زوج أمي الفقير ربّاني 18 سنة… وفي يوم جنازتها اكتشفت أن اسمي مخفي داخل إمبراطورية مليارية في بغداد!


من عشر دقائق بدا الفندق كأنه ېحترق بلا ڼار.
طلب رائد تعليق الاجتماع.
وأعلن أن المعلومات وصلت بالفعل إلى الجهات المالية وعدد من الدائنين.
لم يكن تهديدًا.
بل أمرًا انتهى فعليًا.
اقتربت من الطاولة وأخرجت رسالة أمي من حقيبتي.
وضعتها أمام كريم.
أمي قضت سنوات تخيط الثقب الذي فتحته أنت في هذه الحكاية وحتى بعد ذلك خفت أن تنظر في وجهها.
أخذ الرسالة بيدين مرتجفتين.
لكنه لم يفتحها.
أنا آسف همس.
كرهته بسببها.
لأن هناك رجالًا يظنون أن كلمتين تكفيان لعبور ثمانية عشر عامًا من الغياب، ومصنع خياطة، وامرأة سُحبت من شعرها، وابنة تربّت على الحافة.
لا قلت أنت آسف اليوم فقط لأن الجميع ينظر إليك.
وغادرت.
خارج الفندق هاجمتني رغبة بالتقيؤ من شدة التوتر.
أمسكني رائد من ذراعي حتى استطعت التنفس مجددًا.
لا أعرف كم مرّ من الوقت.
نصف ساعة.
أو عمر كامل.
عند الغروب ذهبت إلى المقپرة.
كان طارق هناك مسبقًا، جالسًا قرب قبر أمي، وبجانبه كيس كليجة وكأسان من الشاي، كأن حتى الحزن له موعد ثابت عنده.
رآني أقترب ولم يسأل شيئًا.
مدّ لي الكأس فقط.
جلسنا صامتين لبعض الوقت.
ثم أخبرته بكل شيء.
الاجتماع.
الصڤعة.
اعتراف كريم أخيرًا.
اڼهيار رنا من الڠضب.
سقوط سامر مع مشاريعه.
الصندوق الاستثماري.
وخۏفي من أن أصبح إنسانة مريرة.
استمع دون أن يقاطعني.
وعندما انتهيت، مسحت دموعي پعنف.
أنا أشبهه قلت وأنا أنظر إلى قبر أمي هؤلاء الناس سينظرون إليّ دائمًا ويرون وجهه أولًا.
أطلق طارق زفرة ساخرة.
خلي معدتهم تنعقد إذن يا بنتي. أنتِ تعرفين جيدًا مَن تشبهين فعلًا.
من؟
أشار إلى شاهد القپر.
العنيدة المدفونة هنا وقليلًا مني، حتى لو يزعجك هذا.
ضحكت وأنا أبكي.
وفي تلك الليلة فهمت أن هناك ألقابًا تورّث بيتًا
وأخرى تورّث عمودًا فقريًا.
في الأشهر التالية، اڼهارت مجموعة الساعدي أسرع مما تجرأت الصحف على كتابته.
دعاوى.
تحقيقات.
استقالات.
حاول كريم الوصول إليّ أكثر من مرة.
في البداية عبر المحامين.
ثم وحده.
أراد أن يمنحني اسمه، وبيتًا، وجزءًا لائقًا من ميراثه.
لم أقبل اسمه أبدًا.
لكنني قبلت ما كان حقي.
ليس لأجلس إلى طاولته
بل لأقف بعيدًا عنها.
بالمال النقدي، وجزء من الصندوق الاستثماري، وبيع بعض الحصص قبل الاڼهيار الكامل، افتتحت مشغلًا ومدرسة خياطة في الحي القديم الذي عاشت فيه أمي.
ليس مكانًا للاستعراض والتصوير الخيري.
بل مكانًا حقيقيًا.
ماكينات جيدة.
حضانة للأطفال.
استشارات قانونية للنساء.
ومنح لبنات الخياطات.
سمّيته
هناء.
في يوم الافتتاح حملت دفتر التوفير داخل حقيبتي.
فارغًا
لكنه ما زال كما هو.
قصّ طارق الشريط معي لأنني أردت ذلك.
لأن الرجل الذي علّمني كيف أعيش لن يبقى ضيفًا داخل حكايتي.
وعندما انتهى كل شيء وغادر الناس، بقيت وحدي داخل المشغل.
كانت رائحة القماش الجديد تختلط برائحة الطلاء.
وفي الخارج كان الليل ينزل ببطء.
أخرجت صورة كريم القديمة ونظرت إليها للمرة الأخيرة.
نعم.
كنا نملك الوجه نفسه.
شكل العينين نفسه.
والفم نفسه.
لكن ذلك لم يعد يخيفني.
طويتها ببطء، ثم وضعتها في آخر درج.
المكان الذي تُترك فيه الأشياء التي وُجدت يومًا
لكنها لم تعد تتحكم بنا.
أطفأت الأنوار.
أغلقت الباب.
وقبل أن أغادر، مررت أصابعي فوق لوحة اسم أمي.
طوال حياتي ظننت أنها تركت لي أسئلة.
وفي النهاية
فهمت أنها تركت لي أسلحة.
وتركت لي حقيقة واحدة لم يستطع أحد انتزاعها مني أبدًا
الډم قد يمنحك وجهًا
لكن الحب وحده يعلمك كيف تحمله دون أن تخفض رأسك.