البيت مش لوكاندة حكايات مني السيد


هسبقك على هناك عشان أولع الشواية وأظبط القعدة. ومنى حصلته في الستامين الميكروباص المكيف لأن العربية ما كانتش هتكفيها هي والشنط والزرع اللي كانت ناوية تزرعه.
وصلت الشاليه مع المغربية. لقت هاني قاعد في التراس وبإيده كنز بيبسي وبيتفرج على فيديوهات على الموبايل، وشنط الأكل زي ما هي مركونة في الصالة ما اتفتحتش.
هاني، ليه ما حطيتش اللحمة في التلاجة؟ الجو حر وهتبوظ.
يا منى أنا لسه قاعد! هديت حيلي في توضيب الكراسي.. شيليها أنتِ بقى، وبالمرة تبليها عشان ما نضيعش وقت بكرة.
دخلت منى المطبخ في صمت. طلعت اللحمة، والسکينة كانت تلمة لأن هاني نسي يسنّها كالعادة. بدأت تقطع البصل، والدموع نزلت من عينها.. مش من البصل، لكن من فكرة إن بكرة هيكون قطعة من الچحيم.
الساعة بقت ١١ بالليل. اللحمة اتتبلت، والبطاطس اتقشرت، وعجينة كيكة العسل اللي حماتها بتعشقها كانت لسه بتستنى دورها في الفرن. منى قعدت على الكرسي، إيديها ريحتها توم وتوابل، وضهرها پيتحرق من الۏجع.
طلعت موبايلها، وجابت رقم مديرة دار الاستجمام في مرسى مطروح، اللي زميلتها مدام نيفين حكت لها عنه.
ألو.. أيوة يا فندم. أنا منى عبد الرحمن. كان عندي حجز بعد أسبوعين، بس كنت عايزة أعرف لو فيه غرفة فاضية من بكرة الصبح؟
ثواني يا فندم.. تمام، فيه حد لسه لاغي حجز غرفة سينجل. تقدري تنورينا.
تمام، أنا جاية الصبح.
قفلت السكة وقلبها بيدق في زورها. بصت لطبق العجين، ولحلة اللحمة، ولجبل المواعين. قامت غسلت إيدها ودخلت الأوضة. هاني كان نايم وبيشخر بسلام. في هدوء تام، حضرت شنطة صغيرة تريننج، تيشيرتين، جزمة مريحة، ومايوه للمصحة، وكريمات الوش. خدت بطاقتها وفيزت البنك، ورجعت المطبخ.
ما خبزتش الكيكة، العجينة رمتها في الژبالة. سابت البطاطس في المية، وحطت اللحمة في التلاجة. ما غسلتش المواعين. وجابت ورقة وقلم وكتبت
هاني.. ماما عايزة فراخ، وسحر عايزة خشاف، والولاد محتاجين فوط نظيفة. كل الطلبات في التلاجة، ووصفة الكيكة في كتاب الطبخ عندك. الشواية جاهزة.. أنا طلعت على الساحل أعمل استجمام وراجعة كمان ١٠ أيام. ما تدورش عليا، موبايلي هيقفل. ويك إند سعيد.
متوفرة على روايات و اقتباسات 
الصبح الساعة ٦، كانت في الميكروباص اللي رايح مطروح. ولأول مرة من سنين، منى قدرت تتنفذ. موبايلها رن الساعة ١٠ الصبح.. أكيد هاني صحي.
منى! إيه الهزار البايخ ده؟! صوت هاني كان طالع منه شرار. ورقة إيه ومصحة إيه؟ أنتِ فين بالظبط؟
أنا في الطريق يا هاني، طالعة أستجم بفلوسي اللي تعبت فيها.. الحجز مدفوع والقرار اتخد.
أنتِ اټجننتي؟! أمي وسحر في السكة، فاضلهم نص ساعة ويوصلوا! مفيش حاجة جاهزة! فين الكيكة؟ فين السلطات؟ والمواعين دي إيه؟!
لأني نمت يا هاني، ردت بمنتهى البرود. أنت راجل كبير، وسحر ست بيت شاطرة، وماما مش عاجزة. اللحمة في التلاجة والسکينة
عندك سنّها واطبخوا لنفسكم.
أنتِ بتهينيني قدام أهلي! هما ضيوفنا!
لأ يا هاني.. أنت في بيتك، وأنا تعبت أكون الخدامة اللي بتضايفكم. سلام، الموبايل هيفصل.
قفلت السكة وشالت الشريحة خالص.
ال ١٠ أيام كانوا جنة. غابات، بحر، مساج، وأكل صحي من غير تسبيك ولا مواعين. ولأول مرة، منى ما حستش ب ذنب.
لما رجعت البيت بعد ١٠ أيام، لقت الشقة ريحتها بيتزا دليفري وهدوم مش نظيفة. هاني كان قاعد وشكله مبهدل.
منى.. أنتِ جيتي؟
أيوة يا هاني. حمد لله على سلامتي.
حاول يضمها، بس اتنحت بلطف. حكى لها إن الويك إند كان کاړثة. اللحمة اتحرقت، وسحر رفضت تساعد عشان المانيكير، وحماتها قعدت تدعي عليها وتقول إنها زوجة غير صالحة، وفي الآخر قفشوا على بعض وسابوا الشاليه ورجعوا في تاكسي يوم السبت بالليل.
شوفت يا هاني؟ السلطة مش بتتقطع لوحدها، والبيت مش بينظف بكلمة يا مسهل.
أنا فهمت يا منى.. والله فهمت. بس ماما محلوفة ما تدخل البيت هنا تاني غير لما تعتذري.
يا فرج الله! منى ردت وهي بتشرب شايها بوقار. ده معناه إن الويك إندز اللي جاية كلها هدوء، لأني مش ناوية أعتذر.
طلعت على الحمام وسابته يلم كراتين البيتزا ويغسل المواعين.
الحياة بدأت تتظبط. البيت رجع حصنها مش لوكاندة. المرة اللي بعدها لما راحوا الشاليه، راحوا لوحدهم. منى زرعت الورد، وهاني من سكات وقف هو يتبل اللحمة ويشوي ويغسل ورا نفسه النهاية بقلم مني السيد 
لو القصة دي لمستك، ما تنسيش تعملي لايك وتشاركينا في التعليقات.. لو كنتِ مكان منى، كنتِ هتعملي إيه؟