في عزومه عائليه


سأل السؤال اللي هَدّ العيلة قدامي
ليه فيه 18 تحويل باسم سلمى وكلهم متبعتين على حساب ياسمين؟
أول مرة في حياتي
أمي مالقتش كلمة تقولها.
واللي اكتشفه أبويا بعدها بدقايق كان أسوأ بكتير من سړقة الفلوس
لحظة الصمت اللي عقبت سؤال أبويا كانت أتقل من جبل. ياسمين نزّلت كوباية العصير ببطء، وإيدها بتترعش لدرجة إن العصير دلق على مفرش السفرة الأبيض، بس محدش اهتم. أمي كانت بتتنفس بسرعة، وعينها رايحة جاية بين أبويا وبين ياسمين كأنها بتستنجد بأي فكرة تنقذها.
أبويا ما كررش السؤال. نبرة صوته الهادية كانت هي الهدوء اللي بيسبق الإعصار.
ياسمين بلعت ريقها وبدأت تتلعثم يا بابا.. أصل.. أصل ماما قالتلي..
هنا أمي قطعتها بسرعة وصوتها طلع مخڼوق أنا هفهمك يا حج.. ياسمين كانت بتمر بظروف صعبة أول ما سافرت دبي، والإيجار هناك غالي، وأنت عارف مكنش ينفع تتبهدل أو تبان أقل من زمايلها في الشركة.. فقلت ناخد فلوس سلمى كقرض.. وسلمى كده كده بتشتغل وماشية حالها!
كنت باخدها قرض؟! صوتي طلع مشحون بۏجع سنين. قرض من غير ما أعرف؟ وأنا بمۏت في اليوم مية مرة عشان إيجار أوضتي؟ عشان علبة دواء الأنيميا اللي مكنتش بلاقي تمنها؟ بتسرقوني عشان ياسمين تشتري بالطو ماركة وجزمة غالية تتباهى بيها في دبي؟!
أبويا رفع إيده عشان يسكتنا كلنا. عينيه كانت مثبتة على شاشة الموبايل، وصابعه لسه بيقلب. ملامح وشه اتقلبت من الصدمة للذهول التام، وبعدين للڠضب الأعمى. بص لأمي وياسمين وقال بابتسامة مرعبة من كتر السخرية قرض؟ وظروف صعبة في دبي؟
لف الموبايل ناحيتنا، وحدف الكلمة اللي قطعت آخر حبل دايب في العيلة دي
التحويلات دي ما توقفتش حتى بعد ما ياسمين اتثبتت في شغلها وبقى مرتبها خيالي.. بالعكس، ياسمين مكنتش بتاخد الفلوس ليها يا فادية.. ياسمين كانت بتحول الفلوس دي أول بأول لحساب شركة شحن وتخليص جمركي باسم أخوكي مدحت!
هنا أمي شهقت، ووشها اتحول للون أزرق باهت. ياسمين حطت إيدها على بؤها وبدأت ټعيط بنحيب مكتوم.
أبويا كمل وهو بيقوم يقف، وطوله وعرضه مغطيين الصالة أخوكي مدحت اللي قايلالي إنه مسافر السعودية بيعمل عمرة بقاله شهرين؟ أخوكي مدحت محپوس على ذمة قضية تهريب بضائع مجهولة المصدر من تلات أسابيع.. والشرطة بتدور على الشريك المالي اللي كان بيمول الشحنات دي من مصر.. الشريك اللي الحسابات طالعة باسمه.. حساب ياسمين، والفلوس اللي داخلاه هي فلوس مصروف سلمى!
الترابيزة اتقلبت لمشهد مرعب. الغباء مكنش بس في سړقة فلوسي؛ الغباء إن أمي استخدمت حساب ياسمين عشان تغسل الفلوس وتبعتها لأخوها النصاب عشان تنقذه من ديونه، ومن غير ما ياسمين تفهم الأبعاد القانونية كاملة، وافقت أمها بدافع إننا بننقذ خالنا. أمي، في محاولتها المستميتة لإنقاذ برستيج عيلتها القديمة وأخوها اللي طول عمره بيستغلها، ورطت بنتها الكبيرة في قضية