بنتي راحت تبات عند خالتها


ابنتها بالألوان وهي ترسم، وهذا بالتحديد ما كانت دينا تسميه دلعاً زايداً.
لكن أن يصل الأمر لاستعباد طفلة في التاسعة؟ أن تُترك وحيدة مع حماة دينا الحاجة فوزية المعروفة بقسۏتها، لتقوم بأعمال شاقة بينما يذهب البقية للاستمتاع؟ هذا لم يكن تربية، كان انتقاماً طبقياً ونفسياً مريضاً.
استيقظتُ والشرر يتطاير من عيني، لكن وجهي كان هادئاً كالبحيرة. بدأتُ اتصالاتي. لم أتصل ب دينا، لم أعاتبها، ولم أمنحها فرصة لاختلاق الأعذار.
أول اتصال كان ب نيرمين، وهي جارة لدينا وأم لواحدة من البنات اللاتي كنّ في المبيتة. تظاهرتُ بالدردشة العادية
أهلاً يا نيرمين، ليان رجعت مبسوطة أوي من عندكم، دينا قالت لي إنهم سهروا وخرجوا.. البنات أكلوا آيس كريم فين؟
نيرمين، بسلامة نية مفرطة، ردت
يا حبيبتي يا سارة، والله زعلت على ليان أوي.. دينا قالت لنا إنها معاقبة عشان طولت لسانها، وفضلت في البيت مع الست الكبيرة. بس ملك والبنات اتبسطوا أوي في السينما.
سجلتُ المكالمة. ثم ذهبتُ للمدرسة. قابلتُ الأخصائية الاجتماعية، مدام منى.
مدام منى، ليان تعرضت لإيذاء بسيط أثناء تواجدها عند أقاربها. أريد توثيق حالتها النفسية الآن قبل أن تبدأ في التحسن.
ليان حكت كل شيء. حكت كيف كانت الحاجة فوزية تصرخ فيها لتفرك الأرضية بفرشاة خشنة، وكيف أن دينا ألبستها إسورة حديدية ضيقة كنوع من العقاپ لأنها بكت، وكيف كانت تسمع ضحكات الأطفال في الخارج بينما هي محپوسة في المطبخ.
بعد المدرسة، توجهتُ لمكتب المحامي، الأستاذ رأفت. وضع الملف أمامه ونظر إليّ
سارة، أنتي متأكدة؟ دي أختك، والبلاغ ده ممكن ينهي مستقبل جوزها المهني ويدمر سمعتها.
قلتُ بجمود
هي لم تتذكر أنني أختها وهي ټجرح يد ابنتي وتكسر قلبها. القانون لا يعرف الأخوة يا أستاذ رأفت.
بدأتُ في تنفيذ الخطة الاجتماعية. دينا كانت تفتخر بعضويتها في لجنة الأمهات PTA في مدرسة لغات دولية. أرسلتُ إيميلاً رسمياً للمدرسة، مرفقاً به التقرير النفسي والصور، مع نسخة لمجلس الإدارة. كان فحوى الإيميلي كيف تأتمنون سيدة تمارس العڼف المنزلي ضد الأطفال على تمويل وتخطيط أنشطة أبنائكم؟
بحلول الساعة الثانية ظهراً، كان هاتف دينا لا يتوقف.
اتصلت بي وهي تصرخ
سارة! أنتي اټجننتي؟ المدرسة كلمتني وعلقوا عضويتي! إيه التخاريف اللي بعتيها دي؟
رددتُ ببرود
تخاريف؟ ليان حكت كل حاجة يا دينا. حكت عن المواعين، وعن الآيس كريم، وعن الإسورة اللي علّمت في إيدها. أنا مابعملش حاجة غير إني بنشر الحقيقة.
دي تربية! بنتك محتاجة تتربى

عشان تعرف قيمة النعمة! صړخت دينا بجهل.
التربية في بيتي أنا، مش في سخرة بيتك. وقفلي السكة يا دينا، عشان المحضر في طريقه ليكي.
لم تكن دينا وحدها المستهدفة. كريم، جوزها، كان يعمل مديراً إقليمياً في شركة تحرص جداً على أخلاقيات العمل. أرسلتُ الملف ذاته لقسم الموارد البشرية HR، متسائلة كيف يمكن لمدير يشارك في تعذيب طفلة أن يدير مئات