لغيت سفري بعد ما جالي خبر سما سامح


خمس سنوات.
المواجهة
حين رأتني، لم تصرخ. لم تحاول الاختباء. بل ابتسمت ببرود جعلني أرجف، وقالت بصوت مسموع للرجلين لقد وصل الطرف الثالث.
أدركت حينها لماذا كانت تحبس الولاد؛ لم تكن تعاقبهم، كانت تستخدم أصواتهم كأداة ضغط. كانت تعلم أنني إذا سمعت بكاءهم، سأفقد صوابي، سأعود للمنزل فوراً، وسأقوم بفتح شبكة الواي فاي الخاصة بالمنزلوهو الأمر الذي كان يمنحهم الثغرة الأخيرة للدخول إلى سيرفر الشركة الرئيسي المشفر بكلمة سر لا تُفتح إلا من خلال جهازي الشخصي المربوط بشبكة المنزل!
لقد كانت الطرقة هي الفخ، والولاد كانوا الطعم، وأنا كنت المفتاح.
الحب الذي تحول لسلاح
الولاد مكنش ليهم ذنب يا نادين! صړخت بها.
ردت ببرود مقيت الولاد كانوا ضريبة نجاحك، يا كريم. أنت كنت مشغولاً بجمع الثروة لدرجة أنك نسيت أن تحمي عائلتك من أشباح عملك.
في تلك اللحظة، لم أفكر في المال. لم أفكر في الشركة التي تساوي ملايين الدولارات. قفزت نحو أجهزة الكمبيوتر ودفعت الطاولة پعنف. الرجلان حاولا الھجوم عليّ، لكنني لم أعد ذلك الرجل المكتب الضعيف؛ كان الڠضب يمنحني قوة لا أعرف مصدرها.
أمسكت بقطعة حديدية كانت مرمية على السطح، وضړبت جهاز ال راوتر الموصول بالأقمار الصناعية. في تلك اللحظة، سمعت صوتاً ميكانيكياً ينطلق من هاتف نادين تم قطع الاتصال. فقدان البيانات.
النهاية غير المتوقعة
سقطت نادين على ركبتيها، ليس ندمًا، بل ذهولًا. لقد خسړت كل شيء في ثانية واحدة.
قبل أن تصل الشرطةالتي كانت أمينة قد اتصلت بها بالفعل من هاتف مخبأ في جيبهااقتربت مني نادين وهمست في أذني أنت فاكر إن ده النهاية؟ السيرفر اللي أنت خاېف عليه ده.. أنا مش أول واحدة تحاول تسرقه، وأكيد مش الأخيرة. الناس اللي بعتوني مش ناس عاديين يا كريم.. والولاد دول، هيفضلوا يفتكروا العياط ده طول حياتهم.
دخلت الشرطة السطح، واقتادت نادين وعصابتها. لكن عندما نظرت إلى نادين وهي تخرج مکبلة، لم تكن تبكي؛ كانت تبتسم.
ما بعد الصدمة
رجعت لأطفالي، ضممتهم لصدري حتى كادوا يختنقون. لكن الحقيقة المرة كانت تنتظرني في غرفتي.
عندما فتحت لابتوب الشركة لأغير كلمات السر، وجدت رسالة بريد إلكتروني وصلتني قبل دقيقة واحدة فقط. كانت من عنوان مجهول، ومكتوب فيها سطر واحد
شكراً لأنك حمتنا من نادين.. الآن، حان دورنا لنأخذ ما هو لنا.
نظرت إلى الشاشة، ورأيت بيانات شركتي وهي تُمسح تلقائيًا أمام عينيّ. لم تكن نادين هي العقل المدبر، كانت مجرد واجهة. الحقيقية كانت أنني كنت مراقباً منذ سنوات، وأن هذه الأزمة كانت مجرد تصفية حسابات بين كبار اللاعبين في السوق، وأنا كنت مجرد قطعة شطرنج في لعبتهم الكبرى.
أغلقت اللابتوب، ونظرت للولاد وهم نائمون بأمان أخيرًا.
أدركت أن الثروة التي بنيتها كانت هي السچن الحقيقي. بعت الشركة في اليوم التالي، واعتزلت عالم التكنولوجيا تمامًا، ورحلت مع أولادي بعيدًا.. حيث لا توجد
كاميرات، ولا شبكات، ولا أسماء كبيرة.
أصبحت أبًا فقط.. وهو الشيء الوحيد الذي لم أكن أمتلكه رغم كل ملاييني.