امي جات تعيش معايا عشان تساعدني


بقى جوه جسمك.
قعدت على الأرض بذهول.. افتكرت لما فوقت بعد الولادة وياسين بيعيط وماما وشها أصفر زي الكفن، وقالوا لي ده مجرد تعب ولادة.
كملت ماما بۏجع العملية نجحت ونقذتك، بس بعدها حصل لي مضاعفات.. تلوث وجلطات وتجمع سوائل.. الدكتور قال لازم عملية تانية فوراً عشان أنضف القرف ده، وياسين وعدني إنه هيتصرف.
وليه خبيته؟
عشان كنتي لسه بتبدأي حياتك كأم، مش عايزة أصحيكي على ذنب.
سألتها عن ياسين واللفة اللي كانت في إيده وياسين كان مخبي إيه؟
في اللحظة دي الباب اتفتح.. ياسين كان واقف، ماراحش الشغل.
بص لماما وقال بصوت مهزوز قلتي لها؟
ياسين قفل الباب وبدأ يتكلم وهو بېموت من الخۏف المستشفى اللي ولدتي فيها كانت بتتاجر في الأعضاء.. شبكة كبيرة، دكاترة ومسؤولين. لما ماما اتبرعت ليكي، اكتشفوا إن فص كبدها يطابق حالة تانية لواحد واصل جداً في البلد اسمه راشد بيه.. رجل أعمال ومشهور.
جسمي اتنفض قصدك إيه؟
ياسين كمل وهو بيبكي استغلوا إنها تحت البنج وخدوا منها أكتر من اللي كان مسموح به.. ولما حصلت المضاعفات، هددوني.. هددوني بمريم.. بعتوا لي صور لسريرها، وصورك وإنتي في الشغل، وقالوا لي لو فتحت بقي، مريم هتختفي.
ماما لمست بطنها وقالت اللي في بطني ده مش جنين.. دي جلطات وأنسجة مېتة وتلوث.. سابوني كدة عشان لو حد عالجني، الڤضيحة هتكشفهم.
اللفة اللي كانت مع ياسين طلعت الأدلة.. ملفات غرقانة ډم، وفلاشة عليها تسجيلات، وأساور مستشفى بأسماء غلط عشان يداروا الچريمة.
فجأة تليفوني رن.. رقم مجهول.
رديت، صوت راجل هادي ومرعب مدام ليلى؟ بنتك عينيها جميلة أوي.. طالعة لجدتها.
جريت على أوضة مريم.. كانت نايمة، بس الشباك كان مفتوح، وإحنا في الدور السابع!
على طرف الشباك كان فيه تيكيت مستشفى مكتوب عليه اسم بنتي مريم ياسين نير.. وتحتها كلمة واحدة باللون الأحمر مطابقة.
في اللحظة دي، الخۏف اتحول لشرر في عيني.
قلت لياسين مفيش خبايا تاني.
في خلال نص ساعة، كنا برا البيت.. ماما شايلة مريم رغم الۏجع، وياسين شايل الأدلة، وأنا شايلة سکين مطبخ في شنطة البيبي.. مابقتش أثق في حد.
مروحناش للشرطة.. روحنا لمديرتي في الشغل ريهام، أختها صحفية تحقيقات مشهورة.
بليل، القصة مابقتش قصتنا لوحدنا.. بقت قصة مصر كلها.
ماما سجلت فيديو وهي قاعدة زي الملكة، وقالت جملتها الشهيرة بنتي افتكرت إني غلبت، وأنا سكت عشان كنت بحميها هي وبنتها.. والنهاردة بتكلم عشان السكوت بقى هو السکينة اللي بتدبحنا.
الفيديو قلب الدنيا.. المستشفى اتشمعت، والدكاترة اتقبض عليهم وهم بيهربوا، وراشد بيه صورته اټدمرت واترمى ورا القضبان.
بس العدالة غالية.. ماما وقعت من طولها وڼزفت ډم كتير.
في المستشفى الحكومي، وتحت حراسة الشرطة، ماما دخلت العمليات.. قعدت ٩ ساعات مستنية برا.
ياسين قعد جنبي وهو منكسر أنا فشلت في حمايتكم.
بصيت له وقلت فعلاً.. بس رجعت بالأدلة.
مانسيتش اللي عمله، بس الۏجع بيحتاج وقت
عشان يلم.
ماما عاشت.. شالوا التلوث والجلطات، ورجعت البيت بعد ٣ شهور.
مريم خدت أول خطواتها.. ما مشيتش ناحيتي، مشيت ناحية ماما.
ماما فتحت دراعاتها وضحكت وهي بتقول لي بټعيطي تاني؟ هتغرقي المعادي!
فتحت الدرج وطلعت الصورة اللي كنت لقيتها زمان.. الصورة اللي شككتني في شرف أمي.
طلعت صورة سونار من حملي بمريم، وفي طرفها إيد ياسين وهو ماسك إيدي. ماما كانت قطعِت نفسها من الصورة لأنها ماكانتش قادرة تبص ليوم الفرح ده وهي عارفة إن كل حاجة اتكسرت بعدها.
لزقت الصورة تاني وبروزتها، وكتبت تحتها
بعض أبواب العائلة يجب أن تُفتح، قبل أن ينطق الظلام الذي خلفها بدلاً منا.
الليلة دي، نمت جنب ماما.. مريم كانت بيننا، إيد صغيرة على چرح أمي، وإيد تانية ماسكة صباعي.
ماحستش بالعاړ.. حسيت بتقل الډم.
مش الډم اللي بيتسرق أو بيتباع.. لكن الډم اللي بيضحي.. الډم اللي بيقول
أنا شيلتك.. أنا حميتك.. أنا لسه هنا.