حكايات روماني مكرم الاول


ما قعدت قدامه حسّيت إن ملامحه متغيرة. وشه ناشف. عينيه مليانة ضيق.
قال مباشرة إحنا لازم نفهم بعض.
كنت ماسكة كوب الشاي بإيدي الاتنين. اتفضل.
اتنهد بضيق أنا راجل شرقي ومابحبش الست اللي تخبي عن جوزها حاجة.
رفعت حاجبي بدهشة. دي بيانات بنكية مش أسرار.
مال لقدام وهو بيخفض صوته يعني مش مأمنالي؟
الثقة مش معناها أديك الباسورد.
ساعتها حصل شيء غريب.
وشه اتقلب فجأة. كأن القناع وقع.
ابتسم ابتسامة صغيرة مرعبة وقال طيب افتحي موبايلك.
اتجمدت. ليه؟
أشوف بس فيه إيه مخبياكي كده.
ضحكت بعدم تصديق. إنت بتهزر؟
لكنه ماكانش بيهزر.
مد إيده فعلًا. هاتيه.
قلبي بدأ يدق پعنف. أمي كانت في المطبخ. البيت هادي. وصوت الساعة فوق الحيطة كان عالي بشكل مستفز.
قلت بحزم لا.
لأول مرة شافته عيني بيتعصب بجد.
قبضته اتقفلت. وعروقه ظهرت في رقبته.
لكن في ثانية رجّع ابتسامته المصطنعة وبص ناحية باب المطبخ عشان محدش ياخد باله.
وقام وقف فجأة.
براحتك يا سارة بس خليكي فاكرة إن الجواز مشاركة.
ومشي.
لكن قبل ما يخرج نسي موبايله على الكنبة.
ناديت عليه من البلكونة كان ركب عربيته وتحرك بسرعة كأنه هربان.
بصّيت للموبايل اللي سايبه.
الشاشة نورت فجأة برسالة جديدة.
ومن غير قصد عيني وقعت عليها.
الكاتب_رومانى_مكرم 
متقلقش بعد الجواز هتبقى كل حساباتها تحت إيدك.
المرسِل كان محفوظ باسم ماما 
لكن اللي خلّى الډم يتجمد في عروقي ماكانش الرسالة.
كان الإشعار اللي ظهر فوقها مباشرة من تطبيق البنك
تم رفض محاولة إضافة مستفيد جديد بسبب خطأ في كلمة المرور. وو الډم اتجمد في عروقي بجد، والرعشة مسكت إيدي والموبايل كان هيقع مني على الأرض. الإشعار كان واضح وصريح، تطبيق البنك الأهلي باعت رسالة تنبيه تم رفض محاولة إضافة مستفيد جديد بسبب خطأ في كلمة المرور.
يعني إيه؟ يعني حازم كان بيحاول يدخل على حسابي البنكي؟ طب جاب بياناتي منين؟
وفجأة افتكرت.. الأسبوع اللي فات لما كنا بنشتري حاجات الشقة، وطلب مني بطاقتي الشخصية عشان يدفع بيها رسوم في المحل، وغاب بالبطاقة حوالي عشر دقايق بحجة إن السيستم واقف! الكلّب كان بيصور البطاقة، وعرف رقم الحساب، وكان ناقصه بس الرقم السري بتاع الفيزا أو الأبليكيشن عشان يربط حسابي بحسابه ويحوله مستفيد ويسحب اللي هو عايزه!
وقفت في الصالون وأنا حاسة إن الحيطان بتلف بيا. صوت المروحة في الأوضة جوه كان لسه شغال، بس أنا كنت سامعة ضربات قلبي زي دبة المرتبة. ماما كاتباله متقلقش.. بعد الجواز هتبقى كل حساباتها تحت إيدك.
يا نهار أسود.. دي مش قصة راجل شرقي بيغير ولا حماة عاوزه تفرض سيطرتها، دي خطة! خطة مدروسة بين الأم وابنها عشان يحطوا إيدهم على شقايا وتعب السنين.
فجأة الموبايل نور تاني في إيدي. رنة.. حازم.
أكيد افتكر إنه نسي الموبايل ورجع. أخدت نفس طويل، وحاولت أجمع ثباتي الانفعالي اللي اتهز بالكامل. مسحت دموعي بسرعة وفتحت الخط وحاولت أخلي صوتي طبيعي على قد ما
أقدر
أيوة يا حازم؟