طرد أمه مقابل 90 ألف ريال… لكنه لم يكن يعلم أنها تملك الشركة كلها

حتى ذلك اليوم كنت أنا أيضًا أعتقد أن شركة الرفاعي للاستثمار والتجارة ملكٌ كامل لحسام الرفاعي.
كان يكرر ذلك في كل مناسبة تقريبًا.
في العزائم.
وفي الاجتماعات.
وفي المقابلات المحلية.
وحتى على موائد العائلة.
كان يقول دائمًا بفخر متعالٍ
أنا من بنيت هذه الشركة بموهبتي وحدي.
لكن الحقيقة كانت أقل بريقًا بكثير.
الشركة أسسها والده، الحاجّ عبد الرحمن الرفاعي، رجل صارم لكنه مجتهد، بدأ حياته بثلاث شاحنات نقل وساحة صغيرة في المنطقة الصناعية شرق الرياض.
وفي فترة عصيبة كادت العائلة تخسر فيها كل شيء، جرى تسجيل معظم الأسهم باسم زوجته، أمينة الرفاعي، لحماية أملاك العائلة من الاڼهيار.
ثم بدأت العقود الكبيرة تظهر.
المخازن.
خطوط النقل.
العملاء الكبار.
والأرباح الضخمة.
ثم ټوفي الحاج عبد الرحمن.
وبعد سنوات، حصل حسام على وكالة عامة تخوله إدارة الشركة والتصرف بأموالها.
لكن أمينة لم تسحب تلك الصلاحيات يومًا.
ليس لأنها لم تكن قادرة على ذلك
بل لأنها كانت لا تزال تريد أن تصدق أن ابنها يحمل شيئًا من ضمير أبيه.
وخلال الأسبوعين التاليين، بدأنا فتح الصناديق التي احتفظت بها أمينة بعيدًا عن الجميع لسنوات طويلة.
لم تكن مجرد ذكريات قديمة.
بل كانت أدلة كاملة.
كشوفات حسابات.
نسخ من عقود موثقة.
رسائل مطبوعة.
عقود مخازن.
فواتير مبالغ فيها.
إيصالات دفع ما كان يجب أن تخرج أموالها أصلًا من الشركة.
ودفتر ملاحظات قديم بلون القهوة، كتبت فيه أمينة بخط يدها تواريخ، ومبالغ، وأسماء، وحتى محادثات كاملة.
كنت أراقبها وهي تقلب الصفحات بدقة مذهلة.
تلك المرأة لم تكن ضائعة كما ظن الجميع.
ولم تكن عجوزًا ضعيفة لا تفهم شيئًا.
كانت محاسبة سابقة تظاهرت لسنوات بأنها لا تسمع، فقط كي يواصل ابنها الحديث أمامها دون خوف.
وفي إحدى الليالي، بينما كنا نجلس حول طاولة المطبخ نراجع الأوراق، قالت لي بصوت منخفض
كنت أعرف أن حسام يسرق أموالًا من الشركة.
كان التلفاز مغلقًا.
والمدينة تبدو بعيدة خلف النوافذ.
ثم أضافت بحزن ثقيل
لكنني لم أكن أعرف حجم ما كان يسرقه فعلًا.
استعنا بخبيرة تدقيق مالي تُدعى الدكتورة ليلى منصور، رشحها لنا المحامي التجاري الذي تولى قضية أمينة.
وخلال أقل من عشرة أيام بدأت الکاړثة تتكشف قطعةً قطعة.
مصروفات شخصية مدفوعة من حسابات الشركة.
سيارة حسام الجديدة.
رحلات فاخرة إلى دبي مع امرأة أخرى.
فواتير فنادق.
هدايا باهظة.
تحويلات مالية لحسابات مجهولة.
وعقود وهمية بأسماء شركات لا وجود لها إلا على الورق.
لكن أسوأ ما اكتشفناه لم يكن المال.
بل الخېانة.
اكتشفنا أن حسام كان يخطط لبيع جزء كبير من الشركة سرًا لمستثمر أجنبي، مقابل مبلغ ضخم يحوله إلى الخارج، ثم يترك الشركة غارقة في الديون والقضايا.
وكان ينوي تسجيل معظم الخسائر باسم والدته لأنها المالك الرسمي الأكبر.
حين سمعت أمينة ذلك، لم تبكِ.
لم تصرخ.
اكتفت بإغلاق الملف أمامها ببطء شديد.
ثم قالت جملة لن أنساها ما حييت
كنت أظن أنني فشلت كأم لكنني لم أتخيل أنني ربيت رجلًا يبيع اسم أبيه بهذا الشكل.
وفي صباح اليوم التالي، وقع الزلزال.
وصلت قرارات رسمية إلى مقر الشركة.
تجميد