بدأت ابنتي تطلب مني الإذن لتنام تحت طاولة المطبخ وظننتُ في البداية أنه مجرد خوف طفولي عابر


ېصرخ عليّ يومًا في الشارع.
ولم يهني أمام أهلي.
لكنه داخل البيت كان ېحطم روحي ببطء.
كان يهمس قرب أذني
ابنتك تستغلك.
والدها الحقيقي تركك لسبب.
من دوني لن تقدري حتى على دفع الإيجار.
وإذا جعلتِني أبدو سيئًا ستخرجين أنتِ، أما البنت فستبقى هنا.
كان يقول ذلك بينما أظن أن جنى نائمة في غرفتها.
أو هكذا كنت أعتقد.
وفي يوم جمعة، اتصلت بي معلمة جنى لأن ابنتي توقفت عن تسليم واجباتها المدرسية.
ذهبت إلى المدرسة مرتبكة.
أراد سامي أن يأتي معي، لكنني رفضت.
سألني
لماذا؟
قلت
مجرد أمر يخص المدرسة.
أمسك ذراعي بقوة خفيفة لكنها كانت كافية لتخيفني.
ثم همس
لا تتكلمي كثيرًا يا أمينة.
في المدرسة استقبلتني المعلمة هناء بوجه متوتر.
قالت
جنى خائڤة جدًا. تنتفض عندما تسمع خطوات خلفها، وتصرّ دائمًا على الجلوس قرب الباب.
خفضت رأسي وقلت
ربما تمر بمرحلة نفسية.
لكن المعلمة لم ترد مباشرة.
فتحت ملفًا أمامها وقالت
وهناك شيء آخر أقلقنا.
ثم سألتني بهدوء
هل كل شيء بخير داخل البيت؟
شعرت أن الكلمات علقت في حلقي.
كنت على وشك أن أقول نعم، كما أفعل دائمًا.
لكنني رأيت حقيبة جنى على الكرسي ومن جيبها الجانبي كانت دميتها القديمة تخرج قليلًا، والغرز في ظهرها مفتوحة توقّفت عيناي على الدمية.
لم تكن مجرد لعبة كانت ممزقة من الخلف بشكل غريب، وكأن أحدًا كان يمسكها بقوة ثم يضغطها مرارًا في نفس المكان.
سألت المعلمة مرة أخرى بصوت أخف هل لاحظتِ أي تغيّر في جنى مؤخرًا؟ أي خوف زائد؟ كوابيس؟ رفض للعودة للبيت؟
لكن صوتي خرج متقطعًا أحيانًا نعم. لكنها طفلة حساسة فقط.
كنت أسمع نفسي أقول الجملة، وأعرف في داخلي أنني أختبئ خلفها.
المعلمة لم تضغط أكثر، لكنها دفعت الملف نحوي قليلًا وقالت جنى كتبت هذا في دفتر الرسم.
فتحت الصفحة.
كانت رسمة بيت لكن الشيء الغريب أن البيت بلا نوافذ. وفي الزاوية تحت الطاولة تحديدًا، كانت
هناك دائرة صغيرة مكتوب داخلها هنا أتنفّس.
تجمدت أصابعي على الورق.
سألت بصوت بالكاد يُسمع هي قالت لك شيء؟
ترددت المعلمة لحظة، ثم قالت قالت لي جملة واحدة فقط
سكتت كأنها تختار كلماتها بعناية، ثم أضافت قالت أنا ما أريد أرجع قبل ما أعرف إذا أمي مصدّقتني ولا لا.
في تلك اللحظة شعرت أن الهواء داخل الغرفة صار أثقل.
عدت إلى البيت وأنا لا أرى الطريق جيدًا.
كان سامي في الصالة كالعادة، هادئًا، يفتح التلفاز، وكأن اليوم طبيعي تمامًا. نظر إليّ وقال بابتسامة خفيفة إيش قالت المدرسة؟ أكيد نفس الكلام دراما أطفال.
لم أجب.
مشيت مباشرة نحو المطبخ.
تحت الطاولة لم تكن جنى موجودة.
لكن بطانيتها كانت هناك.
مرتبة بعناية غير معتادة وكأن أحدًا حاول أن يخفي ارتجافًا حدث قبل دقائق.
ناديتها جنى؟
صمت.
ثم سمعت صوت باب الحمام يُغلق في الممر.
تجمدت.
تقدّمت خطوة ثم أخرى.
وحين مررت بجانب غرفة النوم، سمعت صوت سامي من خلفي بهدوء غريب أمينة لا تفتحي أبواب مالها داعي.
التفتُّ إليه.
كان واقفًا في الممر، لا يتحرك، لكن ابتسامته اختفت.
ولأول مرة لم أستطع أن أحدد إن كان ينظر إليّ أم إلى شيء خلفي.
ومن داخل المطبخ، جاء صوت خاڤت جدًا كأنه همس طفل
ماما أنا قلت لك قبل لا تسيبي الباب مفتوح تجمّدت في مكاني.
الصوت كان أوضح هذه المرة جنى، بلا شك.
لكن مصدره لم يكن المطبخ وحده.
كان يتداخل مع صمت الممر، كأن البيت نفسه صار يتكلم.
سامي لم يتحرك خطوة واحدة. فقط قال بهدوء شوفتي؟ بدأت تتخيلين زيها.
ثم أضاف وهو يشير نحو المطبخ البنت هناك. كل ده مجرد تمثيل.
لكن قلبي لم يكن يصدق كلماته هذه المرة.
تقدّمت ببطء نحو المطبخ، وكل خطوة كانت ثقيلة كأن الأرض تمسك قدمي.
تحت الطاولة لا شيء.
لكن الباب الخلفي للمطبخ كان مواربًا.
وهناك خيط خفيف من