ريحة الظلم حكايات صافي هاني


بيبص لي باحتقار يمكن دلوقتي تتعلمي تسمعي الكلام. ده بيتنا، تحولي الفلوس يا إما تمشي.
بصيت لسوفي وهي بتترعش جنب الدولاب، والدموع مغرقة وشها.
وفي لحظة، حاجة جوايا اتغيرت.
البنت المطيعة ماټت هنا على أرضية المطبخ.
الست اللي قضت 30 سنة بتعتذر، وبتدفع، وبتصلح، وبتشحت الحب.. اختفت.
وقفت براحة.
مسحت الډم من على دقني.
وبعدين ابتسمت.
مش ابتسامة دافية، ولا طيبة.
ابتسامة باردة وهادية خلت أبويا يرجع نص خطوة لورا.
قلت له مش الليلة دي يا بابا.. الليلة دي، إنت اللي هتمشي.
أبويا ضحك بسخرية، صوت ضحكته كان مالي المطبخ وهو بيقول أنا اللي همشي؟ إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ ده بيتي، وبكلمة مني أرميكي في الشارع إنتي وبنتك دلوقتي حالاُ.
بصيت له بثبات مكنش فيا قبل كده، وقلت له بكل هدوء
لأ يا بابا، إنت اللي نسيت. فاكر من سنتين لما كان البيت هيتحجز عليه عشان ديونك؟ فاكر لما خليتني أمضي كضامن وأدفع المتأخرات؟
ملامح وش أمي بدأت تتغير، وبيانكا سابت الموبايل وبصت لنا بتركيز.
كملت كلامي
إنت مكنتش بتمضي على ورق قروض عادية، إنت كنت بتمضي على تنازل ملكية ليا مقابل إني أسدد الديون دي وأنقذ سمعتك. البيت ده بقى ملكي قانوناً من 18 شهر، وأنا سيبتكم عايشين فيه بس عشان كنت لسه متمسكة بكلمة عيلة.
أبويا وشه بقى لونه أبيض زي الورق، وصوته اتهز وهو بيقول إنتي بتخرفي بتقولي إيه؟ ده مستحيل!
طلعت موبايلي وفتحت إيميل فيه صورة من عقد الملكية المسجل المستحيل هو إني أسمح لك تمد إيدك عليا تاني، أو إنكم ترموا لبس بنتي وهي مريضة في المطر عشان واحدة صايعة مش عاوزة تشتغل.
أمي بدأت تغير لهجتها وبدأت تقرب مني بدموع تماسيح يا نورا يا بنتي، إحنا كنا بنهزر معاكي، إنتي عارفة أبوكي عصبي شوية...
قاطعتها بحدة خلاص، وقت الكلام خلص. قدامكم ساعة واحدة. تلموا فيها هدومكم، وتاخدوا بيانكا وسوشي بتاعها، وتطلعوا بره بيتي.
بيانكا صړخت نروح فين في المطر ده؟ إنتي اټجننتي؟
بصيت لها وقلت لها نفس المكان اللي كنتي هترمينا فيه وأنا شايلة بنتي بين الحياة والمۏت. الساعة بدأت تعد.
شلت سوفي اللي كانت بتبص لي بذهول، وطلعت بيها على فوق. لأول مرة وأنا طالعة السلم، مكنتش حاسة بتقل على كتافي. كنت حاسة إني أخيراً بقيت حرة.
ومن الليلة دي، مفيش حد هيقدر يدوس لي على طرف تاني
دخلت أوضة سوفي، نيمتها على سريرها وغطيتها كويس. كانت لسه بتترعش، بس لما مسكت إيدها وبوست راسها، بدأت تهدا. قفلت الباب ورايا ونزلت الصالة.
لقيتهم زي ما هم في المطبخ، بس المرة دي مكنش فيه زعيق. كان فيه ذهول وړعب.
أمي بدأت تولول إنتي عاوزة ترمي أبوكي وأمك في الشارع يا نورا؟ بعد كل اللي عملناه عشانك؟ دي آخرة التربية؟
بصيت لها ببرود وقلت لها التربية اللي علمتني إني مجرد بنك لبيانكا؟ ولا التربية اللي خلتني أتضرب قدام بنتي وأنا لسه راجعة من المستشفى؟ لو دي هي التربية، ف أنا كفرت بيها.
أبويا حاول يستعيد هيبته، قرب مني وهو بيجز على سنانه إنتي فاكرة إن ورقة هتمشي كلامك عليا؟ أنا أبوكي!
وقفت مكاني محزتش شعرة والورقة دي هي اللي هتخلي البوليس يخرجك من هنا بالكلبشات لو مخرجتش بمزاجك. أنا كلمت المحامي بتاعي، وهو باعت قوة تنفيذ حالاً لأن فيه محضر عدم تعرض كنت عاملاه من سنة لما حاولت تمد إيدك عليا أول مرة.. بس أنا ساعتها خفت على شكلك وقطعته. المرة دي، المحضر اتفعل.
بيانكا بدأت تلم حاجتها وهي بټعيط ومڼهارة أنا ماليش دعوة،
أنا هروح