رضاعة ابني 3 حكايات زهرة


مشيت في الشقة زي المچنون.. السحر فين يا شيخنا؟ أدور فين؟.
الشيخ قال دور في الحاجات اللي جاتلك هدايا بعد الولادة، أو في لبسها القديم، أو في عتبة البيت.. افتح كل حاجة وجدد نيتك بالله.
فضلت أنا ومصطفى نقلب الشقة حتة حتة.. فتشنا الدولاب، المطبخ، المراتب، السجاد.. ملقيناش حاجة. لحد ما مصطفى قالي كريم.. في شنطة هدايا كبيرة اهي في الصالة، بتاعة السبوع والزيارات اللي جاتلكوا، فتشتها؟.
قولتله لأ.. دي هدايا من أمي وحماتي وقرايبنا لسه مفتحنهاش من يوم ما رجعنا.
جريت على الشنطة وفتحتها.. كان فيها طقم سرير، وهدوم للبيبي، وعلبة حلاوة مغلفة. بدأت أطلع الحاجات.. لحد ما مسكت علبة الحلاوة الكبيرة. العلبة كانت مقفولة بلصق شفاف، بس لما هزيتها، حسيت إن في حاجة تقيلة جوة بتتحرك مش حركة حلاوة.
فتحت اللصق بسرعة وفتحت العلبة.. وشوفت الکاړثة!
تحت قالب الحلاوة، كان في كيس أسود صغير ملفوف بلصق كتير. قطعت اللصق بإيدي وبقيت بترعش.. وطلعت اللي جوة الكيس.
كانت عروسة قماش صغيرة بيضا، ملفوف عليها قفل حديد ومقفول بمفتاح، ومغروس في صدر العروسة وفي بطنها دبابيس كتير جداً! ومكتوب على القماش بدم لونه أسود وريحتة معفنة رنا بنت فاطمة.. تُمنع من المرضعة، وتشهق للمۏت، ويهلك ولدها يوسف بن كريم.
أنا لما قريت الاسم.. صړخت صړخة هزت الشقة. العلبة دي بالذات.. أنا فاكر كويس مين اللي جابها! دي العلبة اللي حماتي دخلت بيها الشقة أول يوم، وقالت لمراتي خدي يا رنا يا بنتي، دي حلاوة عشان تغذي صدرك وتجيب لبن للواد!.
حماتي! أم مراتي! هي اللي عملت في بنتها وفي حفبيدها كدة؟ عشان إيه؟ عشان الغل؟ عشان ټنتقم من أمي وټحرق قلبي وقلب بنتها؟ ولا عشان تكره بنتها في الجواز والخلفة وترجع وتعيش معاها؟ دماغي كانت ھتنفجر من البشاعة.. الأم تعمل في بنتها وضناها كدة؟!
الشيخ عبد الرحمن أول ما شاف العروسة والقفل، قال الله أكبر.. ظهر الحق وزهق الباطل. جيبلي إناء فيه مية وملح ورش عليه رقبة العروسة والقفل.
الشيخ بدأ يقرأ المعوذتين وآيات فك السحر، وبدأ يفك الدبابيس دبوس دبوس وهو بيسمي الله، وكل ما يشيل دبوس، كنا بنسمع صوت تكة غريبة في الأوضة كأن في قيود بتتفك. ولما جاب المفتاح وفتح القفل الحديدي ورماه في المية بملح.. سمعنا صوت صړخة بعيدة جاية من برة الشقة، صړخة خفتت لحد ما تلاشت تماماً.
في نفس اللحظة.. رنا فتحت عينيها في الأوضة!
بس المرة دي، عينيها كانت طبيعية تماماً.. رقيقة، هادية، مليانة دموع حقيقية مش دموع ړعب. بصت حواليها وقالت بصوت ضعيف بس صافي كريم.. أنا جعانة.. ويوسف فين؟ يوسف بيعيط؟.
جريت عليها وأنا بدمع، أخدتها وفضلت أعيط زي العيل الصغير.. أنتي كويسة يا رنا؟ حاسة بإيه؟.
قالت لي وهي بتبتسم وبتتنفس براحة أول مرة أشوفها