بعد سنة كاملة من الشغل برا رجعت لمراتي عشان أفاجئه

بعد سنة كاملة من الشغل برا، رجعت لمراتي عشان أفاجئها.. بس لقيتها حامل في الشهر السادس!
كريم رجع بيته ومعاه عقد غالي في جيب الجاكيت، وابتسامة راجل حاسس إن تعبه وغربته مراحتش هدر. لمدة 13 شهر، كان عايش في نيجيريا عشان يخلص عقد هندسي صعب جداً؛ شغل من الفجر لغايه نص ليل، تعب، وضغط نفسي، وغربة مرة.
كل ده عشان خاطر أمل. هي اللي طلبت بداية جديدة، بيت ملك، ومستقبل أحسن. وكريم منفذش غير طلباتها؛ كان بيبعت الفلوس كل شهر بانتظام، وبيستحمل قسۏة الشغل عشان بس يرجع يلاقي البيت اللي حلموا بيه.
لما خلص المشروع، كلمها عشان يطمنها، بس صوتها كان غريب.. بعيد. قالت له ببرود مبروك يا حبيبي.. أنا تعبانة، ممكن نتكلم بعدين؟
كريم قال لنفسه يمكن مضغوطة من شيل مسئولية البيت لوحدها، وقرر يرجع يفاجئها من غير ما يقول لها الميعاد بالظبط. كان عاوز يدخل البيت ويحس إن حياته كانت مستنياه زي ما سابها.
وصل قدام البيت، المفتاح لسه شغال. دخل لقى ريحة بخور وعطور قوية جداً كأنها بتداري ريحة تانية.
أمل؟ نادى بصوت عالي.
سمع حركة سريعة فوق.. وبعدين خطوات تقيلة ومرتبكة. لما أمل ظهرت في أول السلم، كريم اتجمد مكانه.. العقد وقع من إيده على الأرض.
أمل مكنتش لابسة هدوم بيت عادية، كانت لابسة فستان واسع.. بس مكنش كفاية يداري بطنها اللي واضحة جداً. كانت حامل، وفي شهر متأخر!
كريم بص لها بذهول، عقله بدأ يحسب الشهور.. هو بقاله 13 شهر مشافهاش! 13 شهر مسكش إيدها!
أمل.. إيه ده؟ سألها وصوته بيترعش من الصدمة.
أمل مكنتش بټعيط، كانت واقفة ببرود غريب، وقبل ما تنطق بكلمة واحدة، خرج راجل من أوضة نومهم.. راجل كريم يعرفه كويس جداً، وكان بيعتبره أعز أصحابه!
يا ترى كريم هيعمل إيه في اللحظة دي؟ وإيه السر البشع اللي هيكتشفه بخصوص الفلوس اللي كان بيبعتها كل شهر؟ الحكاية لسه فيها صدمة هتهد البيت كله!

كريم حس إن الأرض بتميد تحته
الراجل اللي خرج من أوضة نومه كان شادي.
صاحبه من أيام الجامعة. الراجل اللي كان بيبعت له فلوس من غربته لما يتزنق. الراجل اللي سابه يدخل بيته ويقعد مع مراته عشان ميحسسهاش بالوحدة.
شادي وقف متجمد، ووشه شاحب، لكن أمل كانت أغرب واحد فيهم.
لا صړيخ. لا اڼهيار. ولا حتى محاولة تبرير.
كأنها كانت مستنية اللحظة دي من شهور.
كريم بص لها بعيون مکسورة قولي إن اللي في دماغي غلط قولي أي حاجة.
أمل أخدت نفس طويل وقالت بهدوء بارد اللي في بطني ابن شادي.
الكلمة نزلت على كريم كأنها طلقة.
إيده اترعشت والعقد اللي رجع بيه من السفر وقع على الأرض واتبعترت الورق منه.
شادي قرب خطوة كريم اسمعني
لكن كريم لف له بعين حمرا متتنفسش حتى!
الصمت بقى خانق.
ثم فجأة
كريم ضحك.
ضحكة غريبة، موجوعة، مرعبة.
أمل اتوترت لأول مرة إنت بتضحك ليه؟
بصلها وقال عشان أنا كنت ھموت نفسي شغل هناك عشان أبني بيت لواحدة كانت بټدفن جوازنا بإيديها.
أمل فجأة اڼفجرت وأنا كنت بمۏت هنا لوحدي! سنة كاملة يا كريم! سنة كاملة مبعتش غير فلوس!
كنت بشتغل عشانك!
وأنا كنت محتاجة جوز مش حوالة بنك!
كريم سكت.
الكلام وجعه لأنه جزء منه كان حقيقي.
الغربة غيرته. خلته فاكر إن الفلوس تعوض الغياب.
لكن الخېانة برضه كانت حقيقة.
شادي حاول يتكلم الموضوع بدأ من 4 شهور بس
كريم بص له بقرف يعني كنتوا بتعدوا الشهور سوا وأنا بعد الأيام هناك؟
أمل دموعها نزلت أخيرًا أنا غلطت بس والله ما كنت مخططة.
كريم رفع إيده يوقفها متكمليش.
ثم بص حواليه في البيت
الستاير الجديدة. السفرة الغالية. الأجهزة.