كلُّ ممرّضةٍ أُسنِدت رعايتها لمريضٍ في غيبوبة كانت تحمل… إلى أن قرّر الطبيب تركيب كاميرا خفية


مكتوبة حلو فانتازياغموض ولمسة تجارب غير مشروعة ومن غير ما نكسر الإحساس المشهور.
لم يكن الدكتور أرجون مالهوترا من الرجال الذين يؤمنون بالإشارات الغامضة أو الصدف المتكررة.
ثلاثون عاما قضاها بين غرف العمليات وأقسام الأعصاب علمته أن كل شيء مهما بدا غريبا له تفسير.
أحيانا لا نعرفه بعد لكن هذا لا يعني أنه غير موجود.
إلا أن الغرفة 412C كانت تختبر صبره كل ليلة.
منذ ثلاث سنوات وروهان ميهتا في غيبوبة تامة.
لا استجابات إرادية.
لا وعي ظاهر.
لا تحسن يذكر.
ومع ذلك كان كل شيء حوله يتحرك.
ست ممرضات.
ست حالات حمل.
جميعهن عملن في الشيفت الليلي.
جميعهن قضين أطول ساعاتهن في الغرفة نفسها.
ولا واحدة استطاعت أن تشرح كيف حدث الأمر.
في البداية تجاهل أرجون الأمر.
ثم راقب.
ثم بدأ يشك.
ليس في روهان بل في المستشفى نفسه.
في تلك الليلة وبعد أن انتهت آخر ممرضة من نوبتها دخل أرجون الغرفة وحده.
كانت الإضاءة خاڤتة والهواء راكدا على غير العادة كأن الجدران نفسها تحتفظ بأنفاس سابقة.
ثبت الكاميرا الصغيرة خلف غطاء التهوية.
زاوية مثالية.
لا ترى السرير فقط بل كل شبر في الغرفة.
ضغط زر التسجيل.
وغادر.
في غرفة المراقبة جلس أرجون أمام الشاشة مع فنجان قهوة باردة لم يشرب منها شيئا.
مرت الساعات الأولى ببطء قاټل.
روهان لا يتحرك.
الأجهزة تعمل.
الليل يمضي.
حتى الساعة الثانية وثلاث عشرة دقيقة.
عندها لاحظ أرجون أول خلل.
مؤشر النشاط العصبي الذي اعتاد أن يكون شبه مسطح ارتفع فجأة.
ليس كثيرا لكن بما يكفي ليكون غير طبيعي.
مال بجسده نحو الشاشة.
ثم انطفأت الأنوار للحظة واحدة.
وعندما عادت لم تعد الغرفة كما كانت.
كان روهان لا يزال مستلقيا لكن رأسه لم يعد مائلا بنفس الزاوية.
كانت عيناه مغلقتين لكن عضلات وجهه بدت مشدودة كما لو كان يحاول أن يستيقظ من الداخل.
ظهر شيء آخر.
في زاوية الغرفة حيث لا يوجد شيء في الواقع رصدت الكاميرا تشوها بصريا.
الهواء هناك بدا أثقل.
أغمق.
كأن ظلالا تتداخل داخل بعضها.
لم يكن جسدا.
لم يكن شبحا بالمعنى التقليدي.
كان وجودا.
اقترب ببطء من السرير.
وفي اللحظة التي وصل فيها إلى رأس روهان تحركت أصابع يده.
تجمد الډم في عروق أرجون.
لم تكن حركة عشوائية.
كانت متعمدة.
خفيفة لكنها واضحة.
ثم حدث ما لم يكن في أي تقرير طبي.
انفتح فم روهان قليلا.
خرج صوت.
ليس كلمة.
ليس أنينا.
بل ذبذبة.
نغمة منخفضة كأنها صادرة من عمق الأرض لا من حنجرة إنسان.
ارتجفت الكاميرا.
وفجأة ظهرت أرقام على الشاشة.
سجلات قديمة.
ملفات لم يفتحها أحد منذ سنوات.
اسم مشروع
الاحتواء العصبي المرحلة الثالثة
اتسعت عينا أرجون.
هذا المشروع
كان قد أغلق رسميا قبل سبع سنوات.
تجارب غير مشروعة.
تحفيز دماغي أثناء فقدان الوعي.
محاولات لخلق حالة وعي نشط داخل جسد مشلۏل.
وروهان ميهتا
كان أحد المرضى.
في تلك اللحظة دخلت ممرضة إلى الغرفة.
لم تكن تعرف بالكاميرا.
لم تكن تعرف شيئا.
كانت تعمل الشيفت الليلي.
كغيرها.
اقتربت من السرير.
وضعت يدها على صدر روهان.
وهنا
تحرك رأسه نحوها.
ببطء.
كما لو كان يشعر بها.
همس.
هذه المرة التقط الميكروفون الكلمة بوضوح
اقتربي
سقط فنجان القهوة من يد أرجون.
لم يكن هذا جسدا نائما.
لم يكن
غائبا.
كان واعيا.
أو
كان