آخـر العِشـرة كـاملة بقلـم منـي الـسـيد


يا شاطرة؟ معاكي حق تاكسي يوديكي بره باب الفيلّا؟
مشيت من جنبهم ومنطقتش بحرف. دخلت الأوضة، وأخدت الشنطة الصغيرة اللي كنت مجهزاها من كام يوم لما بدأت أحس بغدره. شلت فيها الأساسيات باسبوري، وأهم حاجة.. الدفتر اللي فيه عقود الشراكة الحقيقية، وإيصالات الأمانة، والشيكات اللي مؤمن ماضي عليها بكامل إرادته لما كان بېموت على قرش من ورث أبويا عشان ينقذ اسمه.
ولما جيت عند الباب، مؤمن مشي ورايا وعيلته واقفة وراه يتفرجوا.
قال مؤمن وهو حاطط إيده في جيبه مش عايز أشوف وشك بتعطلينا هنا تاني.
فتحت الباب. هواء الفجر البارد لمس خدي اللي لسه معلم، وحسيت إنه أحن عليا بكتير من الراجل اللي عشت معاه. لفيت وبصيت له وبصيت لحماتي اللي همست لأختها أخيرًا الشغالة غارت.
بصيت لمؤمن وقلت له بكلمتين وبمنتهى الهدوء بالهنا والشفا يا مؤمن.. الفطار ده آخر حاجة هتاخدها مني بالمعروف.
هو افتكرني بتكلم على المطبخ والطبيخ.. وضحك بسخرية.
مادخلش في عقله لثانية إني بتكلم على الشراكة.. على نص الفيلّا دي اللي مكتوب باسمي في عقد ابتدائي.. على العربيات اللي راكبينها بفلوس شركتنا سوا.. على الشيكات اللي توديه ورا الشمس لو اتقدمت للنيابة.
خرجت وقفلت الباب ورايا. الدموع كانت مغرقة وشي، بس رجلي كانت ثابتة. ركبت تاكسي، وأول ما قعدت، طلعت التليفون وكلمت المحامي بتاعي. صوتي كان لسه بيرتعش من الۏجع، بس كلامي كان زي السيف
إزيك يا متر.. مؤمن طلقني وضړبني قدام أهله وطردني.. بكره الصبح الشيكات وعقد الشراكة وإيصال الأمانة تترفع بيهم قضايا في المحكمة. مش هسيب حق قهرتي ولا قرش من فلوس أبويا. حكايات مني السيد 
المحامي سكت ثانية وقال لي حمد الله على سلامتك يا بنتي.. القانون هياخد وقته، بس اوعدك، الحجز التحفظي هينزل على حساباته والشركة، ومش هيعرف يتصرف في مليم، وحق القلم ده هيجيلك بالقانون وبأدب.
بصيت من شباك التاكسي على الشوارع الفاضية وقت الفجر.. مؤمن وأهله فاكرين إنهم كسروني وطردوا الست الغلبانة.. ما يعرفوش إن المطبخ اللي اتهنت فيه كان آخر محطة في طولة بالي، وإن المحاكم والبيوت ليها أصول.. والطبخة المرة اللي هيشربها مؤمن بالقانون، لسه هتقعد معاه سنين وسنين.
التاكسي كان بيتحرك بيا في شوارع القاهرة الفاضية، والنور الخاڤت بتاع كشافات الشوارع كان بيعكس على قزاز الشباك. حطيت إيدي على خدي اللي لسه واجعني، والدموع اللي حبستها قدامهم نزلت ومبقتش قادرة أوقفها. مش دموع ضعف، دي دموع صدمة عمر في بني آدم عشت معاه تلات سنين، قفلت عليا وعمري ما طلعت سر بره بيتي، واستحملت نرجسيته وقسوته وأهله بس عشان أقول أنا وبوزي بنبني حياتنا.
وصلت شقة أبويا الله يرحمه في مصر الجديدة. الشقة مقفولة بقالها سنة، من يوم ما أمي لحقت بيه. فتحت الباب، ريحة المكان كانت مليانة ذكريات دافية.. ذكريات من أيام ما كنت معززة مكرمة في بيت راجل بجد بېخاف عليا. حطيت الشنطة الصغير على الكنبة، وقعدت في الضلمة. طلعت الدفتر اللي فيه عقود الشراكة، وإيصالات الأمانة، والشيكات. مسحت دموعي وقلت لنفسي خلاص يا رانيا.. وقت العياط خلص.. من بكره الكلام هيبقى بالقانون.
في نفس الوقت ده، في الفيلّا، السهرة كانت لسه شغالة. مؤمن قعد على السفرة وسط أهله وهو حاسس بنشوة انتصار مش طبيعية.
حماتي لوحت بإيدها وهي بتاكل قطعة الجبنة القريش بالطماطم اللي أنا عملتها أهو كده يا مؤمن يا ابني.. نفضت إيدك من العيل اللى كان كابس على نفسك. دي لا شكل ولا منظر قدام معارفنا،