بعد طلاقي حكايات زهرة


يوسف جرى برأته المعهودة وركب الباص وهو بيشاورلي، وعمر عينه متعلقة بيه ومش قادر ينطق.
أول ما الباص تحرك، عمر لف ليا وزعق بصوت مبحوح ومليان ندم حرمتيني من ابني ست سنين يا فريدة؟ ده ابني أنا.. من صلبي أنا.. أنا لازم أصلح كل حاجة، لازم يرجع لحضني وبيتكتب باسمي!
بصيت له بكل قوة وقولتله
ابنك؟ أنت ملكش عيال عندي يا عمر. الولد ده يوم ما اتولد، أنا اللي مضيت إقرار عمليته، وأنا اللي سهرت جنبه في المستشفيات الحكومية، وأنا اللي طفحت المر عشان أربيه من غير ما أمد إيدي لحد. أنت يوم ما رمتني وقولتلي نزلي البتاع ده ونضفي وراكي، أنت موتّ الأبوة جواك بإيدك.
عمر قعد على الرصيف وهو بيعيط بحړقة، الندم كان بياكل فيه صاحي، وقال كنت غبي.. صدقت الدكاترة وخفت من كلام الناس.. فريدة، مراتي اللي اتجوزتها مخلفتش منها، وبقالي ست سنين بلف على الدكاترة ونفسي في حتة عيل.. يوسف هو أملي الوحيد.. أرجوكي سامحيني.
بصيت له لآخر مرة وأنا حاسة بنصر ملوش مثيل، بس في نفس الوقت حاسة بنظافة من ناحيته، مبقاش يفرق معايا.. قولتله بكلمات حاسمة
سبحان الله.. ربنا حرمك من الخلف منها، وحرمك من ابنك اللي من صلبك بذنبي وبذنب الكلمة اللي قذفتني بيها. يوسف هيعيش وهيكبر، وعمرك ما هتعرف تلمسه ولا هتقدر تقول له أنا أبوك، لأنك بنظره مجرد غريب.. زي ما أنت شطبتني من حياتك بلوك، أنا شطبتك من دنيتنا للأبد.
سيبته واقف مكانه مكسور، ولفيت ضهري ومشيت بخطوات ثابتة وسريعة، حاسة إن الحمل اللي كان على كتافي طول الست سنين فاتوا انزاح، وربنا جابلي حقي لحد عندي ومن غير ما أعمل أي حاجة.