رضاعة ابني


لكابوس!
بمجرد ما الطفل بدأ يرتضع، جسم رنا كله اتشنج! عينيها برقت لفووووق لدرجة إن البياض بس هو اللي كان باين، وفتحت بؤها وشبكت صوابعها في السرير، وشهقت شهقة عالية ومرعبة.. شهقة طويلة كأن روحها بتتسحب ! ووقعت لورا وغابت عن الوعي تماماً!
الواد كان هيقع من إيديها لحقتة في آخر ثانية وأنا بنده عليها رنا! رنا ردي عليا!. فضلت غايبة عن الوعي بالساعات.. جبنا بصل، برفان، فوقناها بالعافية. لما فاقت كانت مهدودة ومش فاكرة أي حاجة. الموضوع بقى يتكرر بالحرف مع كل رضعة! الړعب سكن البيت، وبقينا مرعوبين من لحظة جوع الواد. من كتر الخۏف، قولت لها بلاش طبيعي يا رنا.. إحنا هنمشيها صناعي وأمري لله.
الموضوع مشي كام يوم بالصناعي، ورنا بدأت تفوق وصحتها تتحسن، لكن القدر كان ليه رأي تاني. يوسف جاله مرض الصفرا، ونسبتها بدأت تعلى في دمه بسرعة تخوف. جرينا بيه على مستشفى الأطفال، والدكتور بصلي وقالي بحسم الواد ده لازم يرتضع طبيعي.. لبن الأم فيه أجسام مضادة هي اللي هتكسر الصفرا دي، اللبن الصناعي دلوقتي خطړ عليه وهيأخر شفاه!.
رجعنا البيت وأنا شايل هموم الدنيا. رنا بصت للواد وهو دبلان وأصفر، وقالت بدموع هارضعه يا كريم.. مش هسيب ابني ېموت. وقعدت ورضعته، ورجعت من تاني! الشهقة المرعبة اللي بتزلزل جدران الأوضة، التشنج، والغياب عن الوعي بالساعات.
بدأت رحلة العڈاب على الدكاترة.. لفيت بيها على دكاترة مخ وأعصاب، دكاترة باطنة، ودكاترة نفسيين. عملنا رسم مخ، وأشعة رنين مغناطيسي، وتحاليل ډم كاملة.. وكل ما دكتور يشوف التحاليل يقولي نفس الجملة المستفزة المدام سليمة تماماً يا أستاذ كريم.. مفيهاش أي مرض عضوي، ممكن يكون شوية إرهاق ما بعد الولادة، خلوها تاخد المكملات الغذائية والفيتامينات دي وتهتم بأكلها!.
مكملات إيه وفيتامينات إيه واللي بيحصل ده مش طبيعي! البيت بقى عامل زي المقپرة، ړعب وغم وطفل پيصرخ وأم بتغيب عن الوعي بشهقة تخوف المۏت نفسه!
لحد ما في ليله كانت الدنيا شتا، والجو برة هوا وساقعة تلطش الوش. قمت من النوم على الساعة 3 الفجر . مديت إيدي على السرير عشان أطمن على رنا.. ملقتهاش! السرير كان بارد، وده معناه إنها قايمة من فترة.
قمت اتسحبت براحة عشان مأصحيش يوسف اللي كان نايم في سريره الصغير. قولت في نفسي يمكن قامت تشرب، أو رايحة المطبخ تعمل رضعة أعشاب للواد. دخلت المطبخ.. ضلمة وكحل. دخلت الحمام.. فاضي. دورت في الصالة، ! قلبي بدأ يدق بسرعة، والخۏف بدأ يتسرب لعروقي.
طلعت البلكونة قولت يمكن واقفة تشم هوا ، بصيت يمين وشمال مكنتش موجودة. لسه هدخل، لمحت خيال في الشارع اللي تحت البيت.. 
ركزت عيني أوي وسط الضلمة، وتحت ضوء عمود النور البعيد... شوفتها!
كانت رنا.. واقفة بقميص النوم الأبيض في الشارع ؟؟
..