الروف حكايات زهرة


في الطرقة.. عيني راحت على باب الرووف اللي فوق.
القفل زي ما هو، عليه طبقة تراب خفيفة.
جبت المفتاح، ونزلت السلم، وطلعت فتحت القفل وزقيت الباب الخشب.
الضلمة كانت كحل جوه.
شغلت كشاف الموبايل وبدأت ألف بيه في كل زاوية.. مفيش غير كرتونة فوق كرتونة، وكراسي قديمة مکسورة وترابيزة صالون مكركبة.
مفيش حد.
ومفيش أي أثر يقول إن فيه بني آدم وطى المكان ده قريب.
الكراتين اللي في الركن عليها تراب تقيل، والأرض مفيهاش حتى طبعة رجل واحدة.
وقفت وسط الكركبة وأنا باخد نفسي براحة، وحسيت إني هبلة أوي.. بقى أنا ماشية ورا كلام عيل صغير ومطلعة نفسي فوق السطوح أفتش!
قفلت الباب، وركبت القفل مكانه تاني.
على الساعتين تسعة بالليل، شريف كلمني فيديو.
ظهر على الشاشة لابس سويت شيرت رمادي كاجوال، ورابط شعره لورا خفيف، ووراه مكتب الأوتيل عليه اللاب توب وبستلات ورق وكتب.
ياسين عامل إيه النهاردة؟ كان طيب؟
آه حبيبي كان زي الفل، أخدته وفسحته في الملاهي.
شفت الصور اللي نزلتيرها على الفيسبوك.
شريف ابتسم ابتسامة هادية
صورته وهو بيلعب في وسط الكور شكلها عسل أوي.
وأنت الشغل عندك عامل إيه؟
المشروع ماشي تمام الحمد لله، فاضل شهرين بالكتير وأقفل كل حاجة وأرجع.
شهرين؟ حسبتها في دماغي.. يعني حوالي تمن أسابيع؟
إن شاء الله.
ضحك خفيف وقالي
استحملوني الشوية دول يا حبيبتي، هانت.
هزيت راسي وقلتله ترجع بالسلامة.
بعد ما قفلت السكة، بصيت في الساعة.
كانت تسعة بالليل بتوقيت القاهرة.. يعني في ميونخ الساعة تلاتة العصر تقريباً.
فرق التوقيت مظبوط.
المكان وراه مظبوط.
شريف شكله وطبيعته وصوته.. مفيش فيهم غلطة.
كل حاجة طبيعية.
أكيد ياسين كان بيخرف أو بيحلم زي أي عيل.
الأسبوع اللي بعده كله، م فتحتش السيرة دي خالص، وياسين نفسه مجابش سيرتها تاني.
قلت خلاص، الحكاية خلصت ونساها.
لحد ما جه يوم الأربع بالليل.
اليوم ده اتأخرت في الشغل وم رجعتش البيت إلا على الساعة تمانية. الدادة أم أحمد كانت حمت ياسين وعشّته، وقاعدة جنبه بتقرأ له قصة ميكي.
أخدته منها في حضڼي وبدأت أهدهده عشان ينام.
ماما...
وسط الضلمة، لقيت ياسين بيتكلم فجأة.
نعم يا روح ماما؟
بابا أكلني بسكوت النهاردة.
إيدي وقفت وهي بتمشي على ضهره
بسكوت إيه يا حبيبي؟
بسكوت بالفراولة.
 
ياسين كان بيتكلم ببراءة وبساطة شديدة
اللي أنا بحبه أوي دا. بابا قالي أول ما ماما بتمشي، هو بينزل يلعب معايا وعملي برج كبير بالليجو.
ياسين.. هي طنط أم أحمد هي اللي سقتك البسكوت ده النهاردة؟
لا، طنط أكلتني تفاح.
الولد هز راسه بالنفي
البسكوت بابا اللي جابهولي.
قمت في ساعتها ونزلت المطبخ جري، فتحت ضلفة الخزين اللي فيها الحلويات.
فعلاً.. كان فيه علبة بسكوت بالفراولة هناك.
أنا فاكرة كويس جداً.
العلبة دي أنا عيناها من الأسبوع اللي فات، ومفتحتهاش عشان لقيت ياسين بقاله كام يوم بياكل سكريات كتير، فقلت هشيلها شوية.
بس دلوقتي..
نص العلبة مش موجود!
كلمت الدادة سألتها.
حلفتلي مېت يمين إنها ملمستش علبة البسكوت ولا أكلت الولد منها حاجة.
الليلة دي برضه.. عيني