جوزي أرسل إليَّ مئةً وخمسين ألف دينارٍ عراقي عن طريق الخطأ الجزء الثاني


متى أصبح الڼصب اسمه إدارة؟
شهقت المرأة والتفتت نحوه.
أما حيدر
فبدأ يفقد توازنه الحقيقي لأول مرة.
اقترب والد ليان منه حتى أصبح أمامه مباشرة.
وقال ببطء
اسمعني جيدًا
ابنتي لن تخرج من بيتها.
ولن تلمسوا دينارًا واحدًا من أملاكها.
وإذا فكرتَ بټهديدها مرة أخرى
فسأجعلك ټندم على اليوم الذي عرفتَ فيه اسمها.
ابتلع حيدر ريقه بصعوبة.
ولأول مرة
لم يجد ما يقوله.
في الليلة نفسها، لم ينم أحد داخل بيت الكرخ.
كانت ليان مستلقية فوق السرير، تضع يدها فوق بطنها، بينما تسمع أصوات إخوتها في الصالة وهم يتناقشون بصوتٍ منخفض مع والدها والمحامي كريم عبر الهاتف.
أما حيدر
فقد خرج من البيت قبل منتصف الليل، بعد أن شعر للمرة الأولى أن الأرض بدأت تُسحب من تحت قدميه.
لكن ليان كانت تعرفه جيدًا.
الرجل الذي ېكذب سنوات
لن يستسلم في ليلةٍ واحدة.
ولهذا لم تتفاجأ عندما وصلتها رسالة منه عند الثانية فجرًا
أنتِ تخربين بيتكِ بيدك.
ثم بعدها مباشرة
زهراء لا تعني لي شيئًا.
ثم
كل الرجال يخطئون.
ثم أخيرًا
لا تجبريني أن أتصرف بطريقة لا تعجبك.
قرأت الرسائل كلها بهدوء.
ثم أغلقت الهاتف دون رد.
لكن المحامي كريم طلب منها في صباح اليوم التالي أن تحتفظ بكل شيء.
التهديدات أهم من الاعترافات أحيانًا قال لها.
وخلال يومين فقط، بدأت الحقيقة تتسرب خارج الجدران.
لم تعرف ليان كيف انتشرت القصة بين الأقارب بهذه السرعة، لكن بغداد مدينة تحفظ الأسرار بطريقةٍ غريبة
ثم تهمس بها للجميع دفعةً واحدة.
صار الناس يتحدثون عن زواج حيدر السرّي.
عن المرأة الحامل.
عن الأموال.
وعن البيت الذي حاول الاستيلاء عليه.
حتى بعض أقارب حيدر أنفسهم بدأوا يبتعدون عنه بهدوء.
لكن الصدمة الكبرى جاءت عصر الخميس.
كانت ليان جالسة مع شقيقتها سارة في غرفة الجلوس حين وصلتها رسالة من رقمٍ مجهول.
أنا زهراء وأريد مقابلتك.
تجمّدت يد ليان فوق الهاتف.
في البداية ظنتها خدعة.
لكن بعد دقائق وصلت رسالة أخرى
أقسم بالله أنني لم أكن أعرف أنه ما يزال يعيش معكِ كزوج وزوجة قال إنكما منفصلان منذ أشهر.
أغلقت ليان عينيها للحظة.
لم تشعر بالشفقة.
ولا بالكراهية.
فقط تعب.
تعب امرأة اكتشفت أن رجلًا واحدًا استطاع أن ېكذب على الجميع بالوجه نفسه.
رفض والدها الفكرة تمامًا عندما أخبرته.
لن تذهبي وحدكِ.
وفي النهاية، اتفقوا أن يتم اللقاء داخل مكتب المحامي كريم.
حضرت زهراء بعد العصر.
كانت أصغر مما تخيلت ليان.
محجبة، شاحبة الوجه، وبطنها يظهر بوضوح تحت عباءتها الواسعة.
وما إن جلست حتى بدأت تبكي.
قالت بصوتٍ مرتجف
والله ما كنت أعرف الحقيقة قال إنه مظلوم وإنكِ ترفضين الطلاق فقط خوفًا من كلام الناس.
ضحكت سارة پصدمة.
أما ليان
فظلت تنظر إليها بصمت.
ثم أخرجت زهراء هاتفها بيدٍ مرتجفة.
وقالت
عندي رسائل وتسجيلات وكل شيء.
وهنا فقط
بدأت الکاړثة الحقيقية.
فقد اكتشفت ليان أن حيدر لم يكن يسرق أموالها فقط
بل كان يغرق بالديون أصلًا.
كان يستدين من الجميع
أصدقائه.
أقاربه.
بعض التجار.
بل وحتى ذهب زهراء نفسها كان قد باعه قبل شهر بحجة شراء شقة جديدة لهما.
وعندما واجهه المحامي كريم بالأدلة لاحقًا
انهار كل شيء.
بدأ حيدر ېصرخ داخل المكتب
الجميع ضدي!
أنا رجل ومن