طلب مني زوجي


إلى المدرسة، صعدت إلى غرفة التخزين الصغيرة في آخر الممر.
الغرفة التي وضعت فيها أغراض سيف بعد ۏفاته.
لم تدخلها منذ سنوات.
فتحت الباب ببطء.
رائحة الغبار والورق القديم ضړبت وجهها فورًا.
ظلت واقفة للحظات تنظر إلى الصناديق المتراكمة، قبل أن تجلس على الأرض وتبدأ بفتحها واحدًا تلو الآخر.
ملابس قديمة.
صور.
دفاتر.
بعض الملفات الخاصة بالشركة.
ثم وجدت صندوقًا صغيرًا أسود اللون تعرفه جيدًا.
كان لسيف.
فتحت الصندوق ببطء.
وفي الداخل وجدت أوراقًا قديمة وساعة متوقفة ورسائل مطوية بعناية.
لكن الشيء الذي شد انتباهها
كان دفتر ملاحظات صغيرًا.
فتحته.
معظم الصفحات كانت أرقامًا وحسابات غير مفهومة.
لكن بين الصفحات وجدت ورقة مطوية بخط سيف.
تسارعت أنفاسها وهي تفتحها.
وكان المكتوب
إذا حدث لي شيء
المفتاح عند علي.
شعرت أمينة ببرودة تسري في جسدها كله.
أعادت قراءة الجملة مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
وكأن عقلها يرفض استيعابها.
لأن هذا يعني أن سيف أخفى المفتاح عمدًا قبل مۏته.
ولسبب مهم.
قلبت الصفحة التالية بسرعة، فوجدت اسم مصرف قديم في بغداد وتحته رقم مكتوب بالقلم الأزرق.
لا شرح.
لا تفاصيل.
فقط اسم مصرف.
ورقم خزنة.
أغلقت الدفتر ببطء، ثم جلست صامتة لدقائق طويلة.
كان عقلها يمتلئ بأسئلة مخيفة.
هل كان سيف يشعر بالخطړ فعلًا؟
وهل مۏته لم يكن مجرد حاډث كما قيل لها؟
لكنها كانت تخاف حتى من التفكير بذلك.
طوال اليوم بقيت مترددة.
أكثر من مرة فكرت أن تعيد الدفتر إلى مكانه وتنسى كل شيء، لكن صورة وجه الحاج كاظم ليلة سقوط المفتاح كانت تعود إلى ذهنها كل مرة، بنفس الړعب الذي لم تستطع تفسيره.
وفي النهاية
قررت الذهاب.
في صباح اليوم التالي، أوصلت علي إلى المدرسة، ثم قادت سيارتها نحو المصرف.
كان المبنى قديمًا، يقع في شارع هادئ ببغداد بعيدًا عن الأبراج الحديثة والمراكز التجارية.
حتى اللافتة فوق الباب بدت باهتة من شدة القدم، وكأن المكان نُسي منذ سنوات.
دخلت بخطوات مترددة.
ورائحة الورق القديم والمكيفات العتيقة
ملأت المكان فورًا.
اقتربت من الموظف الجالس خلف المكتب، ثم وضعت المفتاح أمامه بهدوء.
رفع الرجل رأسه ببطء.
كان عجوزًا بشعر أبيض ونظارة سميكة.
أخذ المفتاح بين أصابعه، وحدق فيه طويلًا دون كلام، وكأنه يعرفه.
ثم سألها بصوت منخفض
ما صلتك بالمرحوم سيف؟
شعرت أمينة بانقباض داخل صدرها.
حتى طريقته في نطق اسم سيف بدت ثقيلة.
كنت زوجته.
ظل ينظر إليها لثوانٍ، ثم طلب هويتها وبعض الأوراق الرسمية لإثبات شخصيتها، قبل أن يختفي داخل غرفة جانبية لعدة دقائق.
وحين عاد، قال بهدوء
الخزنة لم تُفتح منذ ۏفاة سيف.
ارتجفت أنفاسها دون أن تشعر.
ثم طلب منها أن تتبعه.
نزلت خلفه إلى غرفة صغيرة أسفل المبنى.
وكان هناك صف طويل من الخزن الحديدية القديمة الممتدة على الجدار.
توقف الرجل أمام واحدة منها.
ثم أدخل المفتاح.
وصدر صوت معدني ثقيل جعل قلب أمينة يرتجف بلا سبب واضح.
فتح الباب الحديدي ببطء.
وفي الداخل
لم تجد ذهبًا.
ولا أموالًا.
بل ملفات.
الكثير من الملفات.
عقود شراكة.
تحويلات مالية.
أوراق تخص شركة السامرائي.
وصور قديمة تجمع سيف بالحاج كاظم قبل سنوات طويلة.
كانت الصور مختلفة عما تعرفه.
سيف يبدو أصغر سنًا ويبتسم أكثر.
أما كاظم
فكان ينظر إلى الكاميرا بنفس النظرة الثقيلة التي يحملها اليوم.
لكن أكثر ما شد انتباهها
كان ظرفًا بنيًا صغيرًا كُتب عليه بخط واضح
لأمينة.
شعرت بيدها ترتجف وهي تفتحه.
وفي الداخل رسالة قصيرة بخط سيف
احتفظت بهذه النسخ لأنني لم أعد أفهم من يمكن الوثوق به.
وتحت الجملة
توقيعه فقط.
لكن الكلمات وحدها كانت كافية لتزرع الړعب داخلها.
لأنها للمرة الأولى بدأت تشعر أن سيف ربما كان خائفًا فعلًا قبل مۏته.
وقلبها كان يرفض تصديق ذلك.
بين الملفات، وجدت أيضًا دفتر حسابات صغيرًا يحتوي على تحويلات مالية ضخمة بين الشركة وحسابات بأسماء غير مألوفة.
لم تفهم الكثير من التفاصيل.
ولم تكن خبيرة بالأعمال أصلًا.
لكنها فهمت شيئًا واحدًا
سيف لم يخفِ هذه الأوراق عبثًا.
أخذت الرسالة وبعض الملفات المهمة فقط،