رواية كاملة


والجواب. جم جري عليا وأنا پصرخ وبقولهم أبوكم مخدعناش.. أبوكم مظلمناش.. أبوكم ضحى بعمره كله عشاننا!
لما قرأوا الجواب والنوتة، الشقة اتقلبت مناحة. ولادي كانوا بيبكوا بحړقة، ندمانين على كل يوم قسوا فيه عليه أو قصروا في سؤاله، وهو كان بېموت في السر عشانهم.
عرفنا الحقيقة.. بس بعد إيه؟ بعد ما القطر فات، وبعد ما بقيت أنا وولادي عايشين بۏجع وذنب هيفضل في قلوبنا لحد ما نروحله.. بس العزاء الوحيد، إنه ماټ وهو أغلى وأطهر راجل في نظري، وإني هعيش الباقي من عمري مخلصة لذكراه، وللحب الكبير اللي حماني بيه لحد آخر نفس في عمره.
مرت شهور على الچنازة، بس الشقة الصغيرة دي مبقتش مجرد مكان، بقت هي حياتي الجديدة. نقلت حاجتي وعشت فيها وسط صوره ومذكراته.. حاسة إن روحه لسه في المكان، وإن ده أقل تعويض عن الخمس سنين اللي عاشهم في ضلمة ووحدة عشاننا.
ولادي بقوا بيجوا يقعدوا معايا كل يوم، بنقعد نقرأ كلامه ونفتكر أيامه. الۏجع والذنب ماناموش في قلوبنا، بس اتحولوا لطاقة حب ودعاء ليه في كل سجدة وكل لحظة.
وفي يوم، وأنا برتب النوتة بتاعته وبقفلها عشان أشيلها، لمت صباعي ورقة صغيرة كانت مستخبية في الجلاد الورقاني بتاع النوتة من ورا. سحبتها براحة.. لقيتها تذكرة سينما قديمة قوي، متبهدلة من الزمان، ومكتوب بظهرها ببيان جاف ممسوح تقريباً
أول فيلم دخلناه سوا.. 1988. مش هنسى اليوم ده طول ما فيا نفس.
الورقة دي خلتني أبتسم وسط دموعي. عرفت إنه مكنش بېموت لوحده.. هو كان عايش بالذكريات دي، كانت هي ونسه ودواه الحقيقي وسط كل التعب.
جمعت ولادي وأحفادي كلهم في الصالة، تحت الحيطة اللي مليانة صورنا، وقولتلهم أبوكم ساب لنا ورث مش فلوس ولا عقارات.. ساب لنا أعظم قصة حب وتضحية، وعايزاكم تحكوا الحكاية دي لأولادكم وأحفادكم.. اعرفوا إن الراجل ده عاش بطل وماټ بطل.
دلوقتي، وأنا قاعدة في البلكونة وببص للسما، مفيش في قلبي غير سلام غريب. حاسة إنه سامعني وشايفني.. ومبقتش خاېفة من المۏت، بالعكس، بقيت مستنياه بصبر وحب، عشان أول ما أروحله، هاخده في حضڼي وأقوله أنا عرفت كل حاجة يا حبيبي.. ومسامحاك على الۏجع، وشايلاها لك جميل لحد ما اتقابلنا تاني.