رجعت البيت بدري سما سامح


بهدوء وقفلت الباب ورايا. قعدت على السرير وبصيت لإيديا وهي بتترعش. تحت، أحمد لسه بيتكلم عني كأني صفقة أو ورقة ناقصة إمضا.
بالليل طلع نام جنبي عادي جدًا من ضهري وهمس إنتِ أحسن حاجة في حياتي.
ولأول مرة كلامه ماوجعنيش.
قرفني.
فضلت مغمضة عيني وممثلة
النوم، لكن جوايا حاجة كانت بټموت وحاجة تانية كانت بتصحى.
حاجة باردة قوية وماعندهاش استعداد تتكسر تاني.
تاني يوم، أول ما دخل الحمام، فتحت الخزنة اللي في المكتب. كل الورق كان جواها عقود البيت، الحسابات، ورث أبويا كله باسمي أنا.
أبويا كان مأمني من الدنيا من غير ما يعرف إني فعلًا هحتاج الحماية دي يوم.
خدت كل الورق وحطيته في شنطتي وأنا باخد نفس عميق.
أنا مش هحارب بالدموع.
أنا هحارب بالعقل.
وأنا سامعة صوت الميه نازلة من الحمام عرفت إن أحمد لسه مايعرفش إن الست اللي كان فاكرها ساذجة، فوقت خلاص.
واللي جاي عمره ما هيتوقعه.
تاني يوم، ندى نزلت شغلها عادي جدًا لدرجة إن أحمد نفسه استغرب هدوءها.
باسها قبل ما يخرج وقال ماتنسيش العشا النهارده عامل لك مفاجأة.
ابتسمت له بهدوء وأنا كمان.
طول اليوم كانت بتفكر في كل لحظة عاشتها معاه كل مرة صدقته فيها كل مرة دافعت عنه قدام الناس. لكن بدل ما ټنهار، كانت بتجمع نفسها لأول مرة.
بعد الشغل راحت مباشرة لمكتب محامي
قديم كان صاحب أبوها، أستاذ شريف.
أول
ما شافها قال باستغراب ندى؟ خير يا بنتي؟
حطت قدامه الورق وسكتت ثواني قبل ما تقول عايزة أحمي نفسي قبل ما جوزي يسرق عمري كله.
سمع منها كل حاجة، ومن غير ما يقاطعها، فتح ملف قديم جدًا من ملفات أبوها.
أبوكي الله يرحمه كان ذكي البيت ده مستحيل يتنقل إلا بموافقتك الكاملة وبحضورك الشخصي وتصوير فيديو كمان. وكان عامل شرط قانوني يمنع أي شريك ياخد حق فيه لو ثبت وجود احتيال أو استغلال.
ندى لأول مرة حست إن أبوها لسه بيحميها حتى بعد مۏته.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما المحامي قال وفي حاجة لازم تعرفيها جوزك عليه ديون كبيرة جدًا.
رفعت عينيها پصدمة ديون؟
أكتر من مليون ونص جنيه قروض وكروت وتأخير أقساط. واضح إنه مستني البيت عشان يبيع نصه ويسدد.
في اللحظة دي الصورة اكتملت.
هو ماكنش بس طماع كان غرقان وبيستخدمها كطوق نجاة.
رجعت البيت بالليل لقت السفرة متجهزة والشموع مولعة. أحمد كان لابس القميص
اللي بتحبه، وواقف مبتسم كأنه أحسن زوج في الدنيا.
إيه رأيك في المفاجأة؟
بصتله بثبات حلوة أوي.
فضل طول العشا حنين بشكل مبالغ فيه. يحكيلها عن مستقبلهم، وعن السفر، وعن الأطفال اللي نفسي أجيبهم منك.
ثم أخيرًا طلع الملف.
كنت بفكر بما إننا بقينا أسرة واحدة، ليه مايبقاش البيت باسمنا إحنا الاتنين؟
رفع القلم ناحيتها وهو مبتسم.
لكن ندى ماخدتش القلم.
بصتله وسألته بهدوء يعني لو حبيت أكتب كل حاجة باسمي أنا هتوافق؟
اتلخبط للحظة وضحك يا حبيبتي هو أنا غريب عنك؟
أيوة