لو سألتيني مرة كمان أنا بعمل إيه جوه


قدام المصنع.
بصيت لراضي بعدم فهم.
قال بصوت مبحوح
أبوكي كان صاحب المصنع.
اتجمدت.
قال
والحريق اللي شوّهني كان سببه إهمال كبير في معدات الأمان. العمال كانوا اشتكوا كتير.
نفسي اتقطع.
وأبوكي عرف لكنه رفض يقفل المصنع عشان الخسائر.
قعدت على الكرسي وأنا مش قادرة أتنفس.
راضي كمل
بعد الحريق اتدفعت تعويضات واتقفلت القضية. وأنا وقتها كنت فقير ومكسور ومحدش وقف جنبي.
بصلي بعين مليانة ۏجع عمر كامل.
ولما عرفتك بعد سنتين وعرفت انك بنت صاحب المصنع كان لازم أمشي.
لكن
صوته انكسر.
وقعت في حبك.
دموعي كانت بتنزل بغزارة.
قال
أبوكي وقتها كان ماټ وانتي ماكنتيش تعرفي حاجة. بس كل ما كنتي تبصيلي بحب كنت بحس إني بخونك وبخون نفسي.
وسكت.
عشان كده كنت بستخبى كل يوم. عشان ماتشوفيش الندبات اللي أبوكي كان السبب فيها.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
أبويا
الراجل اللي طول عمري شوفته مثالي
كان السبب في ټدمير حياة الإنسان اللي حبني أكتر من نفسه.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل ۏفاة أبويا بأيام، سمعته مرة بيقول لأمي
في حاجات لو ظهرت هتدمر البنت.
ساعتها ما فهمتش.
دلوقتي فهمت كل حاجة.
راضي عاش عمر كامل شايل وجعه وساكت عشان يحافظ على صورتي لأبويا وعشان ماكرهش نفسي.
فضلنا ساكتين وقت طويل.
وبعدين قربت منه ببطء.
ولأول مرة في حياتنا
شغلت النور كامل.
ورفعت إيدي ولمست وشه المحروق.
هو اتوتر كعادته
لكن المرة دي ما بعدش.
قلتله وأنا بعيط
الندبات دي مش بشعة يا راضي.
بصلي بذهول.
ابتسمت وسط دموعي
دي شكل الراجل اللي ضحى بحياته عشان ينقذ بني آدم وشال الۏجع لوحده سنين.
وهو كأنه أول مرة يحس بالأمان.
بعد الليلة دي كل حاجة اتغيرت.
بقى ينام من غير خوف.
ولأول مرة، باب الحمام فضل مفتوح.
وبقى يقوم الساعة أربعة
لكن المرة دي كنت بقوم معاه.
أحضّرله العلاج
وأقعد جنبه.
وأحيانًا كنا نقعد ساكتين، ماسكين إيد بعض، لحد طلوع الشمس.
بعد شهور، راضي تعب فجأة.
الدكاترة اكتشفوا إن المواد الكيميائية اللي اتعرضلها زمان سببتله سړطان متأخر.
وفي آخر ليلة ليه في المستشفى
كان ماسك إيدي بقوة.
وقال بابتسامة هادية
أخيرًا ماعدتش خاېف تبصيلي.
وبعدين غمّض عينه.
وراح.
بعد أسبوع من ۏفاته، كنت برتب حاجته
فلقيت جواب باسمي.
فتحت الظرف وإيدي بترتعش.
وكان مكتوب فيه
إلهام
أنا قضيت عمري كله خاېف أخسرك.
بس الحقيقة الوحيدة اللي عرفتها متأخر
إن الحب الحقيقي مش بېخاف من الندبات.
ولو كان عندي عمر تاني
كنت هقولك الحقيقة من أول يوم
وأحبك بنفس الطريقة برضه.
حضنت الجواب وبكيت
لكن لأول مرة من سنين طويلة
ماكانش فيه أسرار بينا.