طردوني بالهدوم اللي عليا


ثانية؟
إيلينا كانت واقفة تحت المطر، الشنطة المفتوحة قدامها، وأنفاسها طالعة متقطعة من الصدمة.
إيديها كانت ساقعة وهي بتكسر ختم الشمع الأحمر على الجواب.
الورقة كانت تقيلة وفخمة، وريحتها نفس ريحة مكتب منصور السيوفي خشب قديم وسېجار غالي.
بدأت تقرأ.
إيلينا
لو وصلتي للجواب ده، يبقى سليم عمل بالظبط اللي كنت متوقعه.
وطبعًا هيكون فاكر إنه كسب.
بس الحقيقة إن الليلة دي بداية سقوطه.
أنتي فاكرة إني كنت ساكت طول السنين دي عشان بكرهك.
الحقيقة إني كنت بس براقب.
راقبتك وإنتي بتستحملي إهانة ابني. راقبتك وإنتي بتلمي فضايحه وتحملي الشركة على كتفك وهو بيضيع وقته في اللهو. وراقبت ابني وهو بيتحول لوحش شبه أمه.
الدموع نزلت من عينيها من غير ما تحس.
كملت قراءة.
الفلاشة اللي معاكي فيها كل حاجة.
تحويلات غير قانونية. رشاوي. صفقات مزورة. حسابات سرية باسم سليم ونرجس.
وفيها تسجيل واحد أهم من الكل تسجيل الليلة اللي اتفقوا فيها يلبسوكي قضية خېانة عشان يطردوكي من غير ما تاخدي مليم.
إيلينا شهقت.
افتكرت الليلة دي.
افتكرت نرجس وهي تصرخ فيها فجأة. 
كانوا مرتبين كل شيء.
كملت الجواب.
يمكن تسألي نفسك ليه بساعدك؟
لأن فيه حقيقة عمر سليم ما عرفها.
أنتي الوحيدة اللي بنت الشركة دي بإخلاص. والوحيدة اللي تستحق تحمل اسم السيوفي مش هو.
أنا تعبت.
وعارف إن نهايتي قربت.
ولما أموت مش عايز الإمبراطورية دي تفضل في إيد ناس مريضة.
إيلينا قلبها بدأ يدق پعنف.
وفي آخر سطر
بكرة الساعة 9 الصبح روحي عنوان الفندق اللي في الباسبور.
هيكون فيه شخص مستنيك.
ومن اللحظة دي إيلينا الشاذلي هترجع للحياة.
أما السيوفي فهيبدأوا يعدوا أيامهم الأخيرة.
المطر كان بينزل بقوة.
لكن إيلينا كانت واقفة جامدة مكانها.
لأول مرة من سنين حاسّة إن حد شاف حقيقتها.
في نفس الوقت داخل القصر
نرجس كانت قاعدة بتضحك وهي تشرب قهوتها.
قاعدة جنب سليم مدلعة ومبسوطة.
لكن منصور السيوفي كان واقف قدام الشباك، ساكت.
سليم ضحك أخيرًا خلصنا منها.
منصور رد من غير ما يلف أنت متأكد؟
سليم استغرب يعني إيه؟
منصور بص له أخيرًا.
ونظرته خلت سليم يتوتر لأول مرة.
فيه ناس يا سليم طردهم بيكون أكبر غلطة ممكن تعملها.
تاني يوم الصبح
إيلينا وصلت الفندق المذكور.
فندق قديم وفخم على النيل.
أول ما دخلت، موظف الاستقبال وقف فورًا آنسة إيلينا الشاذلي؟ الأستاذ منتظرك.
طلعها لجناح خاص.
وهناك
كان فيه راجل شعره أبيض، لابس بدلة رمادي، وقاعد قدام شاشة كبيرة.
أول ما شافها، وقف ومد إيده أنا فؤاد الجبالي المحامي الشخصي لمنصور بيه.
فؤاد فتح الشاشة.
وظهر ملف كامل باسم مشروع الوريث.
إيلينا كشرت إيه ده؟
فؤاد بص لها بجدية منصور بيه نقل 48 من أسهم مجموعة السيوفي باسمك من 6 شهور.
إيلينا حسّت إنها مش سامعة صح إيه؟!
أنتي دلوقت أكبر مساهم في المجموعة بعده مباشرة.
الهواء اتسحب من صدرها.
فؤاد كمل وكان بيجهزك تاخدي مكانه بس كان لازم يتأكد الأول.
يتأكد من إيه؟
إنك قوية كفاية تكملي بعد ما يخسروكي كل حاجة.
في نفس اللحظة
داخل مقر شركة السيوفي
سليم دخل الاجتماع اليومي بمنتهى الثقة.
لكنه اتجمد