بعد ٥ دقائق من توقيعي على ورق الطلاق


رسمية، والفخ قد أُغلق بإحكام.
خارج الباب الزجاجي، توقفت سيارة سوداء فخمة. نزل السائق، وفتح الباب الخلفي وانحنى قليلًا يا فندم، الأستاذ رأفت المحامي مستنينا في المطار ومعاه الملف بالكامل.
عقد رامي حاجبيه پغضب ملف إيه؟
حملت مريم بين ذراعيّ وأمسكت بيد نور، ثم نظرت إلى الرجل الذي أحببته يومًا.. الرجل الذي نسي عيد ميلادي وتذكر وحم ريهام.. الرجل الذي تجاهل حرارة ابنته المرتفعة ليذهب معها لشراء مستلزمات البيبي.. الرجل الذي قال لابنتنا ذات يوم ما تعيطيش كتير، البنات لما بټعيط بتبقى نكد وهم.
قلت له اتفضل يا رامي.. أهلك مستنيينك.
جز على أسنانه ملف إيه يا أميرة؟
اقتربت منه بما يكفي ليهمس صوتي في أذنه فقط ما تضيعش اللحظة اللي الدكتور هيوريك فيها ولى عهدك.
لثانية واحدة، لمحت الخۏف في عينيه، لكن الكبرياء قټله سريعًا. ضحك مجددًا أنتِ غيرانة، مش أكتر.. ريهام حامل في ابني وأنتِ مش قادرة تبلعي الصدمة.
صفقت بسنت ببطء بالظبط.. غوري ببناتك ، و مشاكلك هتمشي معاكي، والفرحة الحقيقية لأخويا مستنياه.
أمسكت نور بأصابعي بقوة، واختبأت مريم في عنقي. لم أجب..
بعض النساء يحرقن البيوت بالصړاخ، وبعضهن يحرقنها بالرحيل الهادئ وعود الثقاب مشتعل بالفعل.
غادرت مكتب المحامي دون التفات، لكني كنت أعرف تمامًا ما يحدث في الجانب الآخر من المدينة
في مستشفى الندى للولادة، كانت والدة رامي قد وصلت بالفعل، ترتدي عباءة استقبال من الحرير، وأساور الذهب تغطي ذراعيها، وابتسامتها عريضة بما يكفي لإهانة كرامتي.
كانت ريهام تجلس على سرير الفحص كالملكة.. يد على بطنها، ويد أخرى تستعرض بها الأسورة الألماظ التي اشتراها لها رامي بالمال الذي زعم أنه لا يملكه لدفع مصاريف مدرسة مريم.
كانت عائلة مهران بأكملها تلتف حولها الأم، الأخت، الأقارب، وحتى الاب الذي حدد موعدًا ليوم الفرح العلنى لرامي وريهام بعد طلاقي. كانوا يحملون علب الشوكولاتة الفاخرة، بالونات زرقاء، وسلسلة صغيرة من الفضة.. لولي العهد.
دخل رامي متأخرًا، وعلامات الڠضب من كلماتي الأخيرة لا تزال تبدو عليه. لمست والدته وجهه قائلة انسى الوش الفقر دي يا حبيبي.. النهاردة اسمنا هينور وهيتولد اللي يشيل بركتنا.
ابتسمت

له ريهام وهمست تعال قرب.. ابنك عايز يشوف باباه.
أخفت الممرضة الإضاءة، واهتزت شاشة السونار. حبس الجميع أنفاسهم.
أمسك رامي بيد ريهام، وبدأت والدته تتمتم بالأدعية، بينما رفعت بسنت هاتفها لتسجل تلك اللحظة التاريخية.
حرك الطبيب الجهاز فوق بطن ريهام. ملأ صوت نبضات القلب الغرفة.. سريعًا، صغيرًا، وحقيقيًا.
شهقت العائلة فرحًا، وابتسم رامي كالملك.
لكن فجأة.. تباطأت يد الطبيب. ضاقت عيناه.
نظر إلى الملف.. ثم إلى الشاشة.. ثم إلى الملف مجددًا.
تلاشت الابتسامة عن وجهه تمامًا.
تشنجت أصابع ريهام وهي تمسك بملاءة السرير.. ولاحظ رامي ذلك.
في إيه يا دكتور؟ خير؟
ساد الصمت الغرفة. أدار الطبيب الشاشة قليلًا بعيدًا عن العائلة، ونظر إلى رامي، ثم إلى ريهام، ثم عاد ينظر إلى التواريخ