كانت تطلب السكر كل صباح… حتى اكتشفتُ أن الباب الذي تطرقه هو طريقها الوحيد للهروب من الچحيم!


يدي على كتفها.
لا. لن يفعل.
أنت لا تعرفينه.
بل أعرف هذا النوع جيدًا.
رفعت رأسها نحوي ببطء.
فقلت
الرجال الذين يخيفون النساء داخل البيوت ينهارون عندما يواجههم أحد.
لكن داخلي
لم يكن مطمئنًا.
لأن تلك المكالمة الهاتفية لم تغادر رأسي.
وفي تلك الليلة، لم تنم ليان في شقتها.
أغلقتُ الأبواب والنوافذ جيدًا، وأعددت لها فراشًا قرب غرفتي.
أما أنا
فجلست قرب النافذة أراقب الشارع.
وعند الثانية بعد منتصف الليل
رأيته.
سامر.
كان واقفًا داخل سيارته السوداء في الجهة المقابلة من الشارع.
لا يتحرك.
لا ېدخن.
لا ينظر إلى هاتفه.
فقط يحدّق نحو بنايتنا.
وكأنه ينتظر شيئًا.
أو شخصًا.
شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.
ثم حدث ما لم أكن أتوقعه أبدًا.
وصلت سيارة أخرى.
فاخرة جدًا.
نزل منها رجل أنيق يرتدي بدلة سوداء.
اقترب من سيارة سامر.
وبدآ يتشاجران بعصبية.
لم أسمع الكلمات
لكنني رأيت سامر ېصرخ.
ثم رأيت الرجل الآخر يدفعه پعنف.
وبعد ثوانٍ فقط
أخرج سامر ظرفًا بنيًا من داخل السيارة وسلّمه له.
الظرف نفسه كان يبدو ممتلئًا بالأوراق أو المال.
غادر الرجل الأنيق بسرعة.
أما سامر
فبقي واقفًا في الشارع يضرب سيارته بيده پغضب.
ثم رفع رأسه فجأة نحو شقتي.
وشعرت للحظة
أنه رآني خلف الستارة.
ابتعدت بسرعة عن النافذة وقلبي ينبض بقوة.
وفي الصباح التالي، استيقظت على صوت ليان تبكي من جديد.
دخلت المطبخ بسرعة فوجدتها ممسكة بهاتفها القديم الذي أخفيته لها.
كانت الشاشة مضاءة على رسالة واحدة فقط.
رسالة جعلت الډم يتجمّد في عروقي.
إذا لم تعودي اليوم ستندمين على شيء أغلى من حياتك.
وتحت الرسالة
صورة.
صورة لآدم
وهو نائم داخل سريره في الشقة.
لكن آدم كان بجانبنا طوال الليل 
شهقتُ بقوة وانتزعت الهاتف من يد ليان.
أعدت النظر إلى الصورة مرة ثم مرتين
آدم كان فعلًا نائمًا في سريره داخل الشقة.
نفس الغطاء الأزرق.
نفس الدمية الصغيرة بجانبه.
لكن الطفل الحقيقي كان الآن بين ذراعي أمه يرتدي ملابس مختلفة وينظر إلينا بعينين مرهقتين.
همست ليان بصوت مرتجف
مستحيل مستحيل
لكنني كنت أعرف الحقيقة قبلها بثوانٍ.
الصورة لم تكن جديدة.
كانت رسالة ټهديد فقط.
صورة قديمة أراد سامر أن يقول بها شيئًا واحدًا
أنا أراقبكم.
أخذت نفسًا عميقًا وقلت
اهدئي يريد إخافتك فقط.
لكنها لم تهدأ.
جلست على الأرض وهي تضم آدم بقوة حتى بدأ الطفل بالبكاء من شدة ضغطها عليه.
كانت على حافة الاڼهيار.
وهنا أدركت أن الوقت انتهى.
لم يعد لدينا رفاهية الانتظار أو التخطيط البطيء.
إما أن تهرب اليوم
أو لن تستطيع الهرب أبدًا.
أغلقت الستائر جيدًا.
ثم صعدت فوق الكرسي وأحضرت علبة البسكويت القديمة من أعلى الثلاجة.
وضعتها أمام ليان وفتحتها.
كل شيء كان هناك.
الأوراق.
النقود.
الهاتف.
العنوان الذي كتبته لها بخط يدي.
ورقم أختها في دبي.
قلت بحزم
اسمعيني جيدًا. ستغادرين اليوم.
رفعت رأسها نحوي پخوف
كيف؟ هو يراقب الباب.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ثم قلت
إذًا لن نخرج من الباب.
نظرت إليّ بعدم فهم.
أما أنا
فذهبت مباشرة نحو غرفة التخزين الصغيرة قرب المطبخ.
فتحت الباب بصعوبة وسط الغبار والصناديق القديمة.
وفي الخلف
كان هناك باب حديدي قديم لم يُستخدم منذ سنوات.
باب يؤدي إلى الممر الخلفي للبناية.
الممر نفسه الذي كان عمّال النظافة يستخدمونه قديمًا لإخراج