في الثانية عشر من عمري رأيت أمي


إلى الرسائل فوق السرير.
كان يرسل هذه الرسائل باستمرار.
مرة ېهدد بالسجن.
ومرة بالحجز على البيت.
ومرة يلمّح لأشياء أسوأ.
قالت نور پخوف
مثل ماذا؟
أخفض أبي رأسه للحظة قبل أن يجيب
مثل أن يؤذينا إن رفضت أمكم الاستمرار بالعمل عنده.
ثم أضاف بعد صمت قصير
وكان يعرف أين نذهب ومع من نتحدث.
حتى أمكم، بعد أن غادرت، كانت تغيّر مكانها باستمرار وتخشى استخدام أي رقم لفترة طويلة.
شعرتُ أن الغرفة تضيق حولي.
همستُ
واليوم الذي رأيتها فيه؟
تنهد أبي طويلًا.
وقال
كانت قد ذهبت لتطلب منه أن يتركنا بحالنا.
أن يمنحنا وقتًا فقط.
لكنه أمسك بها هناك، ومن الزاوية التي رأيتِها منها بدا الأمر أسوأ مما كان.
بدأت الدموع ټحرق عيني.
يا الله
كل تلك السنوات
وكنت أظن أنني رأيت الحقيقة كاملة.
قال أبي بصوت مكسور
حين أخبرتِني بما رأيتِه واجهتها.
تشاجرنا بشدة.
وأمكِ اڼهارت وأخبرتني بكل شيء.
سكت للحظة.
ثم تابع
وفي الليلة نفسها اتصل رامز.
شعرتُ بقلبي ينقبض.
قال أبي
قال إن الأمر خرج عن السيطرة.
وإنه لن يتركنا نعيش بسلام بعد الآن.
وضعتُ يدي فوق فمي.
أكمل
أمكِ كانت خائڤة عليكن بشكل لم أتخيله.
ظلت تبكي حتى الفجر.
ثم صمت للحظات طويلة.
وقال بصوت بالكاد سمعته
وفي الصباح قالت إنها ستغادر.
تجمّدتُ مكاني.
هي هي من قررت؟
أومأ ببطء.
وقال
قالت إن وجودها معنا سيزيد الأمر سوءًا.
وأنها إذا اختفت ربما يبتعد عنا.
بدأت دموعي تسقط أخيرًا.
وأنت؟
تنفس ببطء شديد.
ثم قال
قلت لها ألا تفعل.
قلت إننا سنجد حلًا.
لكنها كانت مقتنعة أن ابتعادها هو الشيء الوحيد الذي قد يحمينا.
ساد الصمت داخل الغرفة.
صمت ثقيل ومؤلم.
ثم همست نور فجأة
لكن لماذا لم تعد بعد كل هذه السنوات؟
رفع أبي عينيه نحونا ببطء شديد.
وقال بصوت خاڤت
لأنها كانت تظن أن اقترابها منا سيعيد الخطړ إلينا من جديد.
ثم أضاف بعد لحظة صمت
وكانت تخشى أن يعثر عليها أصلًا.
كانت تغيّر مكانها باستمرار، وتترك العمل كلما شعرت أن أحدًا بدأ يراقبها.
شعرتُ بأن شيئًا ينهار داخلي ببطء.
أكمل أبي
كانت ترسل رسائل أحيانًا.
تسأل عنكن.
وتطلب أن أطمئنها عليكن فقط.
ثم فتح درج الخزانة القديمة بجواره، وأخرج ظرفًا صغيرًا.
ناولني إياه بصمت.
فتحته بيد مرتجفة.
وكانت آخر رسالة من أمي.
حيدر
إذا كبرت زهراء يومًا وهي تكرهني، فلا تخبرها أنني كنت أراقبها من بعيد كل هذه السنوات.
دعها تكرهني إن كان ذلك سيجعلها تعيش بأمان.
توقفتُ عن القراءة.
وشعرتُ بشيء ينهار داخلي ببطء.
كل تلك السنوات
كنت أظن أنها نسيتنا.
بينما كانت تعيش مختبئة
وتراقبنا من بعيد خوفًا علينا.
رفعتُ رأسي نحو أبي.
كان جالسًا بصمت، وعيناه مثبتتان على الأرض كأنه عاجز عن احتمال النظر إلينا.
همستُ بصوت مرتجف
كانت تأتي فعلًا؟
أومأ ببطء.
وقال
أحيانًا.
كانت تقف آخر الشارع بعد المغرب.
ترى نور وهي تعود من المدرسة
وتبقى تراقب نافذة غرفتك دقائق طويلة ثم ترحل.
اختنق شيء داخل صدري.
تذكرت فجأة تلك المرأة التي رأيتها أكثر من مرة قرب البقالة القديمة
التي كانت تخفض وجهها كلما مررت بجانبها.
يا الله
هل كانت أمي؟
قال أبي بصوت متعب
كانت خائڤة أن يعرف رامز أنها اقتربت منكن.
كانت تقول دائمًا إن ابتعادها هو الشيء الوحيد الذي يبقيكن بأمان.
ثم ساد الصمت.
صمت ثقيل
مؤلم
كأن البيت كله كان