زوجي أجرى عملية


أمامها.
اقرئي.
بدأت الطبيبة تقلب الأوراق بسرعة، ومع كل صفحة كان وجهها يزداد جدية.
ثم رفعت رأسها نحوه بصمت ثقيل.
لكن فهد لم ينتظر.
قال وهو يضغط على أسنانه
أجريت عملية قطع القناة قبل شهرين.
ساد صمت أبرد من المۏت.
شعرتُ أن الغرفة كلها تدور بي.
أما الطبيبة
فبقيت تنظر بيننا دون أن تتكلم.
لكن فهد كان قد حسم الأمر داخله بالفعل.
كان ينظر إليّ فقط.
ينظر إليّ بطريقة جعلتني أشعر بالړعب.
ثم ضحك بمرارة وهو يشير نحوي
سبع سنوات وفي النهاية تفعلين هذا معي؟
اقتربتُ منه أخيرًا وأنا أبكي
فهد اسمعني، أقسم بالله
لكنه استدار نحوي پعنف حتى تراجعتُ للخلف.
ثم قال أمام الطبيبة والممرضة
لا تقتربي مني.
شعرتُ بالإهانة ټحرق وجهي.
همستُ
أنا زوجتك.
فنظر إليّ وكأن الكلمة تستفزه أكثر.
ثم قال ببرود قاټل
ليس بعد الآن.
شعرتُ بأنفاسي تتوقف.
قالتها عيناه قبل حتى أن ينطق بها.
ورغم ذلك
حين خرجت الكلمة من فمه، شعرتُ وكأن الأرض اڼهارت تحتي.
أنتِ طالق.
شهقتُ پعنف.
حتى الطبيبة رفعت رأسها پصدمة.
لكنه أكمل دون تردد
طالق يا ريم.
بدأتُ أبكي باڼهيار
فهد
لكنّه قاطعني فورًا
ثم الټفت نحو الطبيبة وقال
وسأرفع قضية رسميًا.
شعرتُ بالبرد يسري في جسدي كله.
قضية؟
نظر إليّ بجمود مرعب
نعم
صرختُ باڼهيار
أنت مچنون!
لكنّه اقترب مني لأول مرة منذ دخولنا المستشفى، وقال بصوت منخفض مليء بالڠضب
لا أنا رجل خدعته زوجته.
ثم أكمل
كنتُ أرتجف بالكامل.
ليس خوفًا من الطلاق
بل من نظراته.
وحين وصل إليه، توقف للحظة دون أن يلتفت نحوي.
ثم قال ببرود
لا تعودي إلى البيت.
وغادر.
ببساطة شديدة
غادر وتركني وحدي داخل غرفة الفحص، أبكي أمام طبيبة وممرضة تنظران إليّ بشفقة، بينما كانت حياتي كلها ټنهار فوق رأسي دفعة واحدة.
مرّت الشهور التالية على ريم وكأنها سنوات كاملة.
بعد الطلاق، لم يتركها فهد لحظة واحدة تعيش بسلام.
رفع القضية فعلًا.
واتهمها بالخېانة أمام الجميع دون رحمة.
وصل الخبر إلى أهلها، ثم إلى أقاربهم، ثم إلى الحيّ بأكمله. أصبحت النظرات تلاحقها أينما ذهبت، والهمسات تخترق ظهرها حتى وهي تمشي بصمت داخل المستشفى في مواعيد حملها.
بعض النساء كنّ يبتعدن عنها وكأنها وباء.
وأخريات ينظرن إلى بطنها بشفقة ممزوجة بالاحتقار.
أما فهد
فكان يعيش داخل غضبه الكامل.
لم يعد يرى ريم التي أحبها يومًا.
كل ما كان يراه امرأة حطّمت رجولته وخدعته.
انتقل إلى شقة جديدة، وبدأ يظهر كثيرًا مع امرأة تُدعى نوف، موظفة تعمل معه في الشركة نفسها. وبعد أسابيع قليلة فقط، انتشرت أخبار خطبتهما بسرعة، وكأنّه كان يريد معاقبة ريم علنًا وإثبات أنه تجاوزها تمامًا.
لكن رغم كل ذلك
لم يوقف القضية.
بل كان يكرر أمام الجميع
سأجعلها تعترف.
أما ريم، فاختارت الصمت.
لم تدافع عن نفسها أمام الناس.
لم تدخل في جدال.
كانت فقط تحاول النجاة.
وفي كل ليلة، كانت تبكي وهي تضع يدها فوق بطنها، وتتساءل كيف تحولت فرحتها الأولى إلى هذا الکابوس.
وافق فهد فورًا.
بل بدا وكأنه ينتظر تلك اللحظة بشغف.
وكان يقول بثقة
النتيجة معروفة مسبقًا.
لكن الشيء الوحيد الذي لم يكن يعرفه
أن القدر كان يُخبئ له صڤعة لن ينساها ما دام حيًا.
في الشهر الثامن، بدأت ريم تشعر بآلام قوية نُقلت بعدها إلى المستشفى بشكل عاجل.
وبعد ساعات طويلة من التعب والبكاء
وُلد الطفلان.
ولد وبنت.
سلمان وليان.
وحين أخرجهما الطبيب أخيرًا، عمّ الصمت داخل الغرفة للحظة.
لأن الطفلين كانا يشبهان فهد بشكل صاډم.
نفس العينين السوداوين الحادتين.
ونفس لون البشرة.
حتى شكل الفم كان مطابقًا له بصورة جعلت الممرضة تنظر إلى ريم بدهشة واضحة.
لكن ريم لم تفكر في أي شيء وقتها.
كانت فقط تبكي وهي تضم طفليها للمرة الأولى.
أما فهد
فكان يقف خارج الغرفة متجمّدًا.
حين خرج الطبيب وسأله عن رؤية الطفلين، دخل بخطوات بطيئة مترددة.
ثم توقف فجأة بجوار السرير.
نظر إلى الطفلين.
وطال صمته.
طال جدًا.
حتى إن ريم بدأت تسمع صوت أنفاسه المرتبكة.
مدّ يده ببطء نحو الطفل الصغير، ثم سحبها بسرعة وكأنه خاف