طرد أمه مقابل 90 ألف ريال… لكنه لم يكن يعلم أنها تملك الشركة كلها


الصلاحيات.
إيقاف التحويلات.
سحب حق الإدارة من حسام الرفاعي.
وحين دخل إلى مكتبه كعادته، وجد بطاقته الإلكترونية لا تعمل.
وحساباته مجمدة.
واجتماع مجلس الإدارة منعقدًا بدونه.
اتصل بي عشرات المرات ذلك اليوم.
لم أجب.
ثم اتصل بوالدته.
لكنها نظرت إلى الهاتف طويلًا قبل أن تضعه جانبًا دون كلمة واحدة.
وفي المساء، ظهر الخبر في المواقع الاقتصادية المحلية
تغييرات إدارية مفاجئة داخل شركة الرفاعي للاستثمار والتجارة بعد مراجعات مالية داخلية.
وخلال أيام قليلة، بدأت الشائعات تنتشر.
موظفون يتحدثون.
محاسبون سابقون يخرجون عن صمتهم.
موردون يطالبون بأموالهم.
والاسم الذي كان حسام يلمعه لسنوات بدأ يتساقط أمام الجميع.
أما هو، فجاء إلى شقتنا بعد أسبوع.
للمرة الأولى بدا خائفًا.
لم يكن يرتدي بدلته الأنيقة.
ولا ساعته الفاخرة.
ولا حتى ذلك الغرور الذي كان يملأ المكان أينما دخل.
وقف أمام الباب، وعيناه متعبتان بشكل لم أره من قبل.
وقال بصوت مكسور
أمي دعينا نتحدث.
لكن أمينة لم تدعه يدخل.
وقفت خلف الباب وقالت بهدوء مؤلم
عندما دفعت مالًا لتتخلص مني انتهى كل شيء يا حسام.
ثم أغلقت الباب.
بهدوء.
كما تُغلق امرأة قلبها للمرة الأخيرة.
وقف حسام أمام الباب لعدة ثوانٍ بعد أن أغلقته أمينة في وجهه.
لم يتحرك.
ولم يتكلم.
كنت أراه من خلف الستارة الصغيرة قرب المدخل، واقفًا في الممر الضيق للشقق القديمة، كأنه لا يصدق أن والدته نفسها هي من رفضت حتى سماع صوته.
لأول مرة منذ عرفته بدا صغيرًا.
ليس ضعيفًا فقط.
بل ضائعًا.
ثم استدار ببطء وغادر.
وصوت خطواته في الدرج كان يشبه صوت شيء ينهار تدريجيًا.
في تلك الليلة، لم تنم أمينة.
وجدتها جالسة في المطبخ قبل الفجر، أمام كوب شاي بارد لم تشرب منه شيئًا.
كانت تحدق في الفراغ بصمت طويل.
جلستُ أمامها بهدوء.
وسألتها
هل ندمتِ؟
رفعت عينيها نحوي ببطء.
وكان فيهما تعب عمر كامل.
ثم قالت
الأم لا ټندم على حماية نفسها لكنها تتألم حين تضطر لحماية نفسها من ابنها.
صمتت قليلًا.
ثم أضافت
كنت أرى التغيّر فيه منذ سنوات يا مريم لكنني كنت أهرب من الحقيقة. كل مرة كنت أقول لنفسي سيعود كما كان. كنت أبرر قسوته بالضغوط وجشعه بالخۏف وكذبه بالتعب. الأم أحيانًا تكذب على نفسها أكثر مما ېكذب عليها أبناؤها.
انخفض صوتها أكثر
لكنني اكتشفت متأخرة أن الصمت لا يصلح الرجال بل يفسدهم أكثر.
في الأيام التالية، بدأت الأمور تتسارع بشكل مرعب.
الصحف الاقتصادية بدأت تنشر تسريبات جديدة عن تجاوزات مالية داخل شركة الرفاعي للاستثمار والتجارة.
بعض الموظفين السابقين خرجوا يتحدثون علنًا.
موردون رفعوا دعاوى.
شركات شحن أوقفت تعاملها.
وحسابات كثيرة بدأت تخضع للمراجعة.
أما حسام فقد اختفى تقريبًا.
أغلق هاتفه.
وغاب عن الاجتماعات.
حتى أصدقاؤه الذين كانوا يحيطون به في المطاعم والمناسبات اختفوا فجأة، وكأنهم لم يعرفوه يومًا.
المال يجذب الناس بسرعة
لكن السقوط يكشف دائمًا من بقي فعلًا.
وذات مساء، بينما كنت أعد العشاء، رنّ هاتف أمينة.
نظرت إلى الشاشة طويلًا.
ثم قالت بهدوء
إنه آدم.
شعرت بانقباض في قلبي فورًا.
أخذت الهاتف بسرعة.
كان صوت ابني مرتجفًا
ماما تعالي لو سمحتِ.
قفز قلبي من الخۏف.
ماذا