بعد ماابويا وامي طردوني

بعد ما أبويا وأمي طردوني انا وبنتي الرضيعة وقالوا لي إحنا أفلسنا... فجأة جدي الملياردير وقف بعربيته وقال لي أمال فين العربية المرسيدس اللي شاريها باسمك؟!
البنت الرضيعة كانت عمالة ټعيط بصوت مكتوم لدرجة إن شفايفها الصغننة قلبت زرقا من الساقعة!
كنت كبساها ومخيباها جوه البالتو بتاعي، وضماها على صدري بكل قوتي، في الوقت اللي المطر والهوا الساقع كان بيخبط في وشي زي فتافيت الإزاز المكسور. جزمتي كانت مخرورة ومبلولة مية.. صوابع إيديا اتجمدت ومبقتش حاسة بيها. مع كل خطوة كنت بمشيها على الرصيف المتلج في نص الليل، كنت بحس إن جسمي بيترجاني أقف وأقع، بس مكنتش أقدر.. مش وبنتي اللي عمرها تلات أسابيع بس عمالة تترعش في حضڼي!
قبل اللحظة دي بعشرين دقيقة بالظبط، أمي كانت واقفة في المطبخ، مربعة إيدها بكل برود، وقاعدة تتفرج عليا وأنا بلم شنطة الحفاضات بإيدين بترعش من القهرة.
قالت لي بنبرة ناشفة زي التلج
إحنا مش هنقدر نساعدك تاني يا مريم.. أنا وأبوكي فلسنا ومبقاش معانا مليم. مفيش فلوس، مفيش عربية، ومفيش غاز ولا دفا هنضيعه عليكي وعلى بنتك.. لازم تتعلمي بقا يعني إيه عيشة وحياة حقيقية وتعتمدي على نفسك!
أبويا حتى مكلفش نفسه يرفع عينه من فوق كباية الشاي بتاعته ويبص عليا!
سألتهم بدموع وعياط لو ينفع أخد عربيتهم القديمة المتهالكة بس أودي بيها البنت المستشفى، لأن حرارتها وفجأة قادت ڼار، ودكتورة الأطفال كلمتني وقالت لي متستنيش عليها ولا دقيقة.
أمي ضحكت من تحت ضرسها وقالت ب بجاحة والبنزين ده بفلوس مش ببلاش يا حبيبتي!
عشان كده.. مشيت على رجلي في المطر!
كنت في نص الشارع، عمالة أحارب دموعي والهوا اللي طير نفسي، وفجأة عربية كاديلاك إسكاليد سودا وضخمة فخمة بدأت تهدي وتمشي بالراحة جنب الرصيف علطول. في الأول، الړعب أكل قلبي وافتكرت حد هيأذيني.. بس فجأة الإزاز الوراني بتاع العربية نزل براحة.
وظهر وش جدي!
الحاج منصور التهامي.. كان باين عليه الكبر أكتر مما كنت فاكرة، شعره الأبيض الشايب مستخبي تحت طاقية صوف غالية، بس عينيه كانت لسه حادة وزي الصقر كالعادة. بحلق فيا، وبعدين بص للبيبي المستخبية جوه البالتو بتاعي، وفجأة ملامح وشه كلها اتقفلت واتغيرت مېت لون!
زعق بصوت زلزل الشارع مريم؟! إنتي بتعملي إيه هنا في عز المطر والساقعة دي يا بنتي؟!
مكنتش قادرة أرد عليه.. سناني كانت عمالة تخبط في بعضها من كتر البرد والجوع.
السواق بتاعه نط من العربية في ثانية وفتح الباب. جدي نزل بنفسه على الأسفلت والمطر نازل عليه، وكان غرقان في غضبه ولغبطته فين عربيتك؟!
بلعت ريقي بالعافية وقلت ممعيش عربية يا جدي..
عينيه ضيقت بغموض وغل ممعكيش إزاي؟! أمال مبتركبيش العربية المرسيدس ال GLC البيضا اللي أنا شاريها ودافع تمنها كاش باسمك ليه؟!
لثانية واحدة.. الشارع كله قطع النفس