مرت أبوها كانت بتخليها تنام مع الكلاب


من الزريبة واحدة واحدة، وعيونهم متعلقة بمرات أبوها.
الست بلعت ريقها آية هاتي الورقة دي.
لأول مرة من 10 سنين آية رفعت عينها فيها مباشرة.
وقالت بصوت واطي فاكراني لسه البنت اللي كانت بتستخبى من صوتك؟
الست اتوترت إنتي بتكلميني كدة؟!
آية فتحت الورقة ببطء.
كانت نسخة قديمة من وصية أمها.
مختومة بختم رسمي.
والأهم فيها توقيع أبوها.
مرات أبوها رجعت خطوة لورا.
لأن الورقة دي المفروض اتحرقت من سنين.
آية لقت الوصية تحت أرضية الزريبة.
أيوة المكان اللي الكل احتقره، كان أكتر مكان أمها مأمناه.
من أسبوع، صخر فضل يحفر في ركن معين من الأرض وينبح بطريقة غريبة.
آية افتكرت إن فيه فأر أو حاجة مدفونة.
لكن لما شالت البلاطة المکسورة طلعت علبة صفيح قديمة ملفوفة بقماش.
جواها الوصية. عقد الأراضي. دفتر بنك. وجواب من أمها.
آية قرأت الجواب تحت نور صغير في الزريبة، والكلاب حواليها نايمين.
لو وصلتي للكلام ده يا آية، يبقى أنا معرفتش أحميكي بنفسي بس سيبت لك اللي هيحميكي بعدي.
وفي آخر الجواب مټخافيش منهم البيت ده بيتك إنتي.
مرات أبوها حاولت ټخطف الورقة.
لكن أول ما قربت
صخر طلع صوت مرعب من صدره.
صوت خلى الست تتجمد مكانها.
وباقي الكلاب وقفوا دفعة واحدة.
آية قالت بهدوء إوعي.
الست بصتلها بكره إنتي فاكرة نفسك هتطرديني؟! أبوكي عمره ما هيصدقك.
آية ضحكت لأول مرة ضحكة باردة مخيفة.
أبويا؟
وساعتها دخل الأب.
سامي.
كان راجع من الشغل تعبان، لكن أول ما شاف الوصية في إيد آية، الكيس وقع من إيده.
وشه اصفر بالكامل.
آية قربت منه ومدت له الورقة إمضيتي هنا صح؟
إيده بدأت تترعش.
مراتُه صړخت بسرعة متسمعش كلامها! دي مچنونة ومتربية مع الكلاب!
لكن سامي مكنش باصص غير للوصية.
ولأول مرة من سنين شاف بنته بجد.
شاف جسمها الضعيف. إيديها اللي كلها آثار شغل. وعينيها اللي كبرت قبل وقتها بكتير.
وشاف الكلاب واقفين حواليها كأنهم عيلتها الوحيدة.
سامي قعد على الكرسي وكأنه كبر عشرين سنة في دقيقة.
إنتي لقيتي كل حاجة؟
آية ردت لسه.
الكلمة نزلت زي الحجر.
لسه؟
يعني فيه أكتر.
في الليلة دي
آية دخلت أوضة أمها المقفولة لأول مرة من يوم ۏفاتها.
الأوضة كانت متربة، بس كل حاجة فيها زي ما هي.
ريحة نادية لسه موجودة.
آية لمست ماكينة الخياطة القديمة وبكت بصمت.
لكن وهي بتنضف درج التسريحة لقت مفتاح صغير متخبي في علبة خيط.
وورقة مكتوب فيها الحقيقة الكاملة تحت الأرض.
تاني يوم قبل الفجر
آية راحت للأراضي اللي ورا البيت.
صخر والكلاب كانوا ماشيين وراها كأنهم فاهمين كل خطوة.
في نص الأرض كان فيه شجرة سدر كبيرة.
آية افتكرت أمها وهي دايمًا تمنع أي حد يقرب منها.
بدأت تحفر.
وبعد ساعة خبطت المجرفة في صندوق حديد.
قلبها وقف.
فتحت الصندوق
ولقت مفاجأة قلبت حياتها كلها.
دهب. فلوس قديمة. أوراق ملكية.
لكن أخطر حاجة كانت دفتر أسود.
دفتر مكتوب فيه كل حاجة.
ديون. تحويلات. وأسماء.
وأول اسم فيهم كان مرزوق البدري.
أكبر تاجر أراضي في المنطقة.
نفس الراجل اللي مرات أبوها كانت بتشتغل عنده بالسر.
آية بدأت تفهم.
أمها مامتش طبيعي.
نادية كانت