امرأة حامل بجوار أفعاها الأليفة الضخمة كل ليلة


بمراكش.
جلست مبتسمة وهي تراقب شاشة الموجات فوق الصوتية، بينما كانت الطبيبة تمرر الجهاز فوق بطنها بهدوء.
لكن بعد ثوانٍ قليلة
اختفت الابتسامة من وجه الطبيبة تمامًا.
وشحبت ملامحها فجأة، وبدأت يدها التي تمسك جهاز الفحص ترتجف قليلًا، ثم سألت سکينة مرة أخرى في أي شهر من الحمل كانت، قبل أن تعود للتحديق في الشاشة من جديد دون أن تنطق.
شعرت سکينة بالخۏف وسألت بسرعة
هل هناك خطب ما مع طفلي؟
ساد الصمت لثوانٍ ثقيلة
ثم همست الطبيبة بصوت منخفض جعل الډم يتجمد في عروق سکينة
الطفل بخير لكن هناك شيئًا آخر لا يبدو طبيعيًا داخل بطنك.
شعرت سکينة بأن أنفاسها انقطعت فجأة.
نظرت إلى الطبيبة بوجه شاحب، بينما كانت الأخيرة ما تزال تحدق في شاشة الموجات فوق الصوتية وكأنها تحاول التأكد مما تراه بعينيها.
دخلت الممرضة بعد لحظات وهي تحمل بعض الملفات، لكن الطبيبة أشارت لها بسرعة أن تخرج وتغلق الباب.
زاد خوف سکينة أكثر.
ماذا يحدث؟
لم تجبها الطبيبة فورًا.
بل أعادت تمرير الجهاز فوق بطنها مرة أخرى، ثم سألتها بهدوء
هل تشعرين بتعب شديد
مؤخرًا؟ دوخة؟ ألم في الجهة اليمنى؟
هزت سکينة رأسها بتوتر.
ظننت أن هذا طبيعي بسبب الحمل
تنهدت الطبيبة ببطء، ثم أبعدت الجهاز أخيرًا وقالت
يبدو أن لديكِ نزيفًا داخليًا بدأ منذ فترة، وهناك تجمع للدم داخل البطن. الوضع ليس بسيطًا كما ظننتِ.
اتسعت عينا سکينة پصدمة.
ڼزيف؟!
أومأت الطبيبة بجدية.
لو تأخرتِ أكثر، كان الأمر قد يصبح خطيرًا عليكِ وعلى الطفل.
شعرت سکينة بأن الغرفة بدأت تدور حولها.
وضعت يدها فوق بطنها لا إراديًا، ثم تذكرت فجأة ميمونة
تذكرت كيف كانت تلتف حول بطنها كل ليلة.
كيف توقفت عن الأكل.
كيف بقيت قربها لساعات طويلة دون أن تتحرك.
وكيف أصبحت عصبية كلما حاول ياسين إبعادها.
في تلك اللحظة فقط، شعرت بقشعريرة باردة تسري في جسدها.
خرجت الطبيبة بسرعة لإحضار طبيب آخر، وبعد دقائق امتلأت الغرفة بأصوات متوترة وحركة سريعة لم تفهم منها سکينة شيئًا.
أحد الأطباء طلب تجهيز غرفة العمليات فورًا.
وآخر كان يسأل عن نتائج التحاليل.
أما سکينة فبقيت مستلقية مكانها، عاجزة عن استيعاب ما يجري.
حين وصل ياسين إلى العيادة، وجد زوجته تبكي بصمت بينما الأطباء يحيطون بها.
اقترب مذعورًا
ماذا حدث؟ هل الطفل بخير؟
أجابته الطبيبة بسرعة
الطفل ما يزال بخير، لكن زوجتك تحتاج إلى تدخل عاجل.
شحب وجه ياسين فورًا.
وبينما كانوا ينقلون سکينة على السرير المتحرك، أمسكت بيده فجأة وهمست بصوت مرتجف
ميمونة
نظر إليها بعدم فهم.
لا تؤذها أرجوك.
رغم خوفه من الأفعى، هز رأسه موافقًا فقط ليهدئها.
في تلك الليلة، أُجريت العملية بشكل عاجل.
مرت الساعات ثقيلة على ياسين وهو يجلس وحده في ممر المستشفى البارد، يتذكر كل ما حدث خلال الأسابيع الماضية.
كلمات الجارات.
نظرات الناس.
التعليقات المرعبة على الإنترنت.
حتى هو نفسه
كان مقتنعًا أن الأفعى تخطط لشيء مخيف.
لكن الآن
بدأ يشعر أن الأمر ربما كان مختلفًا تمامًا.
بعد ساعات طويلة، خرج الطبيب أخيرًا.
وقف ياسين بسرعة وهو يكاد ينهار من التوتر.
ابتسم