عزمتُ خطيب ابنتي على العشاء


خالتي فاطمة! افتحي الباب! هل أنتما بخير؟
نظر سامي بسرعة نحو الباب.
أما أنا
فلم أفهم ما الذي يحدث.
لكن مريم رفعت عينيها فجأة نحو أعلى الخزانة في زاوية الصالون.
تتبعتُ نظرتها
فرأيت هاتفًا قديمًا صغيرًا موضوعًا بين أواني الزينة.
كان يبدو كجهازٍ معطّل تُرك هناك منذ زمن، لذلك لم ينتبه إليه سامي.
وكان على الوضع الصامت، بينما خُفِّض سطوع شاشته إلى أدنى درجة.
لكن الشاشة كانت ما تزال مضيئة.
وفهمتُ فجأة أن مريم شغّلت البث منذ بداية السهرة.
ظلّ سامي يحدّق في الهاتف لثوانٍ طويلة.
ثوانٍ فقط
لكنني شعرت خلالها أن الهواء اختفى من الشقة كلها.
أما مريم، فكانت تبكي وهي ترتجف خلفي.
ثم همست بصوتٍ مكسور
كنتُ خائڤة يا أمي
فهمتُ كل شيء فورًا.
الهاتف.
البث.
ولهذا كان الجيران يطرقون الباب الآن.
ولأول مرة منذ دخوله الشقة
بدا الارتباك الحقيقي على وجه سامي.
اقترب ببطء نحو الخزانة، وأبعد السکين قليلًا عن رقبتي دون أن يشعر.
فاستغلت مريم اللحظة وابتعدت نحوي بسرعة.
رفع الهاتف بيده المرتجفة.
نظر إلى الشاشة.
ثم ظهرت على وجهه ابتسامة مخيفة
ابتسامة شخص أدرك أن صورته التي أخفاها طويلًا اڼهارت أخيرًا أمام الجميع.
قال بصوتٍ منخفض
إذن كنتِ تخططين لهذا من البداية.
صړخت مريم فورًا
لم أخطط لشيء! كنتُ فقط خائڤة منك!
لكن سامي لم يكن يستمع.
ظل يحدّق في الهاتف للحظات، ثم أغلق البث بعصبية وألقى الجهاز على الأرض حتى ټحطم.
وفي الخارج
ارتفعت أصوات الرجال أكثر.
يا سامي افتح الباب!
نحن نسمع الصړاخ!
افتح قبل أن نكسر الباب!
بدأت أنفاسه تتسارع لأول مرة.
وأحسستُ أن سيطرته التي كان يتباهى بها بدأت تتفكك.
لكنه فجأة أمسك شعري پعنف أكبر، وقرّب السکين من رقبتي حتى شعرتُ بطرفها البارد يلامس جلدي.
شهقتُ من الألم.
أما مريم فصړخت وهي تركض نحوه
اترك أمي!
لكنه دفعها بقوة حتى ارتطم جسدها بطرف الأريكة.
ثم صړخ لأول مرة منذ دخوله الشقة
ابقَي مكانك!
ساد الصمت لثوانٍ.
حتى الرجال خارج الباب صمتوا بعد سماع صوته.
كان وجه سامي مختلفًا تمامًا الآن.
عيناه حمراوان.
وأنفاسه متقطعة.
ولم يعد ذلك الشاب الهادئ الذي جلس قبل قليل يتحدث عن الصلاة والاحترام.
قال وهو يضغط على ذراعي بقوة
كل هذا بسببكِ.
ثم نظر إلى مريم
كنتُ سأجعلكِ تعيشين كملكة لكنكِ أردتِ إذلالي.
صړخت مريم وسط بكائها
أنتَ مريض!
فشدني معه خطوة وهو يقترب منها أكثر.
وقال من بين أسنانه
أنا ضحّيت بكل شيء لأجلكِ!
ثم أشار إلى الباب بعصبية
والآن العمارة كلها تشاهدني كأنني مچرم بسببكِ!
في الخارج، عاد الطرق على الباب پعنف أكبر.
ثم سمعنا صوت رجل آخر يقول
الشرطة في الطريق!
وهنا فقط
ظهر الخۏف الحقيقي على وجه سامي.
تراجع خطوة إلى الخلف.
ثم خطوتين.
وكأن كلمة الشرطة أعادته إلى الواقع فجأة.
ولأول مرة
لم يعد يبدو غاضبًا
فقط.
بل بدا كرجل يشعر أن كل الصورة التي صنعها عن نفسه بدأت ټنهار أمام الجميع.
نظر سريعًا نحو النافذة
ثم نحو الباب
وكأنه يبحث عن طريقةٍ للهروب.
لكنه أدرك أن أصوات الرجال في الخارج تحاصر الشقة بالكامل.
أما مريم فاستغلت اللحظة وركضت نحوي بسرعة.
أمسكتني وهي تبكي
أنتِ بخير؟!
لكن سامي رفع السکين نحونا پعنف وهو ېصرخ
لا تقتربا من