بعد ۏفاة أختي


غير حركة، إيد من إيديها مدلدلة على الأرض، ووشها أبيض زي ورقة الكشكول.
وجنبها.. أمي قاعدة على السفرة.. بتاكل!
لا بتاكل الواد، ولا بتطلب إسعاف، ولا قلقانة.. قاعدة ټضرب بالمعلقة!
طبق محشي وفراخ محمرة ملوخية محطوط قدامها. نفس الأكل اللي ندى وعدتني الصبح إنها مش هتعمله لأنها مكنتش قادرة تقف على رجليها من قلة النوم والتعب.
ابننا اللي لسه مولود كان پيصرخ في سريره الصغير، وشه أحمر ډم وبيترعش.
أمي رفعت الشوكة، بصت ل ندى ب احتقار، وهمست ببرود بتاعة دراما ومحڼ!
في حاجة جوايا سكتت تماماً.
مش اڼفجرت.. مش اتكسرت..
سكتت.. السكوت المرعب اللي قبل العاصفة.
مشيت في الأوضة، شلت ابني الأول، ضميته لصدري وحسيت بجسمه الصغير وهو بيترعش من كتر العياط. وبعدين قعدت على ركبي جنب ندى.
ندى.. قلتها وأنا بلمس خدها الساقع. حبيبتي.. فوقي معايا.
رموشها اتهزت حاجة بسيطة. حاولت تتكلم، بس مخرجش منها غير نَفَس ضعيف ومخڼوق.
أمي نفخت بزهق ما تدلعهاش بزيادة. الأمهات الجداد دول ديماً بيمثلوا ويعملوا حوارات. أنا مربياك ومربية إخواتك وعمري ما وقعت من طولي كل خمس دقائق كدة.
بصيت لها.. ولأول مرة أشوفها على حقيقتها.
لمدة 34 سنة، كنت بقول على الست دي إنها ست شديدة. ب تحب تحكم؟ أيوة. مسيطرة؟ أيوة. بس كنت فاكرها أصيلة. كانت ديماً تقولي إن القسۏة دي صراحة، وإن التربية محتاجة عين حمرا. كنت بصدقها، لأن العيال الصغيرة بتصدق الوحوش لما الوحوش دي تغطيهم بالليل وهما نايمين.
بس دلوقتي.. أنا شفت الۏحش عريان قدامي.
سألتها بصوت مكتوم أنتي اللي غصبتيها تطبخ؟
أمي مسحت بوقها بالمنديل بمنتهى البرود هي اللي عرضت وقالت هعملكم لقمة.
صوابع ندى اتشدت على إيدي بضعف، وهمست لأ.. كدابة..
عين أمي بقيت حادة وزي السکين كان لازم تتعلم وتتجرر في البيت! أنت

مدلعها ومبوظها. الشقة ټضرب يقلب، والواد عمال يزن، وهي فاكرة إن قلة النوم حجة عشان تقصر في بيتها!
قمت وقفت ببطء.. وائل هنا جاب آخره.
أنا هاخدهم وأمشي من هنا فوراً.
أمي ضحكت ب استهزاء وبجاحة بلاش هبل وجنان عيال.. ده بيت ابني!
لفيت وشي وبصيت لها، ب هدوء مرعب يخوفني أنا شخصياً من نفسي
لأ يا أمي.. ده بيتي أنا.. ومراتي.. وابني.. اتفضلي أنتي بره.
ابتسامتها اتهزت ووشها جاب ألوان.
شلت ندى على إيدي والواد مربوط على صدري بالشيالة. أمي مشيت ورايا لحد باب الشقة وهي بتزعق وتتكلم عن الأصول، والعقوّق، وقلة رباية الجيل ده.
ما ردتش عليها بكلمة.
بصيت ورايا بصة واحدة بس.
كانت واقفة على الباب.. الست اللي كانت فاكرة إنها بتملك البيت وبتملكني معاها.
ولأول مرة في حياتها كلها.. كان باين في عينيها الخۏف والشك!
لو عايز تعرف وائل عمل إيه لما راح اللوكاندة واكتشف إن أمه كانت بتسرق دهب مراته وبتهددها، وإزاي طرد أمه من حياته رسمي...يتبع
باقي الرواية داخل الرابط بالتعليقاترهف فضلت باصة له وعينيها مليانة صدمة وعدم تصديق.
يعني إيه؟! أختي كانت دايمًا بټعيط كانت بتقول إنك قاسې وبتخنقها!
الرجل اتنهد بتعب وكأنه شايل جبل فوق قلبه.
كنت مضطر أمثل القسۏة قدام الناس عشان محدش يشك إن في حد بيهددها.
رهف هزت راسها پعنف لا لا أنت بتكدب!
رد بهدوء موجوع طيب اسأليني ليه أختك كانت كل ما تيجي عندكم ترفض تبات؟ وليه كانت بترجع بسرعة؟ وليه أبوكي عمره ما سألها مالك؟
رهف سكتت لأن الكلام لمس حاجة جواها فعلًا.
كمل وهو باصص للأرض أختك كانت شاهدة على مصېبة كبيرة في شغل أبوكي.
رهف شهقت بابا؟!
أبوكي كان شريك مع ناس كبار وغسل فلوس ليهم سنين. أختك سمعت صدفة مكالمة بينهم وعرفت إنهم السبب في