شوفت طليقتي بالصدفه


الراجل اللي كان المفروض يبقى أسعد واحد في الدنيا كان أصلًا هرب مني؟
كل كلمة كانت بتدخل في صدري كسکينة.
أنا ما هربتش
قاطعتني بهدوء
هربت.
ولأول مرة
ماعرفتش أنكر.
أنا فعلًا هربت.
مش منها.
من ۏجعي.
من إحساسي بالعجز.
من البيت اللي بقى مليان حلم بيتكسر كل يوم.
لكن وأنا بهرب
كسرتها هي كمان.
بصيت لبطنها تاني.
وابني جوهها.
ابني اللي ماعرفتش بوجوده غير بالصدفة في كافيه.
سألتها بصوت ضعيف
كنتِ هتعملي إيه؟
مسحت دمعة نزلت بسرعة.
كنت هربيه.
لوحدك؟
ابتسمت بمرارة.
اتعودت.
الجملة دي دمرتني.
لأنها صح.
أنا سيبتها تواجه أصعب لحظة في حياتها لوحدها.
الدكتور.
الخۏف.
التحليل.
أول نبضة.
كل ده
وأنا بعيد فاكر إن القصة خلصت.
قلت بسرعة
ليه ما كلمتنيش حتى؟
مريم بصتلي طويل.
ثم قالت
لأنك يوم الطلاق لما سألتك إذا كنت بطلت تحبني سكت.
قلبي وجعني بنفس القوة كأن اللحظة بتحصل دلوقتي.
وسكوتك فهمني إنك خلاص تعبت مني ومن الحلم كله.
سكتت شوية
ثم همست
ماقدرتش أستحمل أشوفك مجبر تكمل عشاني أو عشان الطفل.
مديت إيدي بدون تفكير فوق الترابيزة.
لكنها ما مسكتهاش.
وده وجعني أكتر مما توقعت.
سألتها
إنتِ كويسة؟
ضحكت بخفوت.
حامل ومطلقة وبنام لوحدي وبخاف من الولادة فاختار إنت.
حسيت إني أصغر بني آدم في الدنيا.
فضلنا ساكتين شوية.
وبعدين سألتها
ولد ولا بنت؟
لأول مرة
ابتسامة صغيرة حقيقية ظهرت على وشها.
بنت.
دموعي لمعت رغماً عني.
بنت.
أنا ومريم عندنا بنت.
الحلم اللي ډفناه
كان عايش طول الوقت.
بصتلي فجأة وقالت
بس قبل ما تقول أي حاجة أنا مش محتاجة شفقة.
هزيت راسي بسرعة.
دي بنتي.
صوتي اتكسر.
وإنتِ لسه مراتي في قلبي مهما حصل.
نزلت عينيها بسرعة.
واضح إن الجملة هزتها.
لكن الۏجع بينا كان أكبر من كلمة سهلة.
قلت بهدوء
أنا غلطت.
سكتت.
وأنا كملت
كنت فاكر إن الطلاق هيريحنا من الۏجع لكن الحقيقة إني كل يوم من غيرك كنت بمۏت أبطأ.
الدموع نزلت من عينيها أخيرًا.
لكنها مسحتها بسرعة كأنها لسه مش واثقة فيا.
إنت كسرتني يا كريم.
الكلمة خرجت منها ضعيفة جدًا
وده خلاها أقسى.
قومت من مكاني ببطء.
وركعت قدامها وسط الكافيه من غير ما أهتم بالناس.
بصيت لبطنها
ثم ليها.
وقلت
عارف إني ما استحقش فرصة بسهولة.
نفسي كان بيتقطع.
بس لو لسه في مكان صغير ليا حتى كأب بس ماتحرمنيش منكم.
مريم بصتلي طويل جدًا.
طويل لدرجة حسيت إنها بتشوف كل النسخة القديمة مني
وكل اللي ضاع بينا.
ثم حطت إيدها ببطء فوق بطني الصغير.
وهمست
هي أول مرة تتحرك من الصبح.
حطيت إيدي مكان إيدها.
وفي اللحظة دي
حسيت حركة خفيفة جدًا.
صغيرة.
لكنها رجعت الحياة لحتة جوايا كنت فاكرها ماټت.
دموعي نزلت ڠصب عني.
ومريم كانت بټعيط هي كمان.
ولا واحد فينا قال كلمة بعدها.
لأن بعض المعجزات
مافيش كلام يكفيها.
بعد اليوم ده
ما رجعناش لبعض فورًا.
ودي كانت أول حاجة صح عملناها من سنين.
لأن الحب لوحده ماكانش كفاية يصلّح كل الكسر اللي حصل بينا.
بدأت أوصل مريم للدكتور.
أستنى معاها التحاليل.
أركب سرير البيبي بإيدي.
وأتعلم إزاي أسمع بدل ما أهرب.
في الأول كانت متحفظة جدًا.
أي كلمة حلوة مني كانت تقابلها بنظرة حذرة، كأنها خاېفة تصدقني فتقع
تاني.
ومعها حق.
أنا فعلًا كنت الشخص اللي مشي في أسوأ وقت.
لكن كل مرة كنت بحس ببنتي تتحرك
كنت أفهم أكتر حجم اللي خسرته.
وفي ليلة مطر، بعد شهور من التعب والقلق
مريم ولدت.
فضلت واقف برا أوضة العمليات وأنا حاسس إني هرجع طفل صغير من الخۏف.
ولما سمعت أول عياط
انهرت.
الدكتورة خرجت وهي مبتسمة
مبروك جاتلكم بنوتة زي القمر.
دخلت الأوضة برجلي المرتعشة.
مريم كانت تعبانة جدًا
لكن أول ما شافتني، ابتسمت الابتسامة اللي افتقدتها سنين.
والممرضة حطت البنت الصغيرة بين إيديا.
وشها كان أحمر وصغير
وصوابعها أضعف من إني أصدق إنها حقيقية.
لكن أول ما مسكت صباعي
كل حاجة جوايا اتغيرت.
بصيت لمريم وقلت بصوت مخڼوق
أنا آسف.
هزت راسها بتعب.
عارفة.
وسكتت شوية قبل ما تكمل
بس أوعى تمشي تاني.
قربت منها فورًا.
المرة دي أنا اللي هفضل.
سمّيناها روح.
لأنها فعلًا رجعت الروح لحاجات كتير ماټت جوانا.
ومع الوقت
بدأنا نتعالج إحنا كمان.
مش بس كزوجين
كإنسانين اتكسروا وحاولوا يقوموا تاني.
رجعنا نضحك بالتدريج.
نتكلم.
نختلف من غير ما نهرب.
ونخاف بصوت عالي بدل ما نخبي خوفنا وراه الصمت.
وفي يوم، كنت شايل روح في البلكونة وهي نايمة على صدري، ومريم واقفة جنبنا بتسقي الزرع.
بصتلها وسألتها
إنتِ سامحتيني؟
سكتت لحظة
ثم قالت بابتسامة هادية
مش مرة واحدة.
قربت مني أكتر.
بس كل يوم شوية.
بصيت للبنت الصغيرة اللي بين إيديا.
ولأول مرة من سنين طويلة
ماحسّتش إني هارب من حياتي.
حسّيت إني أخيرًا
وصلت البيت.
تمت