صحيت لقيت نفسي


قالت پخوف حقيقي
طيب والشغل؟ الناس؟ الشركة؟
رائف قرب أكتر، لكن المرة دي كان هادي بشكل مطمن
ولا منصب يهمني لو هيخليني أخسرك.
وفي اللحظة دي خبط الباب.
نور اتوترت فوراً، لكن رائف فتح الباب بهدوء.
المفاجأة كانت إن مدير مجلس الإدارة بنفسه واقف برا ومعاه ملف.
ابتسم لهم ابتسامة واسعة وقال
واضح إني جيت في وقت حساس بس عندي خبر مهم.
نور حست قلبها هيقف تاني.
الراجل فتح الملف وقال
الشركة وافقت رسميًا على تعيينكِ شريكة تنفيذية للمشروع الجديد وده أول منصب من نوعه في تاريخ الشركة.
نور بصت لرائف بذهول.
المدير ضحك وقال
بالمناسبة رائف هو أول واحد رشح اسمك من سنة كاملة.
وسابهم ومشي.
فضلت نور واقفة مكانها، الدموع مالية عينيها لأنها استوعبت أخيراً إن الشخص اللي كانت فاكرة إنه جبل تلج كان طول الوقت بيحارب عشان يحافظ عليها، وعلى صورتها، وعلى مستقبلها أكتر حتى من نفسه.
ورائف قرب منها بهدوء وقال
دلوقتي تقدري تقولي ننسى اللي حصل؟
نور بصتله ثواني وبعدين ابتسمت لأول مرة من قلبها
لا أعتقد دي أول حاجة في حياتي مش عايزة أنساها.
القصة الثانية 
طفل صغير أمضى ثلاث سنوات يعتني بجارته المسنّةثم في صباحٍ واحد تركت له هدية أخيرة
في البداية، بدا الأمر مجرد فعل صغير من اللطف. كان هاري في العاشرة من عمره عندما لاحظ لأول مرة معاناة غريس أمام منزلها الأزرق الصغير عبر الشارع.
كان الجميع في الحي يعرفون غريس. كانت امرأة مسنّة هادئة ذات شعر فضي مربوط بعناية على شكل كعكة، ترتدي سترات صوفية ناعمة تُغلق بأزرار حتى رقبتها، وخطواتها بطيئة تزداد بطئًا عامًا بعد عام.
كانت تقضي معظم بعد الظهر في العناية بزهور شرفتها، حتى عندما كانت يداها ترتجفان بشدة لدرجة لا تسمح لها بحمل إبريق الماء بشكل صحيح.
في أحد الأيام الباردة، كان هاري يركب دراجته قرب الممر عندما توقفت سيارة أجرة أمام منزل غريس.
وضع السائق عدة أكياس بقالة على الرصيف، ثم عاد إلى سيارته وغادر قبل أن تتمكن غريس حتى من الانحناء لالتقاطها.
راقبها هاري وهي تحاول رفع الكيس الأول.
تألمت فورًا.
حتى من بعيد، كان بإمكانه أن يرى كم كان الأمر صعبًا عليها.
مال أحد الأكياس بشكل خطېر، والبيض يضغط على البلاستيك الرفيع.
تردد هاري لثانية واحدة فقط.
كان خجولًا بطبيعته ذلك النوع من الأطفال الذي يجيب الكبار بصوت منخفض ويتجنب لفت الانتباه. لكن رؤية غريس تكافح حرّك شيئًا داخله.
ترك دراجته على العشب وأسرع نحوها.
دعيني أساعدكِ، قال وهو يلتقط الأكياس قبل أن تعترض.
بدت غريس مذهولة.
ثم ارتسمت على وجهها المتعب ابتسامة لطيفة.
أنت ولد طيب جدًا، قالت بهدوء.
هز هاري كتفيه بخجل. لقد بدت ثقيلة فقط.
ضحكت غريس بخفة. هي أثقل مما كانت عليه من قبل.
حمل البقالة إلى داخل منزلها الذي كانت تفوح منه رائحة الليمون والدواء والكتب القديمة. كان المطبخ نظيفًا، لكن المنزل كان غارقًا في صمت مؤلم.
ضعها فقط على