أهلي أستخدموا الفيزا بتاعتي


12 سنة تاني، بيتقال لي إني أنانية عشان شايلة فلوس عيد ميلادي في الدرج.
فسبتهم ومشيت.
يومين، محصلش فيهم أي كلام.
لا وصل، لا شكراً، لا رسالة تطمنني إن الكارت بخير. هدوء تام.
لحد ما جه يوم الجمعة.
الساعة 218 الظهر، أختي نزلت صورة وهي قاعدة ورا دركسيون عربية عمري ما شوفتها قبل كده. تابلوه جديد. كراسي جلد. والمفتاح في حضنها كأنه كاس بطولة. ومكتوب تحت الصورة شوية إيموجي بتلمع.
الساعة 304 العصر، أخويا نزل فيديو وهو بيسخن موتور موتوسيكل سباق في مدخل البيت، الخوذة تحت باطه، وبيضحك كأن مسؤوليات العالم دي تخص حد تاني غيره.
فضلت باصة للموبايل لحد ما الشاشة طفت.
بعدها رحت لهم.
العربية الفضي كانت مركونة قدام البيت، مغسولة ونظيفة لدرجة إنها بتعكس ضوء الغروب. وموتوسيكل أخويا مركون جنب الجراج، لونه أحمر في أسود وشكله مستفز. ومن شباك الصالون، شوفتهم كلهم في المطبخ، علب الأكل التيك أواي مفتوحة، وبيضحكوا كأنهم عملوا عملية ذكية ونجحت.
أمي فتحت الباب قبل ما أخبط.
قالت وهي بتغني عروسة عيد الميلاد.. جيتي في وقتك بالظبط.
دخلت وبصيت وراها.
عربية مين اللي بره دي؟
أختي جت وهي بتشخلل المفاتيح عربيتي. مش تجنن؟
والموتوسيكل؟
أخويا رفع الخوذة أخيراً ركبت حاجة عدلة.
أبويا كان واقف عند الحوض، مربع إيده، ولابس الوش الخشب اللي بيلبسه لما بيحب يحسسني إني مچنونة عشان بطلب حقي.
مديت إيدي.
الكارت بتاعي.
ضحك باستهزاء اهدي بس.
الكارت بتاعي.
أمي فتحت شنطتها وطلعت الكارت ببطء، كأنها بتدي طفل لعبة زهقت منها.
بصراحة يا جاكلين، هو أصلاً مكنش فاضل فيه غير 10 دولار. متعمليش الوش ده بقى.
أختي ضحكت.
أخويا ابتسم بسخرية.
أبويا قال إنتي بتعملي فلوس كويسة. لأول مرة، عيلتك عرفت تتنفس شوية وتتبسط من غير المحاضرات بتاعتك دي.
الأوضة هديت تماماً بعدها.
مش عشان ندمانين.
لا، عشان كانوا مستنيين

يشوفوا أنا هصغر نفسي إزاي المرة دي.
بصيت لأمي إنتي استخدمتي الكارت بتاعي عشان تشتروا عربية وموتوسيكل؟
قالت بكل برود دي كانت المقدمات بس.
أبويا رفع دقنه أختك كانت محتاجة وسيلة مواصلات يعتمد عليها، وأخوكي كان محتاج حاجة يتحرك بيها. وإحنا اتصرفنا.
إنتوا سړقتوني.
أمي قلبت عينها بدأنا بقى.. دايماً كلامك درامي وكبير.
أختي كانت ساندة على الباب وبتبص لشكلكها في إزاز الشباك وهي مبتسمة. أخويا بيلعب ب سير الخوذة في صباعه. مفاتيح العربية الجديدة بتلمع في إيد أختي، وفي ثانية واحدة شوفت شريط حياتي كله قدامي.
هما مش شايفيني بنتهم.
هما شايفيني مجرد ليمت في فيزا كل ما يخلص يعلوه.
أمي خبطت على الكارت بضفرها على الأقل سيبنا لك ثمن الغدا.
هنا بقى بصيت للكارت بتركيز.
اللون الذهبي. البلاستيك التقيل. نفس لون البنك. نفس اللمعة اللي شجعتهم يسرقوني.
بس الأرقام كانت غلط.
مشيت صباعي على طرف الكارت. قلبته مرة. بصيت ورا. وبصيت قدام تاني.
نفسي راح، بس مش من الصدمة.
لأن الكارت اللي في إيدي ده مكنش الكارت ال بريميوم بتاعي.
ده ملوش أي علاقة بمدخراتي، ولا برصيدي، ولا بحياتي اللي بنيتها وهما عمالين يشفطوا دمائي في كل مُصيبة بيعملوها.
ابتسامة أبويا هي أول حاجة اختفت.
قال بلقق في إيه؟
رفعت عيني ليهم هما الأربعة، وحسيت بهدوء غريب بيتملكني.
ابتسمت ورميت الكارت على الرخامة، وسمعت صوت رنته الناشفة وهي بتخبط في وسط علب الأكل.
قلت بهدوء الكارت ده يا بابا، أنا كنت لاغياه من سنة.. بس سبته في المحفظة عشان ساعات كنت بستخدمه كمسطرة أو بفتح بيه قفل معلق.
أمي ضحكت بقلة ثقة يعني إيه لاغياه؟ ما الموظف مشّاه عادي والمقدمات اتدفعت!
ضحكت بجد المرة دي الموظف مشّاه عشان ده كارت تنشيط رصيد قديم، البنك كان باعتلي عليه عرض ائتمان ب 5000