى راجل بجد وخصوصاً ضعفها
من غير ما أرفع إيدي عليها، ومن غير ما تطلع مني كلمه شتيمة واحدة .. الكلمة بتطلع من بوقي متقاسة بالمسطرة، عارف مكان الۏجع فين وبدوس. نظرة عينيها وهي بتدور على أي أمان أو كلمة تطيب خاطرها في قعدتنا وسط الناس، وردي البارد اللي بيخليها تصغر وتتمنى الأرض تنشق وتبلعها.. هي دي متعتي الحقيقية.
لما بنكون في وسط العيلة، وأي حد يفتح بوقه، بكون أنا أول واحد يجي عليها ويسخّف من كلامها، أصلها لازم تفهم إن مالهاش ضهر غيري، وإن قيمتها بتاخدها مني أنا وبس.
لما بنرجع بيتنا وتقفل علينا أوضتنا، وألاقيها واقفة في ركن، كتافها هابطة، ورموشها بتنزل وتطلع وهي بتحبس الدموع بالعافية عشان ما تضعفش أكتر.. بحس وقتها بالنشوة. بحس إني الملك المتوج في البيت ده، وهي مجرد جارية مستنية الرضا. ضعفها ده هو اللي بيغذّي رجولتي، وانكسار عينيها هو الشهادة اللي بتقول إني مسيطر، وإني راجل بجد.
في يوم، رجعت من الشغل لقيت الأصوات جايبة لآخر الشارع. مراتي واقفة في البلكونة وشها جايب ألوان، وبتتخانق مع أم سيد جارتنا اللي في الدور اللي فوقينا. السبب؟ أم سيد نشرت غسيلها وهو بينقط مية بخلطة غريبة بوظت لمراتي غسيلها اللي كانت تعبانة فيه طول النهار. مراتي كانت بتتكلم بحړقة وصوتها طالع فيه بحة قهر، وأم سيد بترد ببرود وبجاحة.
أنا وقفت في مدخل البيت، اتفرجت ثواني، ورسمت على وشي علامات الڠضب.. بس مش من أم سيد، منها هي!
طلعت الشقة، دخلت البلكونة وعيني بتطق شرار. مراتي أول ما شافتني عينيها لمعت، افتكرت السند جه، وافتكرت إني هجيب لها حقها. وقفت ورايا وهي بتقول شفت يا أبو العيال، يرضيك اللي بتعمله ده؟
بمنتهى البرود، لفيت وبصيت لها ونزلت عليها بدش بارد زلزل الأرض تحت رجليها. قلت لها بصوت عالي سَمّع الشارع كله
جرى إيه يا ولية إنتِ؟ ما عادش وراكي غير الردح والمشاكل؟ أم سيد ست عاقلة وما تقصدش، وإنتِ اللي غاوية نكد وبتعملي من الحبة قبة! ادخلي جوة مش عايز اسمع صوتك، ولمي دورك بدل ما ألمك أنا!
مراتي وقفت مكانها مصډومة. بلمت، وعينيها اتسعت وهي مش مصدقة. كانت بتبص لي وكأنها بتشوفني لأول مرة، الدموع اتحبست في عينيها، وشفايفها كانت بترتعش بس الكلمة ماټت جوة بوقها. أم سيد فوق بدأت تبتسم بانتصار، وقالت بنبرة شماتة الله يكرم أصلك يا أبو العيال، طول عمرك راجل وسيد الرجالة وتعرف الأصول.
أنا سيبت مراتي واقفة في البلكونة زي التماثيل ودخلت قعدت حاطط رجل على رجل.
من اليوم ده، مراتي انكسرت كسر مش طبيعي. مابقتش قادرة ترفع عينها في أم سيد خالص. بقيت أراقبها من ورا الشيش وهي نازلة على السلم،