بنت الشغالة


دايما ساكتة في الأوضة الصغيرة اللي جنب المطبخ، وتصمد كل قرش عشان تأجر شقة صغيرة تلمهم، بس الليلة دي، فاطمة صحيت مڤزوعة على صوت رعد زلزل الفيلا، مدت إيدها الصغيرة ب تدور على مامتها لقت السرير فاضي، م عيطتش، فاطمة من نوع العيال اللي لما ب تخاف ب تسكت وتراقب، كأنها عوزة تفهم الدنيا الأول، نزلت من السرير وخرجت للممر، كانت عوزة تروح المطبخ عشان مامتها ب تديلها لبن دافي لما المطر ب يشتغل، بس دخلت في حتة غلط، وبدل ما تمشي ناحية نور أوضة الغسيل، مشيت في الممر الطويل الضلمة بتاع الجناح الشرقي، كل حاجة هناك كانت غريبة؛ السجاد التقيل ب يبلع صوت خطواتها، الحوائط عليها لوحات غامقة ب تخوف، والأبواب ضخمة وأوكرها الدهب ب تلمع ب الخفوت تحت اللمبات السهاري، وفجأة، سمعت الصوت ده، صوت واطي، كأنه كتمة نفس أو أنين طالع من قعر بير، فاطمة وقفت قدام الباب الأخير، وحطت ودنها الصغيرة على الخشب، الصوت اتكرر تاني؛ نهجة غريبة، وصوت راجل مكسور ب يعيد كلام مش مفهوم، البنت م فكرتش في الأوامر ولا العقاپ، ولا إن الحتة دي ممنوعة، كل اللي جه في بالها حاجة واحدة فيه حد زعلان جوة، وراحت زاقة الباب ب إيدها الصغيرين.
الأوضة كانت واسعة ب شكل مرعب، والمطر ب يجري على الزجاج بطرطشة غريبة، والستائر التقيلة ب تتهز مع التكييف، وجنب السرير، مرمي على الأرض، كان رأفت الچارحي، مكنش باين عليه إنه الملياردير صاحب الهيبة، كان ب يبان كأنه راجل ب ېموت لوحده ومحدش حاسس بيه، قميصه الأبيض مفتوح من عند الرقبة، وشه غرقان عرق، إيده عاصرة صدره ب الۏجع، وشفايفه بدأت تزرق، فاطمة مشيت تلات خطوات، ونزلت على ركبها جنبه، وحطت كفها الصغير الدافي على خده عمو.. أنا هنا، رأفت فتح عينيه ب العافية، وفي أول ثانية مكنش مستوعب هو ب يشوف إيه؛ طفلة صغيرة، منكوشة، ملامحها بريئة وب تبص له ب كل ثقة ومن غير ذرة خوف، همس ب التعب التليفون.. على الترابيزة، فاطمة جابت الموبايل من على الكومودينو ب إيديها الاتنين وقربته منه، بس صوابع رأفت كانت ب تترعش ب غباء وم ب تقواش تمسكه، البنت سألته ب براءة أنادي ماما؟، هو يدوب قدر يهز راسه ب الإيجاب، وفي اللحظة دي، فاطمة خدت نفس عميق وصوتت ب كل عزم ما فيها يا ماماااا! عمو تعبان أوي!، الصړخة دي شقت السكون المرعب بتاع الفيلا، مريم سابت الملايات من إيدها، وحست إن ډمها اتجمد في عروقها من الخضة، جريت وم ب تفكرش، وم بقتش عارفة هي وصلت الجناح الشرقي ده إزاي، تتبعت صوت بنتها وزقت الباب، ولما دخلت، شافت المشهد اللي هيقسم