حكم على امي


هادئ لا يحمل أي مشاعر
مبروك أنقذتوا أمكم
تجمّدتُ.
لكن في أشياء ما لازم تنفتح
وإلا رح تخسروا أكتر مما تتخيلوا.
أغلقتُ الهاتف وقلبي ينبض پجنون.
نظرتُ إلى أمي
التي كانت تحدّق في الفراغ
كأنها فهمت كل شيء بدون أن تسمع كلمة.
همستُ
ماما الموضوع أكبر من عمي صح؟
رفعت عينيها ببطء
وقالت جملة واحدة
غيّرت كل شيء
أبوك ما كان ضحېة بس كان مفتاح.
وساد صمت ثقيل
كأننا عدنا إلى نقطة البداية
لكن هذه المرة
لم نكن نبحث عن قاټل واحد
بل عن شبكة كاملة
وما خفي
كان أخطر بكثير مما ظهر.
وفي تلك الليلة
وأنا أرتب أغراض أبي التي عادت إلينا بعد سنوات
وجدت شيئًا صغيرًا لم يذكره أحد
فلاش USB
مخبأ داخل بطانة معطفه القديم.
نظرتُ إليه
وشعرتُ أن الحقيقة الحقيقية
لم تبدأ بعد.
لكن السؤال الذي لم يفارقني
هل نحن مستعدون نعرفها؟
أم أن هناك أشياء
كان يجب أن تبقى مدفونة إلى الأبد؟
مددتُ يدي ببطء نحو الفلاش
كان صغيرًا عاديًا لكنه في تلك اللحظة بدا كأنه يحمل وزن سنوات كاملة من الخۏف والشكوك.
ترددت.
نظرتُ إلى أمي
كانت تراقبني بصمت، وعيناها تقولان شيئًا واحدًا الحقيقة لا تأتي بلا ثمن.
لكنني أدخلته في الحاسوب.
فتح الجهاز
ملف واحد فقط.
بدون اسم.
ضغطت عليه.
في البداية شاشة سوداء.
ثم ظهر وجه أبي.
توقف قلبي.
كان يجلس في مكتبه متعبًا صوته منخفض لكنه واضح
إذا عم تشوفوا هذا الفيديو فمعناته أنا ما قدرت أحميكم.
اڼفجرت دموعي دون أن أشعر.
تابع
الموضوع مش بس رائد هو مجرد جزء صغير.
شعرتُ ببرودة تسري في جسدي.
في ناس أكبر ناس ما بتظهر بيستخدموا ناس زيه وكنت ناوي أفضحهم
توقف لحظة وكأنه يسمع شيئًا.
ثم اقترب من الكاميرا أكثر
في حسابات وأسماء وكل الأدلة موجودة هون بس أهم شي
انقطع الصوت فجأة.
الشاشة تشوشت.
ثم ظهر ملف آخر تلقائيًا.
قائمة.
أسماء
أرقام
تحويلات مالية
وأسماء بعضها مألوف بشكل مخيف.
منهم محامٍ معروف
ومنهم رجل أعمال
ومنهم
اسم لم أكن مستعدة لرؤيته.
تجمدت.
نظرتُ إلى أمي ببطء.
هي أيضًا كانت قد قرأت الاسم.
همستُ بصوت مرتجف
هذا مستحيل
لكنها لم تنكر.
فقط قالت
كنت حاسة بس ما كان عندي دليل.
في تلك اللحظة
رن الهاتف.
نفس الرقم المجهول.
لم أرد هذه المرة.
لكن وصلت رسالة.
قلتلكم في أشياء ما لازم تنفتح.
ثم صورة.
فتحناها
وكانت صورة ليزن
يلعب أمام البيت.
لكن الصورة حديثة.
شعرتُ أن قلبي سقط.
ركضت فورًا إلى الخارج.
كان يزن هناك يلعب يضحك
لكن من التقط الصورة كان قريبًا جدًا.
قريب أكثر مما نتخيل.
عدنا إلى الداخل بسرعة.
أغلقتُ الأبواب.
أمي أمسكت بيدي وقالت
اسمعي اللي داخلين فيه ما في رجعة منه.
قلتُ بدون تردد
حتى لو خفنا ما بنسكت.
لكن في داخلي
كنت أعرف أن الخۏف بدأ الآن فقط.
في اليوم التالي
جاءنا استدعاء رسمي.
الشهادة.
الأدلة.
التحقيق.
لكن الغريب
أن بعض الأسماء الموجودة في الفلاش
كانت موجودة أيضًا في التحقيق.
كأن هناك من يحاول السيطرة على القصة من الداخل.
وخلال التحقيق
حدث ما لم نتوقعه.
دخل رجل
ببدلة رسمية هادئ واثق.
قدّم نفسه
أنا المستشار سامر.
لكن نظرة أمي تغيرت فورًا.
شدت على يدي بقوة.
همست
هو واحد منهم.
شعرتُ أن الډم تجمد في عروقي.
جلس أمامنا بابتسامة خفيفة
أنا هون أساعدكم.
لكن صوته
كان يحمل تهديدًا مخفيًا.
في تلك الليلة
لم نستطع النوم.
يزن نام أخيرًا بعد تعب طويل
لكنني بقيت مستيقظة.
أفكر
في أبي
في أمي
في كل