حكايتي مع ابني حكايات زهرة 3


إنها نزلت وقعد على ركبه قدامي ومسك إيدي يا ماما سامحيني.. أنا غلطت، الشيطان وزّني أنا وشيماء، شيماء هي اللي فضلت تقولي المصاريف والالتزامات لحد ما عمت عيني.. بس انتي أمي، ومقدرش أستغنى عنك.
سحبت إيدي من إيده بقوة وقومت وقفت شيماء؟ دلوقتي بقيت ترمي الحمل على مراتك؟ لما كنت واقف في صالتك وبتقولي وضعك مختلف ومبتصرفيش وال 2000 جنيه ببركة ربنا هيكفوا، مكنتش شيماء اللي بتتكلم، كنت انت! انت اللي استخسرت في أمك اللقمة، وانت اللي رضيت إن أبوك ومراته يتهكموا عليا ويهينوا شقايا وعمري!
بصيتلهم تلاتتهم وقولت بصوت زلزل المكان اسمعوا بقى انتوا التلاتة.. الفلوس دي فلوسي أنا، شقايا أنا وصبر أبويا الله يرحمه. مليم واحد مش هيطلع منها لأي حد فيكم. عبد السميع.. تاخد الهانم بتاعتك وتطلع برة بيتي، ورجلك متبقاش عتبة المكان ده تاني، وإلا هطلب الأمن يرميكم برة!
عبد السميع وميرفت قاموا وهما بيبرطموا، ووشوشهم سودا من الغل والكسفة، وخرجوا يجروا ذيول الخيبة.
فضل حازم واقف، عمال يبصلي برجاء يا ماما.. طب وأنا؟ أنا ابنك حتة منك!
بصيت له بحزن حقيقي، الحزن على العمر اللي ضاع في تربيته انت ابني آه يا حازم.. بس انت اللي بعتني الأول ورخصتني قدام الغريب والقريب. ال 2000 جنيه بتوعك هردخملك كل شهر على محفظتك، عشان تعرف إن أمك متبقاش حساباتها ضيقة، وعشان كل ما تشوف ال 2000 جنيه دول يوصلولك، تفتكر تمن حسبتك الظالمة، وتفتكر إنك بعت أمك بالرخيص وربنا اشتراني بالغالي!
حازم بكي بجد وعرف إن مفيش فايدة، وإن الست اللي كانت بتستحمل عشان خاطره، خلاص قلبها قسي من كتر الظلم. لف وشه وخرج وهو جير خطاويه ودموعه على خده، وندمان ندم عمره، بس الندم جيه متأخر.
قفلت الباب وراهم، ورجعت قعدت في جنينتي، وبصيت للسما وقولت يا رب، دايماً بتنصر المظلوم ولو بعد حين. وعشت من يومها ملكة في بيتي، بفلوسي وبكرامتي اللي مفيش أي مال في الدنيا يقدر يشتريها.