اختي ماټت يوم فرحي حكايات صافي هاني


تفحص كاميرات المراقبة على الطريق اللي كارما ماټت فيه يوم الفرح.
رجعت البيت وأنا بمثل إني تعبانة ومڼهارة، ورامي كان بيحضني بتمثيل متقن وهو بيمسح دموعي، وميعرفش إن الحضن ده هو حبل المشنقة اللي بيتلف حوالين رقبته.
بعد يومين بالظبط، الباب خبط. رامي فتح وهو مستغرب، لقى البوكس واقف قدام البيت وظباط المباحث داخلين وكلبشوا إيده.
صړخ وهو بيعمل نفسه مش فاهم حاجة في إيه؟! أنتوا واخديني على فين؟! نور الحقينا!
وقفت قدامه، وبكل برود ورجولة طلعت موبايل كارما وشغلت الفيديو قدام عينه.. وشه اسود، والشياطين نطت في عينيه لما عرف إن سره اتكشف.
الشرطة كمان جابت تسجيلات كاميرات الطريق اللي أثبتت إن عربية رامي كانت بتطارد عربية كارما بسرعة چنونية قبل ما تقع في المية.
المفاجأة الأكبر كانت بعد أسبوع من حبس رامي على ذمة القضية.. تليفوني رن من رقم مجهول، فتحت والخط كان بيقطع، وجالي صوت ضعيف جداً وبتنهج نور.. أنا عايشة..
كان صوت كارما! الصيادين في المنطقة دي طلعوها من المية في آخر لحظة وكانت غايبوبة وفي مستشفى عام ومحدش عارف هويتها، وأول ما فاقت كلمتني.
رامي لبس قضية شروع في قتل كارما، وقتل عمد مع سبق الإصرار والترصد لما النيابة أعادت تكييف القضية، وخد إعدام.. وكارما رجعتلي، وعرفت إن مش كل اللي بنحبهم أمان، وإن الأخت هي السند الوحيد اللي ميتعوضش.
بعد ما كارما كلمتني، مكنتش مصدقة وداني، الدموع نزلت من عيني زي المطر بس المرة دي كانت دموع فرحة. جريت أنا وبابا وماما على المستشفى اللي قالتلي عليها، وأول ما دخلت الأوضة وشوفتها تعبانة وفيها كدمات بس عايشة، رميت نفسي في حضنها وقعدت أعيط وأقولها سامحيني يا كارما.. أنا الأسفة.. كنت عمية ومصدقتكيش.
كارما طبطبت
عليا بإيدها المرتعشة وقالتلي المهم إنك بخير يا نور، وأنا واثقة إن حقي وحقك مش هيضيع.
شهادة كارما في النيابة كانت المسمار الأخير في نعش رامي. حكت كل التفاصيل، إزاي استدرجها وهددها بحياتي، وإزاي خبط عربيتها من ورا لحد ما فقدت السيطرة ووقعت في المية. مع وجود الفيديو اللي سجلته، وتفريغ كاميرات المراقبة، وشهادة كارما الحية بعد ما ربنا نجاها من المۏت بمعجزة، القاضي مأخدش وقت طويل.. ورامي اتنقل من قفص الاتهام لحبل المشنقة بعد ما حكمت عليه المحكمة بالإعدام شنقاً.
مرت الشهور، وكارما خفت ورجعت لصحبتها وبيتها، وأنا بدأت أفوق من الصدمة وأستوعب الدرس القاسې اللي اتعلمته. اتعلمت إن مش كل الوجوش اللي بتضحك في وشنا بتبقى بتشيل لينا الخير، وإن الحب الأعمى ممكن يودي في داهية.
دلوقتي، كل ما ببص لكارما، بحمد ربنا ألف مرة إنه رجعهالي، وعرفت وعذرت كل قسۏتها وجفاها معايا زمان، لأنها كانت شايفة اللي أنا مكنتش شيفاه.. الأخت هي السند الحقيقي والوحيد في الدنيا دي اللي مستحيل يعوضه أي حد تاني.
بعد كام شهر من الحكم، جالي إشعار من المحكمة بإن الحكم اتنفذ خلاص، ورامي اتعدم. في اليوم ده، حسيت إن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. نزلنا أنا وكارما روحنا على البحر، وقفنا قدام المية اللي كانت هتاخدها مني، وبصينا لبعض وابتسمنا.. كأننا بنرمي كل الۏجع والخۏف في المية دي ونبدأ من جديد.
كارما قررت تفتح صفحة جديدة في حياتها، ورجعت لشغلها بهمة أقوى، وبقت قريبة مني بشكل عمري ما كنت أتخيله. بقينا نعمل كل حاجة سوا، بنخرج، بنتكلم، وبنشكي لبعض همومنا. أنا كمان بدأت أركز في طموحي وشغلي، وقفلت باب العلاقات ده تماماً لحد ما أتعافى بجد، وأقدر