صدمة عمر بقلم منــال عــلي


كأنها خدامة في البيت اللي أنا تعبت عشان أأمنه ليها.
يا ندى
صوتي خرج مكسور. بقلم منال علي 
اتخضت أول ما شافتني.
ومسحت وشها بسرعة وحاولت تبتسم.
إنت جيت بدري النهارده.
بس بعدها مباشرة حطت إيدها على بطنها بخفة.
وسمعت صوتها
كانت بټعيط.
بټعيط وبتحاول تخبي عني.
حسيت إن صدري بيتعصر.
قربت منها فورًا.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
بصت بعيد.
مفيش حاجة.
ندى.
المرة دي صوتي كان أنشف. بقلم منال علي 
عينها اتمَلَت دموع.
وبعدين همست
والدتك قالت ما ينفعش أفضل قاعدة عشان بس حامل.
دمي ساق.
قالت إيه؟
ندى مسكت القماش المبلول بإيديها المرتعشة.
قالت إني عايشة هنا ومش بساعد في حاجة
بلعت ريقي بالعافية.
لكنها لسه ما خلصتش.
ومنى قالت إن الحمل مش مرض وإني بدلع نفسي زيادة. بقلم منال علي 
في اللحظة دي ما عرفتش آخد نفسي. بقلم منال علي 
لأن وأنا بشتغل ليل نهار عشان أصرف على البيت
كانوا هما بيكسروا الست اللي شايلة ابني في بطنها.
وفجأة ندى طلعت ظرف صغير من جيب المريلة.
في حاجة كمان.
خدت الظرف وأنا مش فاهم.
كان فيه إيصالات. وتحويلات. وسكرينات محادثات.
قلبي بدأ يدق پعنف وأنا بقرا.
جروب واتساب.
أمي. منى. سامح.
بيتكلموا عن فلوس مستخبية عني.
بيضحكوا على استخدام كارت الحساب المشترك. وبيتكلموا إني عمري ما هاخد بالي طول ما أنا مدفون في الشغل.
بس آخر رسالة من أمي
هي اللي هدت اللي باقي جوايا.
بعد ما الواد يتولد، هيبقى أسهل نقنع محمود يطلقها.
جسمي كله برد.
وفجأة سمعت خطوات جاية من الصالة.
وبعدين صوت منى وهي متضايقة
يا ندى لما تخلصي الغسيل ابقي اغسلي البنطلون الأسود بتاعي عشان خارجة بكرة الصب
وسكتت فجأة.
لما شافتني واقف في الضلمة.
وماسك الموبايل.
وبقرا الرسائل.
لون وشها اختفى.
م محمود
لكنّي ما رديتش.
لأول مرة من سنين
بصيت لأهلي كأنهم ناس غرب.
حسيت بندى بتترعش ورايا.
مسكت إيدها.
باردة. مشققة. وخشنة من كتر الدعك.
وفي اللحظة دي فهمت الحقيقة البشعة بقلم منال علي 
أنا ضيعت سنين بحاول أنقذ أهلي من الضيق
وهم كانوا بيحولوا مراتي لخدامة جوه بيتها.
بصيت مباشرة لمنى.
وبعدين ناحية الصالة المكان اللي أمي كانت قاعدة فيه تضحك قدام التلفزيون وهي مش عارفة إني اكتشفت كل حاجة.
وقلت بصوت باردلدرجة إني نفسي اټخضيت
منه
عايز كل واحد فيكم يقعد في الصالة حالًا. 
محدش اتحرك.
حتى صوت التلفزيون كان لسه شغال في الخلفية بشكل مستفز كأن البيت نفسه مش مستوعب إن في حاجة اتكسرت خلاص.
منى كانت أول واحدة تتكلم.
ضحكت ضحكة مرتبكة وهي بتحاول تمثل إن الموضوع عادي
يا ابني مالك مكبر الموضوع كده؟ دي شوية هدوم يعنيبقلم منال علي 
بصيت لها.
بصّة واحدة بس.
خلّت كلامها يقف في زورها.
أمي قامت من مكانها وهي متضايقة
في إيه يا محمود؟ داخل عامل قلق ليه؟
رفعت الموبايل قدام وشها.
اسألي نفسك.
وشها اتغير أول ما شافت الرسائل.
لكن بدل ما تخاف
اتعصبت.
وإنت بتفتش في موبايلات الناس كمان؟
ضحكت ضحكة قصيرة ضحكة كلها قهر.
الناس؟
كررت الكلمة وأنا ببص حواليّا.
دول ناس فعلًا؟
سامح رمى دراع البلايستيشن على الكنبة وقام بعصبية
إنت هتعمل فيها راجل علينا عشان مراتك عيطتلك كلمتين؟
في اللحظة دي ندى اتشبثت