ابو طليقي


تعاطف.
كنت بس عايزة أثبت إن لسه فيه ناس طيبة.
الموبايل رن بعدها بساعات.
رقم غريب.
إنتِ بتحاولي تعملي إيه يا كلارا؟
كريم.
نفس النبرة المتعجرفة.
قلت ببرود
برعى أبوك بما إنك نسيت تعمل ده.
اتنفس بعصبية
أوليفيا مقلوبة! الناس فاكرة إني رامي أبويا.
طب تعالى غيّرله هدومه أو أكله أو حتى بص في عينه.
سكت.
وبعدين قال بسم
إنتِ بتلعبي عشان تاخدي اللي فاضله.
قفلت السكة في وشه.
الأربع اللي بعده، الحاج رفعت شاورلي أقرب.
طلع من تحت المخدة مفتاح نحاس قديم مربوط بشريط أحمر باهت.
وقال بصوت واطي
ده مفتاح الورشة والبيت الصغير اللي فوق التل.
اتجمدت.
لا مينفعش.
عنيه دمعت.
ولادي هيبيعوه في يومين إنتِ الوحيدة اللي هتعرفي تحييه من تاني.
إيدي كانت بتترعش وأنا باخد المفتاح.
ماكنتش أعرف إن المفتاح ده هيفتح أكتر من مجرد بيت.
كان هيفتح حرب كاملة.
لم تكن ورشة النجارة القديمة والبيت الصغير القابع فوق تل منطقة منشأة القناطر مجرد جدران وأخشاب؛ كانت هذه الأملاك هي النواة الأولى التي بنى منها الحاج رفعت حياته، والمكان الذي شهد طفولة كريم وإخوته قبل أن تعميهم أموال الشركات والمظاهر الزائفة في الشيخ زايد.
بمجرد أن استقرت أصابعي على المفتاح النحاسي القديم المربوط بالشريط الأحمر الباهت، شعرت بثقل الأمانة. نظرت إلى عيني الحاج رفعت الممتلئتين بالدموع والرجاء، وعرفت أنني أصبحت حائط الصد الأخير لرجل مخلص خانه دمه.
لكن كريم لم يترك الأمور تمر بسلام.
في صباح يوم الخميس التالي، وبينما كنتُ أساعد الحاج رفعت في تمشيط شعره الأبيض داخل حديقة دار السلام، ټحطم هدوء المكان بصوت كوابح سيارة فخمة وقفت پعنف أمام البوابة. نزل منها كريم الدمنهوري، يرتدي بدلته الفخمة ونظارته الشمسية السوداء، وبجانبه زوجته الجديدة أوليفيا، الفتاة النرجسية زوجته، وتتحكم الآن في كل قراراته.
مشى كريم بخطوات سريعة وعصبية، وصوت حذائه يضرب بلاط الحديقة بقسۏة، بينما كانت أوليفيا تلوي شفتيها باشمئزاز وتنظر إلى المسنين الجالسين في الأرجاء كأنهم حشرات.
كريم بصړاخ وهو يقف أمامي مباشرة إنتِ جايبالك البجاحة دي منين يا كلارا؟ بتنزلي صور مع أبويا على فيسبوك وتلمحي للناس إني رامي أبويا في دار مسنين؟ الفضائح دي مأثرة على سمعة شركتي في السوق وأوليفيا مش قادرة ترفع عينها قدام صحابها في الكومباوند بسببك!
قمتُ وقفتُ بهدوء، وضعتُ مشط الشعر في حقيبتي، ونظرتُ في عينيه مباشرة دون أي خوف
كلارا ببرود أنا ملمحتش لحاجة يا كريم، إنت اللي رامي أبوك فعلاً. الراجل بقاله شهر هنا هدومه متبهدلة مياه، وضوافره طويلة، ومحدش كلف نفسه يجي يسأل عليه غير ١٠ دقائق في الشهر وإنت باصص في موبايلك. السمعة اللي خاېف عليها دي، إنت اللي دمرتها بأفعالك مش بصوري.
أوليفيا تقدمت بدلال وقح وقالت وهي تشير بإصبعها نحوي اسمعي يا بتاعة أنتِ.. إحنا عرفنا إن الراجل العجوز ده كتبلك التنازل ومفتاح الورشة والبيت القديم اللي فوق التل! العقود دي باطلة قانوناً لأن والده