جارتي كانت بتيجي تطلب


ما كنش يعرف إن الست العجوزة اللي دفنت جوزها ومخاوفها وصبرها، ممكن تكون أخطر من أي بنت تانية.
من اليوم ده، بيتي ما بقاش مجرد بيت. بقى ملاذ. لوسي كانت بتيجي كل يوم ومعاها كوبايتها الفاضية. كنت بحط سكر على الوش عشان يبان الموضوع طبيعي. بس من تحت، كنت بخبي حاجات تانية. ورقة فيها أرقام استغاثة. قميص نضيف. عشرة دولار. مفتاح احتياطي. موبايل قديم كنت شايلاه من ساعة ما حفيدي جابلي واحد جديد.
ما تفتحيهوش هناك أبداً، حذرتها. هنا بس.
هزت راسها زي طفلة بتسمع الكلام. بس كل يوم كانت بتتنفس أكتر شوية. الحياة بدأت ترن في مطبخي تاني. إميليانو اتعلم يزحف بين الكراسي بتوعي. لوسي بدأت تضحك بصوت واطي. الأول كأنها بتستأذن، وبعدين بجد.
حكتلي إن جوزها اسمه أدريان. وإنه في الأول كان حنين. وبعدين بدأ ب أنا مش عاجبني نظرات الراجل ده ليكي. وبعدين ما تشتغليش، أنا هكفيكي. وبعدين أمك بتتدخل زيادة عن اللزوم. وبعدين المفاتيح استخبت. والفلوس بقت تتعد. والزعاق. والزق. والاعتذارات. والورد. والزعاق من أول وجديد.
أنا مكسوفة، قالتلي في يوم. كنت ديماً بقول إن ده مستحيل يحصلي.
مسكت إيدها.
كلهم بيقولوا كدة لحد ما يقابلوا وحش بوش ملاك.
خدنا تلات شهور عشان نخطط. تلات شهور بنجمع أوراق. شهادة ميلاد إميليانو. بطاقتها. غيار هدوم. دوا. رقم تليفون أختها في شيكاغو. شلت لها كل حاجة في علبة بسكويت فوق الثلاجة.
لما تكوني جاهزة، تعالي، قلتلها. في أي وقت.
لوسي بصتلي كأني قدمت لها الدنيا كلها.
طب ولو جه؟
بصيت لعصايتي الساندة جنب الباب.
وقتها هيندم إنه استهان بست عجوزة وحيدة.
بس الأسبوع ده، أدريان اتغير. حسيت بكدة قبل حتى ما تحكيلي. لوسي وصلت متأخرة. مش 817، كانت 841. جت ومن غير سكر في إيدها. وشفت شفتها مقطوعة. وإميليانو بيعيط في حضنها.
عرف، همست.
رزعت الباب وقفلته.
عرف إيه؟
لوسي ما لحقتش ترد. من الناحية التانية من الطرقة، صوت خطوات سمعناه. خطوات بطيئة. تقيلة. واثقة.
وبعدين خبط على بابي.
تلات خبطات....
توقفت الأنفاس داخل شقتي. لوسي ضمت إميليانو لصدرها لدرجة أن الطفل كتم صرخته في ثوبها. كان
وجهها يرتجف، وعيناها مثبتتين على الباب الخشبي كأنه حاجز واهٍ أمام إعصار.
الخبطات الثلاث كانت واضحة، باردة، وتحمل تهديداً مكتوماً.
مدام كارمن؟ صوت أدريان جاء من الخارج، ناعماً بشكل مرعب. أنا آسف للإزعاج، بس أعتقد إن زوجتي لوسي عند حضرتك.. هي نسيت إن عندها موعد مهم الصبح.
أشرتُ للوسي بيدي أن تدخل إلى غرفة النوم وتغلق الباب من الداخل. مشيتُ نحو الباب بخطوات وئيدة، أتعمد إحداث صوت بعصاي على الأرضية الخشبية.
فتحتُ الباب موارباً، واضعةً سلسلة الأمان. نظرتُ من الفتحة؛ كان أدريان يقف هناك، بقميصه المكوي بعناية وابتسامته التي لا تصل لعينيه أبداً.
أهلاً يا بني، قلتُ بنبرة هادئة. لوسي هنا فعلاً، كانت بتجيب سكر، بس فجأة داخت