كنتُ أعتبر حماي العجوز عبئًا يأكل من رزقي… لكن بعد ۏفاته فتح المحامي ملفًا واحدًا


فعلًا؟
قال المحامي بهدوء
لم يكن يملك أملاكًا فقط يا سيدتي بل كان يملك ذاكرة قوية جدًا.
فتح ملفًا آخر وقال
ترك المنزل الذي تسكنون فيه باسم الأستاذ مروان السالم. كما ترك حساب توفير لأحفاده أحمد ونور، ومبلغًا مخصصًا لإصلاح السقف، وتسديد الديون، وإغلاق القرض الذي أخذه مروان من أجل عملية المياه البيضاء.
شعرتُ أن الهواء اختفى من الغرفة.
قلتُ بصوت مبحوح
لا هذا مستحيل.
رفع المحامي عينيه نحوي
ليس مستحيلًا. الحاج محمود وقّع كل شيء بكامل وعيه، وهناك تسجيلات وشهود وتقارير طبية تثبت ذلك.
ضحك سامي بسخرية
وإذا كان يملك كل هذا، فلماذا تظاهر بالفقر؟ لماذا ترك هذا الأحمق يصرف عليه عشرين سنة؟
في يوم آخر
كانت تلك الكلمة ستشعل ڠضبي.
لكن ليس ذلك اليوم.
لأنني أنا أيضًا أردت أن أعرف السبب.
عاد المحامي إلى الرسالة
ستغضب مني لأنني لم أُخرج المال مبكرًا ومن حقك ذلك. لكن أولادي أخذوا مني البيت الأول بعد ۏفاة زوجتي. وثقتُ بهم فوقّعت الأوراق فتركوني بلا شيء ظاهر. ولو علموا أنني ما زلت أملك شيئًا، لأغلقوا عليّ بابًا في مكان لا يسأل فيه أحد عن العجائز.
بدأت سعاد تبكي.
ليس كما بكت في الچنازة
بل بكاء امرأة اكتشفت أنها لم تكن ترى الحقيقة كاملة.
لهذا السبب لم أرد لأحد أن يعلم. حتى أنتِ يا سعاد سامحيني يا ابنتي. قلبك كان طيبًا أكثر مما ينبغي، وسامي كان يعرف كيف يستغل ذلك.
اقترب سامي من المحامي غاضبًا
ذلك العجوز لم يكن بكامل عقله.
وهنا فقط
تكلمت نور لأول مرة
لا تقل عنه عجوز بهذه الطريقة.
خرج صوتها مرتجفًا لكنه ثابت.
استدار سامي نحوها
اصمتي أنتِ.
لكن أحمد وقف أمام أخته فورًا
أختي أنهت الجامعة يا خالي وأنت ما زلت تعيش على تعب الآخرين.
ساد الصمت.
وشدّ سامي قبضتيه پعنف
لقد غسلوا أدمغتكم.
وهنا
وجدتُ صوتي أخيرًا.
قلتُ بهدوء متعب
لا الذي غسل عقلي هو فقري وخۏفي.
نظر الجميع نحوي.
وجلست ببطء لأن ساقيّ لم تعودا تحملانني.
لعشرين عامًا
كنتُ أعدّ الأرغفة وكأن كل رغيف إهانة جديدة.
كنتُ أراه يأكل الفول وأظن أنه يسرقني.
ولم أسأل نفسي يومًا
ماذا سُرق منه قبل أن يصل إلى بيتي، حاملًا شماغه الرمادي وكلمة
الله يرضى عليك يا ولدي.
أخرج المحامي الكيس القماشي وقال
وهذا أيضًا لك.
فتحته ببطء.
كان داخله شماغ الحاج محمود.
وتحته عشرات الإيصالات القديمة.
لكنها لم تكن إيصالاته
بل إيصالاتي
أنا.
أقساط مدرسة نور.
إصلاح الثلاجة.
دفعة القرض المتأخرة.
رسوم جامعة أحمد.
رفعت رأسي نحو المحامي
لكنني أنا من دفع كل ذلك.
قال بهدوء
أحيانًا نعم وأحيانًا كان الحاج محمود يدفع ما ينقص بصمت. لم يكن يريدك أن تعرف.
شعرتُ أن صدري يضيق
كيف؟
كان يبيع بعض القطع القديمة، ويقبض الإيجارات، ويغطي الفرق عبر أصحاب الدكاكين. حتى أم نبيل، صاحبة البقالة، كانت تعرف الأمر.
وتذكرتُ أم نبيل فورًا.
كم مرة قالت لي
ادفع لاحقًا يا مروان.
وكنت أظن أنها تشفق عليّ.
بينما كان الحاج محمود يقف خلف كل شيء
صامتًا.
كما عاش دائمًا.
عاد المحامي إلى الرسالة
لم أرد شراء محبتك بالمال. أردت فقط حماية ما تبقى منك. نعم، كنتَ قاسيًا